كنوز نت - بقلم : حسن عبادي/ حيفا


متنفَّس عبرَ القضبان (187)
                                                                                                                             
  • بقلم : حسن عبادي/ حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛ 
قمتُ بمئات الزيارات ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "يوميّات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" تناول زياراتي لأحرارنا حتى السابع من أكتوبر 2023، ومشروعي التواصليّ مع أسرانا مستمرّ رغم محاولات الشيطنة والحرب الشعواء ضدّ المبادرة؛
عُدت لزيارة أسرى العزل في سجن مجيدو ووجدت الوضع كارثياً ويندى له الجبين فأخذت على عاتقي زيارة كلّ أحرار العزل؛ 
وجدت عزلاً عن العالم وظروف اعتقالية مأساويّة؛ 
ونحن على العهد، نشجب ونستنكر وندين، ونحمّل المسئولية.
  • صمتُنا عارُنا.
عقّبت الفنّانة رنا عفو بشارة: "الله يفك أسرة سامر وجميع الأسرى في سجون الظلم والقهر والحرمان ويلتم شملهم مع عائلاتهم واحبتهم بأقرب وقت ويعطيك ألف عافيه استاذ حسن ويقويك دوما ".
وعقب توفيق الداوود: "الشكر الموصول لأستاذ حسن عبادي والذي يقوم بمهمة وطنية مميزة لينقل لنا قصص أبطال ضحوا بأنفسهم في سبيل قضيتنا المقدسة وهؤلاء لهم حق كبير علينا وعلى امتنا وأقلها ان نسمع قصصهم ويحاول كل منا ان يساعد بعلى الاقل ان ينقلها لعلها تصل إلى من يساعد على فك أسرهم، وعلى الاقل ان ندعو لهم في هذا الرمضان الفضيل ان يفك الله أسرهم وان يجزيهم خير الجزاء على ما قدموا ويقدموا من تضحيات".

وعقّبت راية المجد: "في زمنٍ تُغلق فيه الأبواب، يبقى للإنسانية أبوابٌ لا تُغلق، وأنت استاذ حسن عبادي أحد مفاتيحها. في وقتٍ هم أحوج ما يكونون فيه لمن يساندهم ويطمئنهم فلك منا كل التقدير على جهدك وعملك".
وكتب فؤاد الخفش: "في هذا الوقت العصيب الذي نمر به جميعًا، وفي ظل ما يعيشه أسرانا وأسيراتنا في سجون الاحتلال، يبرز اسم المحامي حسن عبادي بوصفه نموذجًا للإنسانية قبل أن يكون محاميًا.
لقد كسر هذا الرجل قاعدة العمل مقابل الأجر، واختار أن يكون جسرًا بين الأسرى وعائلاتهم، ينقل أخبارهم، ويوصل أصواتهم، ويخفف شيئًا من معاناتهم، دون مقابل. لقد كان نافذتنا لمعرفة ما يعانيه أسرانا، ولا سيما أسيراتنا.
أقول ذلك عن معرفة وتجربة؛ فقد عملت سنوات في وزارة شؤون الأسرى، وكذلك مديرا لمركز أحرار الذي أغلقه الاحتلال وأعرف شخصيًا معظم العاملين في هذا المجال، وأعرف حجم الأموال التي دُفعت عبر السنوات للمحامين ومع ذلك، لم أجد محاميًا واحدًا يقوم بما يقوم به الأستاذ حسان عبادي من خدمة إنسانية خالصة وإيصال الأسرى إلى عائلاتهم بهذا الإخلاص والتفاني.
رجل واحد، دون دعم أو إمكانات كبيرة، استطاع أن يقدم ما يفوق ما قدمته مؤسسات كثيرة، بما فيها مؤسستي مركز أحرار التي أغلقها الاحتلال.
لقد كشفت هذه الحرب أيضًا الوجه الآخر لبعض المحامين؛ فمنهم من أدار ظهره للأسرى، ومنهم من استغل آلام العائلات ومعاناتها ماديًا في أصعب الظروف.
كل التحية والتقدير لكل من وقف سندًا وظهرًا لأسرانا في هذه المحنة، وكل الدعاء لمن بذل وقته وجهده بإخلاص.

أما الذين استغلوا معاناة الأسرى وعائلاتهم لتحقيق المكاسب، لا سامحهم الله على ما فعلوا.
بوركت أيها الأستاذ حسان عبادي... الإنسان قبل المحامي". 

  • "زيارة عزل مجيدو في ظلّ الحرب على إيران"
التقيت عصر يوم الاثنين 16.03.2026 في سجن "مجيدو"، بالأسير سامر مينا إبراهيم العربيد (مواليد 18.07.1975، ورهن الاعتقال-هاي الحبسة-منذ 25.09.2019)، ترافقه ثلّة من السجّانين المسلّحين والملثّمين، مع الكلبشات المدمّجة، تحت إجراءات أمنيّة مشدّدة، إجراءات زيارة أسرى العزل ما بعد السابع من أكتوبر.
لقائي الأول بسامر. موقوف ومش محكوم. 6 سنوات بالأسر قبل هاي الحبسة.
أطلّ سامر مبتسماً؛ بادر قائلاً: "أنا والشباب بالقسم توقّعنا أنك أنت يلّي جاي تزورنا، هاي الزيارة الأولى للعزل من بداية الحرب"، ممّا وفّر عليّ مشقّة التعارف، فأوصلته مباشرة سلامات العائلة وحالة الأولاد (مينا وجولان حاطين صورك على الواتساب، وجولان حاطة صورتها معك... تغيّروا وكبروا وطِولوا واختلفت ملامحهم قليلا. 

 جولان أصبحت طويلة وشعرها اسود وطويل...مينا كبر وبلش يطلعله شوية شوارب بشبهك كثير، اما ريتا فأنت لن تصدق مدى جمالها عندما تراها وعيونها العسلية وشعرها الكيرلي، وضعفت كتير بحكم انها بتتدرب فوتبول...ريتا كما تعلم مجتهدة جدا في دروسها وتطمح ان تصبح طبيبة، أما مينا فهو مصيّف احيانا، بحضر الحصة الاولى وهو نص نايم من التخت، اما جولان أهم اشي منظرها بتقوم وبتصحى وكانّها ذاهبة لمقابلة عمل). انفرجت أساريره وعقّب ضاحكاً: وأخيراً بسمع أخبار بتبسط.

خلّي ريتا تسمع مارسيل خليفة؛ وخاصة (أحن إلى خبز أمي) و(بين ريتا وعيوني...بندقية).

سامر في عزل مجيدو المقيت؛ برفقة يعقوب قادري، إسلام حامد، عباس السيد، حمدي قرعان، مروان البرغوثي، بلال البرغوثي، عاهد أبو غلمة (وصل جديد)، علي أبو بكر، وسيم السيد، جمال الهور، عاصم البرغوثي، بسام السعدي، ومحمد علي القيسي.
أوصلته رسائل أهل بلال وعباس ومروان وعاصم (تعذّر اللقاء به في اللحظة الأخيرة، حكاية شرحها يطول وبكّير عليها).
الوضع سيئ جداً جداً، معزولين عن العالم وأخباره، توتّر كبير لسماع صفّارات الإنذار بدون ما نعرف شي، الكلّ انخسف بالوزن، صلف السجان صار مجسّات لشو بصير برّا، كميات الأكل شحيحة، بآخر فترة سمحوا بمصحف لكلّ غرفة، بحاول أطلب إنجيل، الوضع أصلح بس الصبحيّات كانت وحدِة قمع بالقسم، فش غيارات وأواعي شتويّة، الكلّ تعافى من السكابيوس (مرض الجرَب)، بس المعنويات منيحة وبنظلّ نتفاءل.
كان سامر مدير مالي لجمعيّة العمل الزراعي وقلق بالنسبة للمعاش وقطعه عن العيلة؟
طلب إيصال معايدته لزوجته نورا بعيد زواجهم (إذا بعد وصلتها المعايدة) ولابنته ريتا بعيد ميلاد (معلشّ ولو إجت المعايدة متأخرة) ولابنته جولان، وحماه كمان. وسلامات واشتياق للأولاد و(حبيبتي وعشيقتي، أم ولادي نورا)، وحماي وحماتي، وبنات عمي روزان وسامية، وأخوي سليم.  
وسلام زملاء الأسر لأهلهم وخاصّة بلال البرغوثي وجمال الهور... 
حين افترقنا قال فجأة: "نورا؛ بحبك كثير كثير، سلّم عليها وما تقلق عليّ"
لك عزيزي سامر أحلى التحيّات، على أمل أن نلتقي قريبًا في فضاء الحريّة. 
       مجيدو/ حيفا آذار 2026