قضية عائلة ابو حمام : مثال للتهجير في عكا القديمة

عائلة ابو حمام هي عائلة فلسطينية تسكن في عكا القديمة منذ مئات السنين, في سنة 1942 اشترى المرحوم عبد الحفيظ ابو حمام ( 1908-1980 ) وزوجته المرحومة امنه ابو حمام ( 1913-2010) بيتا في عكا القديمة مساحته 52 م2 تعود ملكيته للمرحومة هدى الطنطوري وذلك قبيل سفرها مع عائلتها للسكن في بريطانيا, منذ ذلك الحين تسكن عائلة ابو حمام في نفس البيت وفي نفس المكان, حتى في فترة النكبة لم تترك العائلة بيتها, في هذا البيت ولد وترعرع الابناء والاحفاد واولاد الاحفاد واليوم يسكن في البيت كايد ابو حمام وزوجته واولاده واحفاده.

خلال عشرات السنين لم تتلق العائلة اي ادعاءات ضد تواجدهم في البيت وملكيتهم له من اي طرف كان, واستمر ذلك حتى عام 2006 عندما قدمت شركة عميدار الاسرائيلية دعوى الى محكمة الصلح تطالب بإخلاء عائلة ابو حمام من البيت والزامها بدفع ايجاره , شركة عميدار الاسرائيلية تعترف في المستندات التي قدمتها الى المحكمة أن العائلة تسكن في البيت منذ عام 1940 تقريبا اي قبل قيام دولة اسرائيل.

تستند دعوى شركة عميدار الاسرائيلية على قانون أملاك الغائبين, حيث أصدر الحارس على أملاك الغائبين عام 2009 مستندا يشير به الى ان عدة بيوت في عكا القديمة , ومن بينها بيت عائلة ابو حمام, هي املاك غائبين, وذلك رغم ان العائلة تسكن في نفس البيت وفي نفس المكان نحو 73 عاما ولم تتركه في اي فترة . في هذا المستند لم يشر الحارس على أملاك الغائبين على ماذا استند في قراره ان البيت هو أملاك غائبين او من هو الغائب الذي كان يملك هذا البيت!
وقانون أملاك الغائبين - 1950 هو اكثر القوانين ظلما ولا اخلاقية ، بموجب هذا القانون استولت اسرائيل على الاوقاف الاسلامية وعلى املاك المهجرين سواء الذين هجروا خارج الحدود ام داخل الوطن. 

حسب هذا القانون يكفي ان يصدر الحارس على املاك الغائبين مرسوما على ان املاك واراضي معينة هي املاك غائبين حتى يتم سلبها من اصحابها حتى لو كانوا متواجدين فيها عشرات السنوات، ويكفي ايضا ان يصدر مرسوما ان شخص معين هو "غائب" حتى تتم السيطرة على املاكه رغم ان هذا الشخص يعيش في البلاد ويحمل الجنسية الاسرائيلية وهذا ما يعرف في قانون "الحاضر-غائب". حسب القانون لا يحق لاحد ان يستفسر مع الحارس على املاك الغائبين بناء على ماذا اتخذ قرارته وما هي مصادره.

يعتبر القضاء والقانون الاسرائيلي اي فلسطيني يسكن في عكا القديمة على انه معتد ومستول على املاك الدولة حتى يثبت هو عكس ذلك, هذه الفرضية تناقض أبسط حقوق المواطنة في اي دولة حيث يجب ان تكون الفرضية أن الانسان يسكن في بيته بشكل قانوني وعلى من يدعي العكس أن يثبت ذلك.

ولإثبات الحق في الملكية لا تكتفي المحاكم الاسرائيلية بشهادات الفلسطينيين الذين كانوا شهودا على شراء وبيع هذه الاملاك رغم كبر سنهم, وعادة ما تتعامل معهم بعدم ثقة وحتى بطرق مهينة, كذلك لا تكتفي المحاكم الاسرائيلية بحقيقة ان هذه العائلات تسكن في نفس البيت مدة تزيد عن ستين عاما حتى لو كان ذلك غير مختلف عليه وعادة ما تطالب المحاكم الاسرائيلية بإثباتات تشير الى ان دخول العائلة الى البيت قبل قيام اسرائيل كان بشكل قانوني ,أي أن الفرضية والقرينة ان هذه العائلات معتدية حتى تثبت العكس.

وتطالب المحاكم الاسرائيلية العائلات الفلسطينية بتقديم مستندات خطية اصلية تثبت ملكيتها لهذه الاملاك وذلك لعلمها ان ايجاد مثل هذه المستندات التي تعود الى فترة الانتداب البريطاني هو أمر شبه مستحيل . وترفض المحاكم الاسرائيلية أن تفسر سكوت الدولة على تواجد هذه العائلات في بيوتها عشرات السنين على انه موافقة ضمنية لأحقيتهم في هذه البيوت وكذلك ترفض الادعاء ان سكوت الدولة مدة عشرات السنين والتي خلالها توفى الكثير من الشهود وضاعت الكثير من المستندات والاثباتات على انه سبب كاف لنقل عبء الاثباتات على الدولة.

في كثير من الحالات لا تستطيع العائلات العكية المهددة بالتهجير استئجار خدمات الدفاع عنها في المحاكم, والتي عادة ما تكون باهظة, مما يضطرها الى التوجه الى شركات الدولة للتوصل معها الى حلول تتنازل فيها هذه العائلات عن ملكية البيوت مقابل السماح لها للسكن فيها لفترات قصيرة حتى تجد الدولة سببا جديدا لتهجير واخلاء هذه العائلات.

 ولعل الامر الذي يبكي ويضحك في نفس الوقت انه عندما تقدم هذه الشركات دعاوى الى المحاكم فأنها ترفق مع المستندات التي تسلمهم الى العائلات الفلسطينية أرقام هواتف محامين توصي بالتوجه اليهم لتمثيل العائلات المهددة بالتهجير.

قضية عائلة ابو حمام ومحاولات تهجيرها من بيتها في عكا القديمة هي ليست قضية واحدة, هي قضية مئات العائلات العكية, وتقديم دعاوى اخلاء هي فقط احدى طرق التهجير وكل ذلك يؤكد مرة تلو الاخرى أن هذه القضايا ليست قضايا قانونية أو قضائية وانما قضايا تهجير وتطهير ويجب التعامل معها على هذا الاساس ومن هذا المنطلق.