.jpg)
كنوز نت - ماتيلدا عوّاد
نصوص.....
- ماتيلدا عوّاد
النّصّ الأوّل: انْطِوَاءُ المَسَافَة
لم أرَ وجهًا...
رأيتُ انطواءَ المسافةِ في عزلةٍ تامّة.
ثَمَّةَ حقيقةٌ تسلَّلتْ إليَّ بصمتٍ: أنَّكَ لا تسكنُ المكان،
بل المكانُ يلوذُ بك ليجدَ هدوءَه.
ذلك الانشغالُ الهادئُ ليس انصرافًا عن العالم،
بل طريقةً أخرى للإقامةِ فيه.
وكأنَّكَ تُرمِّمُ تشظّي العالمِ بصمتِكَ،
وتصنعُ من انحناءةِ رأسِكَ سقفًا للأفكارِ الثقيلة.
في ملامحِكَ يحدثُ شيءٌ يشبهُ هبوبَ الكلامِ في الكلام؛
تلكَ البلاغةُ المرتعشةُ التي تأنفُ الصخب،
وتختارُ أن تتشكَّلَ في آخرِ السطرِ نقطةً...
نقطةً تفصلُ بين هذيانِ العابرينَ ووقارِ العارفين.
فتعثَّرَ حدسي بهالتِكَ المنسكبةِ فوقَ السطور،
فأدركتُ أنَّ الرؤيةَ لا تحتاجُ عينًا تلتمسُ الملامح،
بل روحًا تُبصرُ ما يتوارى خلفَها، وتكتفي بأثرِهِ الشفيف.
النّصّ الثّاني: أنا ابنة الأسئلة الكثيرة
أنا لستُ صوتًا عابرًا...
أنا الفكرةُ التي تخيفُ الصمت.
أدخلُ الأمكنةَ فتعتدلُ المرايا منِ ارتباكِها
كأنَّ حضوري يعيدُ ترتيبَ الفوضى داخلَ الأشياء.
لي في الحياةِ شيءٌ يشبهُ العاصفة...
لا يُرى، لكنّهُ يغيّر شكلَ البحر.
أنا ابنةُ الأسئلةِ الكثيرةِ.. والثقيلةِ
تلكَ التي كلّما حاولَ العالمُ أنْ يضعَها داخلَ تعريفٍ
كسرَتِ الجدارَ وخرجَت.
لا يشبهُني أحدٌ
لأنّني لا أعيشُ كما يعيشون...
أنا أستهلكُ العالمَ بالتفكير.
أرى ما لا يُقالُ
وأسمعُ التعبَ في ضحكاتِ الناس.
وأعرفُ أنَّ بعضَ الأرواحِ تموتُ واقفةً
دونَ أنْ يلاحظَ أحد.
أنا لا أبحثُ عنِ النجاةِ
أنا أبحثُ عن معنًى يجعلُ هذا الخرابَ جديرًا بالقلب.
وإنْ سقطْتُ يومًا
لنْ يكونَ سقوطًا...
سيبدو كأنَّ السماءَ غيّرتْ مكانَها فقطْ.
أنا المرأةُ التي تمشي داخلَ الزمنْ
كأنّها تتحدّاه.
6/7/2026
18/07/2026 08:19 pm 22
.jpg)
.jpg)