كنوز نت - حمود ولد سليمان | غيم الصحراء 


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء | يوميات | 15

حمود ولد سليمان  | غيم الصحراء 


مذذ شهوروانا اجد الما في رجلي اليسري. عندما جئت لهذه المدينة تفاقم بدأت أشعر برجلي ثقيلة.. كلما مشيت أشعر بصعوبة في تحريكها .كأن الدم قد تجمد فيها . صرت اعرج في مشيتي.وبدت عروق ساقي تبرز وتتضخم 
 .يوم أمس رحت ابحث عن عيادة طبية للإستفسار .مشيت حتي شارع السمارة .لفيت المدينة كلها حتي عثرت علي عيادة .لم يكن فيها أحد كانت مغلقة .راح اصحابها بعد انتهاء وقت العمل عند المغرب . 
اليوم يوم الجمعة .حي بوكراع يبدو زاهيا.كعادته .
. الشمس تسطع علي منارة المسجد البيضاء
فتزيدها تألقا وجلالا . . الجلابيات تحوم مثل الفراشات 
في كل مكان . جامع يوسف بن تاشفين تتوافد عليه الجموع لتأدية صلاة الجمعة . بدأ المتسولون يتجمهرون عند بابه . دخلت في المسجد .صعدت للطابق الأول .تزاحمت مع الداخلين علي مكان الوضوء .
توضأت وجلست في ركن قصي في انتظار ان تقام الصلاة لم البث الا قليلا .جاء الأمام وبدأ في خطبته 
الجليلة وموعظته الحسنة .ما أحسنه من إمام خطيب مفوه . صراحة لا ارتاح لصلاة الجمعة خلف إمام جاهل 
يغظيني كثيرا ان يؤم المصلين جاهل وما أكثر الأئمة الجهلاء في جوامعنا . 
قضيت الصلاة .وخرجت إلي الشارع . جاري رشيد 
 هاهو يلوح لي بيديه . اقبلت نحوه .مطعم صديقي يبدو مزدحما .طابور مصطف في انتظار الكسكس او" الطعام" كما يسميه اخوتنا المغاربة والجزائريون .يوم الجمعة جرت العادة ان يكون الكسكس هو الغداء . 
هذا الغداء أصبح طقسا اجباريا في يوم الجمعة 
منذ سنوات قرأت علي بعض الصحف العربية مقالات سجالية حول الكسكس واول من تناوله علي الارض. البعض نسبه إلي العرب والبعض نسبه إلي الامازيغ .وقد كتبت مقالا في الموضوع بعنوان /في أيديولوجيا الكسكس
أثار استغرابي في الأمر أن اخوتنا الجزائرين والمغاربة 

ولا أدري ربما التوانسة والليبين يشاطرونهم بعض ما يعتقدون .كلهم يظنون ان أصول هذا الطعام تعود إليهم 
وهو ما يستدعي السؤال لماذا النزاع علي الكسكس ؟
يتحول إلي نزاع ايديولوجي تماما .مثل الصراع مابين بعض المثقفين في الجزائر وتونس علي ابن خلدون .هل هو جزائري ام تونسي المولد والمنبت !
سواء كان ماسينيسا الملك الامازيغي .موحد الامازيغ 
هو أول من تناول الكسكس او كان أبي قابوس النعمان بن المنذر اول من تناوله .ماذا يفيدنا هذا ؟!
استغربت من انجرار بعض المثقفين والكتاب إلي مثل هذه النقاشات السخيفة والشبيهة بالجدال السفسطائي 
حول البيضة والدجاجة .أيهما أسبق ؟ في رأيي ان 
 العرب والامازيغ أمة واحدة نبتت في جغرافيا واحدة .تحت سماء واحدة.فلا داعي لهذه التقسيمات والنزاعات في كل شيء،.
  .ماذا يفيدنا هذا الامتلاء بالذات ونسبة كل شيء للعرب او الامازيغ !
منذ سنوات فكرت ان ابسط نظريتي في الكسكس في كتاب وهي مخالفة للنظريات السابقة .. عدلت عن الفكرة لكي لايقال اني مجنون.ولأن الحديث عن الطعام في مجتمعنا الصحراوي يعد منقصة وعيبا تركت نظريتي .ومع ذالك ما زلت أؤمن بها .في رأيي ان الكسكس تعود اصوله وجذوره إلي بلادي موريتانيا 
واعتقد ان العرب والامازيغ والزنوج كلهم قد تضافرت 
اذواقهم وثقافاتهم واساطيرهم في بلادنا وانتجت لنا الكسكس 
لا أحد في العالم يعرف الكسكس مثلنا نحن الموريتانيين 
ولا أحد يحسن صنعه مثلنا . 
نحن من يحق لنا ان نفاخر بهذا الطعام .
قالت لي امي ذالك .وكانت رحمها الله تحبه علي سائر الطعام . الكسكس المغربي والجزائري يختلف عن كسكسنا .في مكوناته .وطريقته .
للأسف بدأ يختفي كسكسنا بفعل غزو النموذج المغربي والجزائري.
لكل مجتمع ثقافة غذائية ونمط معاش خاص به .عندما قدمت من بلادي إلي الجزائر الحبيبة في التسعينات .لأول مرة لما اكلت الزيتون لم استطبه اولا وبعدها أصبحت مدمنا عليه .وأصبحت اتناول صنوفا من الطعام لم أكن اعرفها .الزلابية وقلب اللوز .والعدس والحمص والقهوة .اشياء كثيرة لم أكن اعرفها .فقد نشأت في الصحراء لا اعرف غير لبن الابقار واللحم والتمر والنبق .مع الايام لم تعد بالنسبة لي تشكل صدمة ثقافية .آلفتها
أعود إلي رشيد تناولت طبق الكسكس الماسخ ورحت 
في سبيلي
إن شاء الله