كنوز نت - واشنطن
أوباما يعتزم طرح إطار لاتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي قبل انتهاء ولايته
افادت مصادر مطلعة في واشنطن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتزم طرح "إطار لاتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل على الرغم من أنه سلٌم بفشله للتوسط لتحقيق اتفاق كهذا خلال الأعوام الثمانية الماضية".
وتفيد المصادر ان "الرئيس أوباما يشعر بإحباط كبير بسبب عدم إحراز تقدم على هذا المسار مع العلم أنه بذل جهوداً جمة منذ بداية ولايته الأولى، حيث خصص مبعوثاً للسلام ذا كفاءة عالية (السيناتور السابق جورج ميتشل) وآخرون تبعوه، وفي دورته الثانية، أعطى الضوء الأخضر لوزير الخارجية جون كيري الذي أقلع في رحلة الأشهر التسعة الطويلة من المفاوضات المحبطة".
وقالت ان "هذا الإحباط تفاقم الثلاثاء (8/3) عندما قتل سائح أميركي في هجوم وقع على مسافة قريبة من مكان وجود نائب الرئيس جوزيف بايدن أثناء لقاءه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مما يرغم المرء على الاستسلام إلى اليأس ولكن اليأس لن يحل هذه المعضلة المزمنة والتي تزداد تعقيداً".
يشار إلى أن نائب الرئيس الأميركي بايدن بدأ جولته الثلاثاء للقاء نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لـ "حثهم على تخفيف التوتر واستعادة الهدوء والامتناع عن اتخاذ خطوات تفاقم العنف والتوتر وإنهاء التحريض" بحسب مسؤولين في البيت الأبيض، علما أن الإدارة الاميركية أقرت بأنها لا تتوقع الكثير من زيارة بايدن الأسبوع الماضي.
وتفيد المصادر ان الرئيس أوباما الذي أقر علنا العام الماضي بفشله في التوسط لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وعدم توقعه حدوث خروقات في هذا المجال قبل مغادرته البيت الأبيض في شهر كانون الثاني المقبل ، إلا أنه "يتطلع إلى فترة ما بعد انتهاء ولايته الثانية من خلال النظر في خطة من شأنها الحفاظ على بقاء حل الدولتين على الأقل حتى يتسنى لخليفته السعي إلى تنفيذها" إذ يبحث البيت الأبيض ما إذا كان ينبغي أن يضع الرئيس الخطوط العريضة لأي اتفاق، ربما في صورة قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في خطاب رئاسي.
وبحسب المصادر فان"الهدف لن يكون إحياء المفاوضات المباشرة، بل ترسيخ المقترحات التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال محاولته الأخيرة لصنع السلام في عام 2014" حيث يعتقد المسؤولون ان قرار مجلس الأمن سيعطي شرعية دائمة للتنازلات التي توصل إليها في اجتماعات مغلقة مع الجانبين، وسيبني دعماً دولياً واسعاً لسلسلة من الحلول المقترحة التي يمكن أن توفر إطاراً لاتفاق في المستقبل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ويؤكد المطلعون على هذه المداولات التي بدأت منذ عدة أشهر، أن ذلك أثار استياء رئيس وزراء إسرائيلي نتنياهو وقد تؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقة بينه وبين الرئيس أوباما التي اتسمت بخلافات مريرة.
وكان نتنياهو قد ألغى الاثنين الماضي دعوة للقاء أوباما في 18 آذار بواشنطن، بحجة أنه لا يريد إقحام نفسه في الانتخابات (الأميركية التمهيدية) المتأججة. ولكن المسؤولين الأميركيين يعتقدون بأن نتنياهو في الواقع لا يريد لقاء أوباما قبل التوقيع على شروط اتفاق جديد بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية يمتد لعشر سنوات، ويحتمل أن تتجاوز قيمته 40 مليار دولار، كوسيلة لتعويض إسرائيل مقابل الاتفاق النووي مع إيران كون هذه المفاوضات تتخللها العديد من العقبات، ولذلك فان نتنياهو لا يرغب في المخاطرة بالخروج من اجتماع في البيت الأبيض خالي الوفاض.
وبغض النظر عن الصورة التي سيأتي فيها مسعى الرئيس أوباما الجديد لإحياء عملية السلام، "فسيكون الهدف هو إيجاد سبيل لحل جميع القضايا المحورية التي ينقسم حولها الجانبان، من حدود الدولة الفلسطينية إلى أمن إسرائيل والوضع السياسي للقدس".
من جهته قال مارتن إنديك، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في عامي 2013 و2014، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" بخصوص مسعى أوباما إن "أوباما وكيري يستعدان لاحتمال فناء حل الدولتين بانتهاء ولايتهما".
واضاف انديك "أعتقد أنهما يشعران بمسؤولية، قبل كل شيء، تجاه مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية والحفاظ على مبادئ حل الدولتين" فقد فشل كيري، بعد أشهر من المحادثات المكثفة، في كسر الجمود القائم بشأن ما يسمى قضايا الوضع النهائي بين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس ولذلك يقول إنديك بأن ما يعزز الحاجة الملحة للتدخل لدى أوباما وكيري هو "القلق المتزايد من أن التوسع المستمر في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية سيجعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً من الناحية الجغرافية والسياسية".
في سياق متصل :
فرنسا لن تعترف "تلقائيا" بالدولة الفلسطينية في حال فشل مبادرتها للسلام
اكد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الاربعاء ان بلاده لن تعترف "تلقائيا" بالدولة الفلسطينية في حال فشل مبادرتها من اجل اعادة اطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.
وكان وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس قال في اواخر كانون الثاني/يناير الماضي انه في حال فشل مبادرة السلام الفرنسية فان باريس ستعترف بالدولة الفلسطينية ما اثار رد فعل غاضبا من اسرائيل.
واثار تصريح فابيوس انتقادات عنيفة في اسرائيل. ووصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في 16 شباط/فبراير الماضي المبادرة الفرنسية بـ"المقلقة" قائلا "ان الاقتراح يقول /سنعقد مؤتمرا دوليا وفي حال فشله نقرر مسبقا بمعزل عن التداعيات باننا سنعترف بدولة فلسطين"/.
واضاف نتنياهو "انها الضمانة المسبقة لفشل المؤتمر لان الفلسطينيين لن يكونوا بحاجة للقيام باي شيء ما داموا يعرفون مسبقا بانه ستتم الموافقة على مطالبهم".
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، سئل ايرولت اذا كان يتبنى موقف سلفه في ما يتعلق بالاعتراف التلقائي بالدولة الفلسطينية اذا فشلت المبادرة فأجاب "ليس هناك شئ تلقائي، فرنسا تتخذ هذه المبادرة وستعرضها على شركائها، ليس هناك اي شئ محددا بشكل مسبق".
واضاف ان "فرنسا تريد اعادة اطلاق مبادرتها للسلام في الشرق الاوسط مستهدفة عقد مؤتمر دولي بحلول الصيف"، مضيفا "لم نحدد موعدا لكن الهدف ان يلتئم هذا المؤتمر من الان حتى حلول الصيف اذا توافرت الشروط لذلك".
وتابع ان "هدفنا بسيط هو ان نحشد المجتمع الدولى حول الحل الوحيد الممكن وهو حل الدولتين" مشددا على ان الاستقرار "الظاهري للوضع القائم يخفي تدهورا سريعا جدا للوضع على الارض".
وقال "اننا في مستهل (طرح) المبادرة الفرنسية وبالتالي فاننا نضاعف الاتصالات"، مضيفا "اننا نريد ان نقنع، نقنع ونطمئن، نريد ان نطمئن الجميع (...) وافكر في الاميركيين الذين يمكنهم ان يلعبوا دورا".
من جهته، اعلن الوزير المصري تاييد بلاده للمبادرة قائلا "اثمن كثيرا هذه المبادرة ونرى فيها ما يحقق الطموحات المشروعة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني و العمل على انهاء الصراع".
ومن المقرر ان يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في وقت لاحق الاربعاء اعضاء لجنة الجامعة العربية المعنية بعملية السلام والتي تضم مصر والاردن والمغرب والسلطة الفلسطينية والامين العام للجامعة.
جريدة القدس
10/03/2016 01:25 am
.jpg)
.jpg)