.jpg)
كنوز نت - بقلم: سليم السعدي
يا قدسُ…
يا مدينةً نامت على أكتاف الأنبياءِ
واستيقظت على صهيلِ الغزاةِ والغرباءِ،
كم مرَّ عليكِ من عابرٍ
أراد أن يسرقَ حجارتكِ،
ويطفئَ قناديلَ السماءِ في عينيكِ،
لكنَّه رحلَ وبقيتِ
كشجرةِ زيتونٍ لا تنحني للعاصفةِ
ولا تموت.
يا قدسُ…
يا وجعَ التاريخِ حين يشيخُ،
ويا ذاكرةَ الأرضِ حين يخونها أهلُ السياسةِ
ويبيعون الحروفَ في أسواقِ النفاق.
جاؤوكِ بأسماءٍ كثيرة،
مرةً قالوا إيلياء،
ومرةً أورشليم،
ومرةً مدينةَ الرب،
لكنهم عجزوا أن ينتزعوا منكِ
الاسمَ الذي كتبته السماءُ فوق ترابكِ:
القدس.
كم عبرت فوقكِ جيوشٌ
تحملُ راياتِ النارِ والحديد،
وكم نامَ في طرقاتكِ أطفالٌ
يبحثون عن وطنٍ
في وطن.
وكم سالت دموعُ الأمهاتِ
على أبوابِ المساجدِ والكنائسِ
كأن السماءَ نفسها تبكي
على مدينةٍ خذلها العالم.
ثم جاءكِ نورٌ من الصحراءِ
يحملُ رسالةَ السماءِ،
فطهّركِ من أوثانِ البشر،
وجعل منكِ قبلةَ الأرواحِ
ومنارةً للعدلِ والإيمان.
فخرجت من بين حجارتكِ
حكاياتُ الأنبياءِ
وتراتيلُ المؤمنين
وصوتُ الأذانِ
يعانقُ أجراسَ الكنائسِ
في مشهدٍ يشبهُ الحلم.
لكن الشيطانَ لم يهدأ،
فزرعَ في الأرضِ دجّالين
يتاجرون باسمِ الربِّ
ويبنون عروشهم
فوق جماجمِ الأبرياءِ.
أشعلوا الفتنَ،
وقسّموا القلوبَ،
وجعلوا الإنسانَ
يخافُ أخاه الإنسان.
ورغم ذلك…
ستبقين يا قدسُ
أعلى من الخوف،
وأكبر من حدودِ الخرائط،
وأقدس من أكاذيبِ الساسة.
ستبقين الحكايةَ التي لا تموت،
والمدينةَ التي كلما ظنّوا أنها انكسرت
قامت من رمادها
أكثر نورًا… وأكثر خلودًا.

09/05/2026 11:02 am 22
.jpg)
.jpg)