كنوز نت - ام الفحم 

بقلم: قيصر اغبارية - مدير معهد سمارت

الإسلام دين العمل

من المبادئ والقيم التي يقومُ عليها البناء الاقتصادي في المجتمع الإسلامي، مبدأ الدعوة إلى العمل وتكسب المال الحلال ، وهذا المبدأ متفرع عن من أن الإسلام يعتبر المال خيرا ونعمة في يد الصالحين، ويحتفي به ويحث عليه، شريطةَ أن يكون المالُ وسيلةً لا غاية، وسبيلاً لإرضاء الله تبارك وتعالى.

   فإذا كانت هذه هي نظرة الإسلام إلى المال فلهذا دعا إلى السعي والعمل، وحذر من البطالة والكسل. قال تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}. {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده". وينفر من سؤال الناس تنفيراً كبيراً فيقول: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم".ولا يكتفى بالدعوة إلى العمل الدنيوي، بل يضفي عليه صفة العبادة والقربة إلى الله، إذا صحت فيه النية، وروعيت حدود الله. في الحديث: "إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وان كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله ". وفي الحث على الزراعة يقول: " ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ". وفي التجارة يقول: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". وفي الرعي، يقول: " ما بعث الله نبياً إلا رعي الغنم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط" . وفي الصناعة يضرب لهم المثل بـنبي الله داود (عليه السلام)، الذي ألان الله في يديه الحديد، ليصنع منه الدروع السابغات: "إن نبي الله داود كان لا يأكل إلا من عمل يده".


ومن فروض الكفاية على المسلمين، أن يهيئوا العدد المدرب الكافي، لكل صناعة أو مهنة يحتاج إليها المجتمع حتى يكتفي المسلمون اكتفاءً ذاتياً، فيأكلوا مما يزرعون، ويلبسوا مما ينسجون، ويسلحوا جيوشهم بما يصنعون، مهتدين بقول الله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد للناس}، وعبارة: (بأس شديد) تشير إلى الصناعات الحربية، وعبارة: (ومنافع للناس) تشير إلى الصناعات المدنية، وما لم يتم ذلك فالمسلمون آثمون، وبخاصة أولو الأمر منهم.
إن الإسلام يحث على العمل الدنيوي ويباركه، وكل ما يطلبه من المسلم في هذا الأمر، هو التوازن بين عمله لمعاشه، وعمله لمعاده، بين أمر دنياه وأمر دينه، بين مطالب جسمه وأشواق قلبه، فلا تلهيه الأولى عن الآخرة، ولا المادة عن الروح. كما ذكر الدكتور يوسف القرضاوي.

والواجب على العامل أن يؤدي عمله بأمانة وإتقان، فإحسان العمل فريضة دينية كإحسان العبادة سواء بسواء، كما في الحديث الصحيح: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء". وفي الحديث الآخر: " إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه". كما على المجتمع المسلم أن يعمل على توفية كل عامل أجره العادل، ولا يبخسه حقه، ولا يؤخر عليه أجره. وفي الحديث: " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه". وفي الحديث القدسي عند البخاري: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة … رجل استأجر أجيراً، فاستوفى منه، ولم يوفه أجره".