
كنوز نت - حسن عبادي/ حيفا
متنفَّس عبرَ القضبان (170)
- حسن عبادي/ حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛
قمتُ بمئات الزيارات ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "يوميّات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" تناول زياراتي لأحرارنا حتى السابع من أكتوبر 2023، ومشروعي التواصليّ مع أسرانا مستمرّ رغم محاولات الشيطنة والحرب الشعواء ضدّ المبادرة؛
عُدت لزيارة أسرى العزل في سجن مجيدو ووجدت الوضع كارثياً ويندى له الجبين فأخذت على عاتقي زيارة كلّ أحرار العزل؛
وجدت عزلاً عن العالم وظروف اعتقالية مأساويّة؛
ونحن على العهد، نشجب ونستنكر وندين، ونحمّل المسئولية.
- صمتُنا عارُنا.
عقّب عبد الله خضر رصرص: "كل الشكر والتقدير لأستاذنا الفاضل لما يبذله من جهد عظيم قل نظيره في ظل المأساة التي يتعرض لها أسرانا وأسيراتنا بشكل ممنهج... فبهذا الجهد الفردي كسر حاجز الصمت وأخرج للعيان بشكل تفصيلي ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات يندى لها الجبين... نشكر له مثابرته وإصراره في فك عزلة أسرانا الأحباب فله منا كل الوفاء والتقدير".
وعقّبت هالة الهور: "حسبنا الله ونعم الوكيل ربنا يفك أسره وجميع الأسرى، عزل سجن مجدو يضم كبار الأسرى وأقدمهم، فيما يتجبر الاحتلال ويتفنن في أشكال العذاب لهم، الله مولانا ولا مولى لهم، قدر الله نافذ وسيجعل لهم مخرجاً مشكور أستاذ حسن على جهودك استشعر في زيارتك كل مشاعر الأسرى تنقلها بطريقة تجعلنا نتخيل الوضع تماماً"
وعقبت الأسيرة المحرّرة شروق شرف: "الله يفرج عنهم ويهونها عليهم يا رب... يعني حضرتك رحت وزرت، ربنا يجزيك الخير... اديش هاي الزيارة، أكيد أعطت الأسير معنويات وأمل... ليش الباقي ما بتحركوا ليش ما بعملوا ربع اللي بتعمله... والله ما بقدروا وجع الأهل لما بدهم معلومة عن ابنهم ومش عارفين يوصلوا لشي ولا بقدروا شعور الأسير لما يلاقي حاله معزول عن الحياة وبفكر انو منسي جوا... الله يرضى عنك اد ما نحكي ما منوفيك حقك يا أستاذ... كله إن شاء الله في ميزان حسناتك وبارك الله فيك".
وعقّبت أم أمير سلامة (أسيرة محرّرة ووالدة الأسرى نور الدين ومنير): "لاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم ربنا يكون معهم يا رب ويهونها عليهم وزيارتك للأسير بمثابة حياة وطاقة من الانفراج بسماع أخبار الأهل والأحباب جزاك الله خير الجزاء أستاذنا الفاضل ...يا ريت الكل مثلك يحمل معاناة الأسرى والأسيرات وأهاليهم كل الاحترام
وعقب نديم يونس (أخو الأسير المحرّر كريم يونس): "عزيزي الأستاذ حسن قد يكون اسمك مشتق من الفعل الحسن، ولكن للفعل الحسن نصيب من شخصك كما لمصر نصيب من نهر النيل الله يقويك ويعطيك العافية الفرج القريب يا رب لجميع الأسرى والأسيرات".
وعقّبت أم عبد الله (زوجة الأسير عباس السيد): "ربنا يفرجها ويهونها يا رب يا الله وحسبي الله ونعم الوكيل في كل إنسان تخاذل لقضيتهم، ربي معهم هو الكفيل فيهم ضحوا من أجل تحرير الوطن ولن يتركهم ربي يصبركم ويعوضكم ويربط على قلوبكم وقلوبنا. كل الشكر والتقدير والاحترام لك أستاذي الكريم حسن عبادي لأنك بتخبرنا عنهم وعن ظروفهم في الوقت الذي انقطعت أخبارهم من أكثر من سنتين. الآن ندعو الله أن يرجع الزيارات ونزورهم ونطمئن عليهم يا رب يا الله".
- "مجاعة في عزل مجيدو"
التقيت عصر يوم الاثنين 22.12.2025 في سجن "مجيدو"، أو تل المتسلم، في مرج ابن عامر، بالأسير المقدسيّ إسلام حربي فروخ (مواليد 12.08.1996، ورهن الاعتقال منذ 29.11.2022)، ترافقه كتيبة سجّانين مسلّحين وملثّمين، مع كلبشات مدمّجة تحت إجراءات أمنيّة مشدّدة.
بعد التحية والتعارف أوصلته سلامات العائلة؛ أخته أفنان أنجبت ولداً أسمته (سمير)، وأخته جيهان خطبت من 7 أشهر وخطيبها عمر، وأخته ابتهال امتحانات بالجامعة، وأخته لمى امتحانات نهائية، ووالداه بخير، فانفرجت أساريره.
إسلام في العزل منذ 07.05.25؛ بدايةً في سجن غانوت الصحراوي وتم نقله إلى عزل مجيدو سيئ الصيت يوم 22.07.25، يقبع في زنزانة برفقة مروان البرغوثي (كانت مرتّبة زيارة لمروان، وتمّ إبطالها ظهر اليوم، أوصلته رسائل العائلة وطمأنني على حالته الصحيّة ووضعه، ومتابعته المسيرة التعليميّة والتثقيفيّة لزملاء الأسر)، ومعه في العزل كلّ من جمال الهور، عاصم البرغوثي، عبد الله سبق، مناضل نفيعات، إسلام حامد، محمد علي قيس، عباس السيد، علي أبو بكر، سامر العربيد، أبو عاهد، حمدي قرعان، وسيم السيد، راجي سليمان وأبو محمد السعدي.
الوضع سيئ جداً، الكل نزل بالوزن، عزل تام عن العالم وأخباره، كميات أكل قليلة جداً، مجاعة، الضو 24 ساعة مضوي، الفورات غير منتظمة، البرد قارص، قمعات وتفتيشات كلّ الوقت.
تجاوزنا الصدمة؛ بستغلّ وقتي بشكل محدّد، الموجودين بالعزل من الطبقة المتعلّمة والمثقّفة.
طلب إيصال مباركته بالمولود لأخته أفنان وزوجها (أسأل الله أن يوفّقه في مطعمه الجديد)، مباركته لأخته جيهان (ونسيبنا الأخ عمر) بالخطوبة، وسلاماته لأختيه ابتهال ولمى (بفرح حين أسمع عن تفوّقكم في الدراسة، وشهادتكم هي سلاحكم في هذه الحياة).
وسلامات لوالدته (أدعو دائماً أن يربط الله على قلبك أنت وأبي كما ربط على قلب أم موسى عندما ألقي ابنها في اليم)، ووالده (اصبر واحتسب وأسأل الله أن يكتب لنا لقاء في مكان أفضل، فجميع المحرّرين قبلي مرّوا بالذي مررت به، وعاشوا هذه الظروف ثمّ لمّا شاء الله فرّج عنهم). أريد أن أكون صريحاً معكم؛ لا تشغلوا تفكيركم، وإن كان هذا صعبا، لأنّي اخترت طريقي بخطى واثقة وأعلم ما هو الثمن.
وسلام حار لوليد الهودلي (الأسرى بجيبوا سيرته بالخير).
حين افترقنا قال فجأة: "طمّن أهلي؛ الصحّة والمعنويات عالية".
لك عزيزي إسلام أحلى التحيّات، على أمل أن نلتقي قريبًا في فضاء الحريّة.
مجيدو/ حيفا كانون أول 2025
06/05/2026 08:25 am 32
.jpg)
.jpg)