هل القيادة ان تسجد لعجل الذهب


كفرا برا بقلم | د.فيصل ريان 

"هل القيادة ان تسجد لعجل الذهب" قالها يعلون وزير الدفاع ونزلت على أذني كأنها الصاعقة اسقطتني عن كرسيي مرتعدا.

 فمن يعرف ما يرمز له "العجل الذهبي في التوراة" يفهم حالا ان الوضع يفوق قدرة العقل على الاستيعاب. 
ولكي نفهم المغزى يجب علينا اولا ان نعرف ماذا حدث حينها. 

بنو اسرائيل كانوا عبيدا في مصر لفرعون وكانت احدى الآلهة عجل الإخصاب .

حدثت معجزات في مصر وبعد الخروج منها لم تؤثر ولو قليلا على هذه الفئة. 

أتى موسى بألواح الوصايا العشر وهم بالرجوع مرة اخرى الى الجبل لتلقي باقي النصوص وذلك لمدة أربعين يوما، ولعدم صبر والاستعجال تاه هذا الشعب بيوم.

 شعروا بفراغ القيادة وفراغ العبادة فاله موسى غير محسوس وروحاني وألهتهم من قبل محسوسة فطلبوا من هارون اختراع اله. 

اضطر هارون اقتراح صنع العجل من الذهب المسروق وبدأ تقوّس العبادة في اليوم التالي وذلك للمماطلة لعل موسى يرجع حينها ويحل المشكلة. 


ولكن عدم صبر بني اسرائيل جعلهم يفيقون باكرا وتبدأ الطقوس. رجع موسى حسب أوامر الرب غاضبا وكسر ألواح النصوص لانه أيقن عدم منفعتها لهم. نسف العجل ومزج ترابه بالماء وأسقاهم به. 

قتل ما يزيد عن ثلاثة آلاف من العاصين ومات الكثير من الوباء ومن شرب ذلك الماء وما تبقى من الصالحين لم يتعدى الثلاث بالمائة. 

هنا تنتهي القصة: ماذا قصد يعلون من تشبيه الوضع اليوم بما حصل حينها؟ ما افهمه من المقارنة ان الألواح هي وثيقة استقلال اسرائيل التي وقع عليها المؤسسون الذين تعهدوا بمد اليد للسلام واحترام الأقليات في هذه الدولة. 

يعلون يقول لقد غاب القائد لهذه الدولة والدولة تتخبط دون هدف ودون اخلاق او قيم تسيطر عليها أقلية مجرمة تعبد عجلا من الكراهية والفساد والظلم والتسلط والعداء للاخر حتى لو كان الاخر من أبناء القوم أنفسهم. 


يعلون في مؤتمره الصحفي يوم الجمعة لم يتردد بتوضيح ذلك مع ما يحمله هذا التوضيح من عواقب ولكنه أنهى مؤتمره انه سيعود الى الحكم كقائد قوي يستلم زمام الأمور . 

ولكن هل حقا سيفعل حينها ما فعل موسى من إنزال العقاب على من صنعوا العجل الذهبي وعبدوه. 

وهل حقا لديه قوة موسى ليسيطر على وضع سبعة وتسعين بالمائة من الشعب تعمقت في عقولهم وقلوبهم عبادة العجل؟ أشك في ذلك واظن انه فاته القطار. وما هو ات لا تحمد عقباه.