كنوز نت - ليلى عبد الله



قصيدتان
                                                      
  • ليلى عبد الله

عِطْرُ الصِّدقِ
وأنا بِقِمةِ هُدوئي أصْرُخُ
في أُذُنِ صَمْتٍ يَلُفُّ العالَمَ
فَيَبتسِمُ لِعدميّةِ المشهدِ!
وَمنْ بَيْنِ أصابِعِ غدرِ الزّمانِ
أُخَلِّصُ جسداً..
يُسافِرُ عَبْرَ الأهوالِ
يَلبِسُ كَفناً...
فالموْتُ يَتَربّصُ في كُلِّ مكانٍ
مِنْ طلقةِ قنّاصٍ
مِنْ قَصْفِ مُسَيّرةٍ
أو مِئاتِ الأطْنانْ 
منَ الحِقْدِ الأسودِ
والطغيانْ...
~~~~~~~
تَذوبُ هُنا أجسادٌ 
بِأفرانِ الخِيامِ
أطفالٌ.. نِساءٌ.. شُيوخ.. رجالْ
ولا يَلْتَفِتُ أحَد..
بَيْنما تَضجُّ شاشاتُ العالمِ
بِمُعاناةِ "المساكينِ"
مِنَ الحَرِّ..
في بلادِ الشمالْ!
أقِفُ بين الموْتِ والحياة
وَلا يَهُمُّني انتهاءُ الرِحلةِ
لكنّي سأبْقى ثابِتةً..
في مِحرابِ إنسانِيّتي
~~~~~~~
ما أحْوَجَ هذا الزمانِ
لِحُروفٍ.. لِكلماتٍ

تحملُ هذا الوَجعْ 
تُرفرِفُ بِهِ إلى الأعلى
تَحطُّ بِهِ حَيْثُ الإنسانْ
تُحيي عِظاماً وَرميما
تَطوفُ غَيماتُ خَيرٍ
تمطرُ على صحراءِ كَوْنٍ
قَتَلتْ روحَهُ عواصِفُ الطُّغيانْ...
فَلمْ يَعْتدْ على قَسوةِ الظمأِ
والظلمْ...
يَظلُّ يَلْهثُ وراءَ الجفافِ 
والهباءِ والعبثْ...
تُحيي قَلْباً..
يَظلُّ يَنبِضُ بِعطرِ الصّدقِ
بِشذا الحُبِّ..
بِأطيافِ الخيرْ

انتظار
وما الكلماتُ إلّا بَوحٌ مؤقّتُ
تنتشلُني مِنْ وَحْلِ أوجاعِ الواقِع
لكنّها نجاةٌ قصيرة...
وفي محرابِ ألمي..
يضجُّ الصّمتُ.. يكسِرُ الجُدرَ
يُفجِّرُ صرخةً مُؤجلةً
تُزلزلُ الظلامَ
تُطلِقُ قناديلَ رحمةٍ
محبةٍ...
تغسلُ الأرواحَ..
تَروي أرْضاً تَشقّقت..
جافاها المطر...
تُرتِّبُ فوضى عالمٍ 
غافِلٍ.. نائم...
ومِن أفُقٍ بعيد
يَصلُني صدًى..
ما زِلتُ على وَعدي
بِانتظارِك..
يا أجملَ اشتياقٍ
وأعذب انتظار