كنوز نت - الطيبة - بقلم الشاعر حسين جبارة

سأعودُ يومًا

-----------
سأعودُ يومًا باعتمادِ سواعدي
واعودُ رغمَ مُشرِّدٍ فمُطارِدِ
سأجدّدُ العزمَ الفَتِيَّ بأذرعي
أستلهمُ الإقدامَ فطرةَ خالدِ
يافا وعكّا للحبيبِ نسائمٌ
نثرتْ جدائلَ موطنٍ لا ناهدِ
إني الفِلسْطينيُّ أُعلي رملةً
أحيا التلاحمَ فاقَ مكرَ الفاصدِ
حيفا الحنينُ لعائدٍ ومُواطنٍ
وقفت تُتوِّجُ فارِسًا بقلائدِ
بالحب أخلدُ لا أذوبُ بغربةٍ
يا مسقطًا يزكو بنيةِ ذائدِ
الوجدُ غيثٌ غامرٌ مُتَجدّدٌ
سيلًا يفيضُ على ضفافِ روافدِ
بيتُ الجدودِ مباركٌ مفتاحُهُ
والقفلُ يُخلِصُ لا يحولُ لجاحدِ
جَدّي العشيقُ لبيتِ جَدٍّ والهٍ
وأبي المُتيَّمُ في تجَذّرِ صامدِ
الجيلُ يحملُ موقفًا ورسالةً
وهي الأمانةُ فوقَ كاهلِ صاعدِ
يرضى الوليدُ كما الحفيدِ حراسةً
لن ينسيا قَسَمًا بصوتِ مُجاهدِ
أحرارُ غزّةَ بانتماءٍ جارفٍ
والطفلُ فيها باندفاعةِ ماردِ
يأتونَ موجًا إثرَ موجٍ عارمٍ
زَخَمَ احتجاجٍ لا يلينُ لجالدِ
سأعودُ يومًا والحروفُ بشائرٌ
نصرًا تبسّمَ بانقضاضِ قصائدي
عمري مديدٌ لا يُقاسُ بحقبةٍ
إني عُصورُ حضارةٍ وشواهدِ

أنا لا أموتُ بقرِّ يومٍ قارسٍ
أو حرِّ قيظٍ واندلاعِ شدائدِ
وبِأسرِ جسمي لا تموتُ قضيّتي
روحي التجسّدُ للقرارِ الرائدِ
من حلكتي عَوْدًا أَحِيكُ وأكتسي
رمسي الغذاءُ ليومِ فتحٍ راشدِ
احببتُ بيتًا كانَ حبًّا أوّلًا
حُبًّا سباني لن يكونَ ببائدِ
مهما تُجَرِحْني رماحُ المعتدي
ردّي هصورٌ في رحابِ مُناشدِ
آتي ميادينَ العراكِ مُؤَزّرًا
فأُثير نقعًا في انتفاضةِ ماجدِ
لا الغيرُ يرسمُ موقعي وهويّتي
لو كانَ عاهلَ زهرةٍ وعطاردِ
ألحقُّ أقوى من هوانِ مُفرِّطٍ
من فرضِ نقضٍ في شهيّةِ حاقدِ
أينَ الوُلاةُ لِأمّةٍ ومُقدَّسٍ
باعوا الثمينَ بسعرِ غثٍّ كاسدِ
عادوا دُمى صاغتْ أناملُ كاعبٍ
مُسِخوا طيورًا في شباكِ الصائدِ
نثروا الثوابتَ تحت نعلِ مهانةٍ
شاهتْ ملامحُ عزّةٍ ومحاتدِ
اليومَ نُؤكلُ في سباتِ أخوّةٍ
همْ يُؤكلونَ بدَورهمْ بمكائدِ
وطنًا عزيزًا جئتُ أحمي أفتدي
أحمي الدّيارَ كنائسًا كمساجدِ
حيِّ المناضلَ جاء يفرضُ عَوْدةً
دونَ استنادِ صحائفٍ وجرائدِ
طابتْ فلسطينُ الحبيبةُ موئلًا
حضنتْ وفيًّا في عباءةِ عائدِ
  • حسين جبارة حزيران 2018