كنوز نت - بقلم: سليم السعدي


بين التنمر والمكر… كيف تُصنع الشخصية المؤذية في مجتمع يتجاهل جذور الألم
  • بقلم: سليم السعدي
في عالمنا اليوم، لم تعد ظاهرة التنمر مجرد سلوك فردي عابر، بل أصبحت مؤشرًا على خلل أعمق في التربية والبيئة الاجتماعية. ما نراه من قسوة، استعلاء، أو استقواء على الآخرين، ليس دائمًا قوة كما يُصوَّر، بل كثيرًا ما يكون انعكاسًا لجرح قديم لم يُعالج.
الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون أن الإنسان لا يولد متنمرًا، بل يُصنع عبر مراحل طويلة من التجربة والتربية والبيئة. فالبيت، الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان الأول، قد يتحول أحيانًا إلى مساحة ضغط أو نقد أو إهمال، فتتشكل داخل الطفل مشاعر نقص أو خوف أو رغبة في إثبات الذات بأي طريقة.
وهنا تبدأ الحلقة الخطيرة: شخص تعرض للأذى أو الإهانة، قد لا يجد طريقة صحية للتعامل مع ألمه، فيحوّله لاحقًا إلى سلوك مضاد. فيمارس السيطرة، أو الإهانة، أو التقليل من الآخرين، ليس لأنه قوي، بل لأنه لم يتعلم كيف يكون آمنًا داخليًا.

لكن الأخطر من ذلك هو المجتمع الذي يبرر هذا السلوك أحيانًا، أو يصمت عنه، أو يخلط بين القوة الحقيقية وبين العدوانية. فالقوة ليست في فرض الذات على الآخرين، بل في القدرة على ضبط النفس واحترام الإنسان مهما كان مختلفًا.
إن استمرار هذه الدائرة دون وعي أو علاج يعني أننا ننتج أجيالًا تحمل الألم وتعيد توزيعه بدل أن تعالجه. ولذلك فإن الحل يبدأ من الجذور: من البيت، من التربية، من المدرسة، ومن ثقافة اجتماعية تعيد تعريف معنى القوة والاحترام.
الخاتمة
في النهاية، ليس أخطر ما في التنمر أنه يؤذي الضحية فقط، بل أنه يعيد إنتاج المؤذي نفسه.
فكل شخص يُترك دون فهم أو علاج، قد يتحول من متألم إلى مؤلم، ومن مجروح إلى جارح.
والمجتمعات التي لا تكسر هذه الدائرة بوعي وتربية عادلة، ستبقى تدور في نفس الحلقة:
ألم يُولد ألمًا… حتى يختنق الجميع به.