
كنوز نت - بواسطة ركاز فاعور
- الكاتب سليمان ابو زايد
العنف.. أسبابه ونتائجه وتأثيراته.
يُعرف العنف بأنه سلوك لا عقلاني يعود أصله إلى مركب من المصالح والميول المتخاصمة التي تسبب نوعًا من انحلال المجموعة نفسها، وأنه في كثير من الحالات سلوك قمعي متلازم مع عملية اختلال النظام، من هنا لابد من الإحاطة بـ اسباب العنف واضراره الكارثية.
بداية يمكننا القول، بأنه قد تكون الأسرة من أحد أسباب العنف، وذلك من خلال التوبيخ والنقد والتحقي، وتجاهل عبارات التشجيع والمديح لأولادهم، علاوة على ذلك تكليف الابن بما لا يستحمل أو يطيق، أو إجباره على فعل أشياء وتحقيقها ما استطاع الوالدان تحقيقها سابقًا، كل ذلك قد يولد العنف لدى الأبناء، كما يدخل تعاطي الوالدان المخدرات والمسكرات تحت بند العنف الأسري، إلا إنه كاد أن يكون أهم بند فيهما، لأن التربية لها دور كبير في تكوين شخصية الطفل وتعديل سلوكه.
كما أن الشعور بالنقص قد يؤدي إلى العنف، بمعنى أن هذا النوع من الشعور أكثر شيوعًا عند الأطفال الأيتام أو الأبناء غير الشرعيين، نتيجة لعدم توجيههم وحصولهم على الرعاية والاهتمام، فينشأ بداخلهم شعور بالحقد على مجتمعاتهم، مما يجعلهم أكثر حدٍة وعصيان، علاوة على ذلك سوء التربية والمعاملة التي واجهتهم أثناء تربيتهم أو دخولهم المدارس، لذا يجب المحافظة على شعورهم وتجنب إيذائهم بالألفاظ حتى لا يتحول عندهم إلى دافع للانتقام.
وبكل تأكيد فإن الإعلام خاصة الإعلام المرئي منه، قد يكون أحد أهم أسباب العنف أيضاً، وذلك لما يحتويه على مشاهد عنف ودماء مع تعظيم أبطال هذه المشاهد، مما يرسخ في ذهن الطفل أن البطولة تتمثل في الضرب والعنف والقتل فيحاول تقليد هذه المشاهد حتى يكون بطلًا في نظر الآخرين.
ولعل البطالة وضعف الاقتصاد وغلاء الأسعار، قد يشكلون مساراً إلى العنف، فالبطالة وانتشار الفقر وضعف الاقتصاد، كل ذلك يسبب الشعور باليأس، وانخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة مع كثرة عددها وعدم توفر فرص عمل يؤدي ذلك إلى الضغط النفسي وتفشي العنف بينهم زعمًا منهم أنه وسيلة لحل المشكلات.
فضلاً عن ما سبق، فإن تعاطي المخدرات والمسكرات يكون له أثر في تولد العنف ليس على الجانب العقلي والبدني فقط، ولكن يتعدى كل ذلك إلى تثبيط مراكز المراقبة في الدماغ، مما يجعل المتعاطي أكثر عنف وأكثر استجابة للعدوان بشكل أسرع دون وعي تحت سيطرة المؤثرات.
ونظراً لِما تعانيه مجتمعاتنا من ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة، فإن هذا الأمر قد يولد المشاعر السلبية، التي تؤدي إلى العنف، رغبةً في التحكم بالشريك، أو لعدم الثقة بالذات، أو الغيرة، أو عدم القدرة على التحكم في مشاعر الغضب، أو الأشخاص الذين يراودهم إحساس بأنهم أقل مرتبة من أقرانهم في الدراسة أو في العمل أو في المستوي الاجتماعي أو الاقتصادي، لذا يجدهم يعطون رد فعل عنيف تجاه الآخرين.
وبالتالي وضمن ما سبق، فإن العنف يُعد ظاهرة غاية في الخطورة، تُهدد الأسرة والمجتمع على السواء، من هنا لابد من وضع توصيات هامة، لمعالجة العنف، وبحسب ما تُوصي به المراكز المختصة، وذلك ضمن ما يلي:
1- نشر الوعي في المجتمع وإمداد الأشخاص بمعلومات حول مدى انتشار العنف وآثاره السلبية وأسبابه وكيفية علاجه والتعامل معه، ومدى تأثيره على الأفراد والمجتمع، وكيف لهم أن يتحكموا في أفعالهم والابتعاد عن مظاهر العنف.
2- التعاون والمشاركة مع رجال الدين للتحدث عن العنف في خطاباتهم والتحدث عن مبادئ الاحترام والتكاتف بين أفراد المجتمع الواحد.
3- إضافة الحقوق الإنسانية ضمن المناهج الدراسية وحُرمة الجسد والحماية من أنواع العنف بهدف ترسيخ هذه المفاهيم في أذهانهم.
4- أن يضع في الاعتبار أن العنف ليس الوسيلة المناسبة لحل الخلافات، وأن عليه أن يتحكم في نفسه عند الغضب وعدم اللجوء للعنف والاتفاق مع الطرف الآخر لإيجاد حل مناسب دون العنف.
5- توطين مفهوم الحوار في أذهان الشباب وإعطاءهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم واحتياجاتهم.
6- إيجاد فرص عمل للشباب ومصادر آمنه للدخل تمكنهم من بناء أسرة وعيش حياة مستقرة.
7- ترسيخ ثقافة التفاهم والمحبة، والتشجيع على استخدام العقل قبل اللسان والجسد ومدح ذكائهم، مما يؤدي ذلك إلى المساهمة في الحد من العنف والاعتماد على العقل في حل المشاكل.
.jpeg)
09/07/2023 07:00 pm 777
.jpg)
.jpg)