كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


ممّا يجري في بلادنا...!!!


الكثير مما يجري ويحدث في بلادنا لا يكاد يصدّق!
ومن يتابع مثل هذه الأمور يظنّ نفسه في بلاد واق الواق!

بلادنا، ودولتنا الحبيبة والتي قامت على هدى نبوءات أنبياء إسرائيل (كما جاء في وثيقة الاستقلال) ترتكب فيها مثل هذه الموبقات والرذائل!
رئيس دولة (سابق) يعتدي على الأعراض وينفي وينكر...وتجري محاكمته ويدان ويزج في غياهب السجون...
رؤساء حكومة يحاكمون بتهم الفساد واستغلال الوظيفة وخيانة الأمانة ويزجون في غياهب السجون!
رئيس حكومة يواجه اتهامات بالفساد والرشوة وسواها ويبقى متربعاً على العرش...
رئيس الحكومة (البديل) يتهم رئيس الحكومة (الأصيل) بالكذب والدجل!

ناهيك عن وزير حوكم وأدين وسجن ومن ثم خرج من السجن ليعود ويتسنم نفس الوزارة التي سبق أن شغلها وكأن شيئاً لم يكن ولم يحدث شيء!
محطات التلفزة ووسائل الإعلام تتحدث عن ظواهر الفساد والمحسوبيات والوساطات صباح مساء وعلناً وعلى رؤوس الأشهاد وكأن هذه أمور عادية وجزء لا يتجزّأ من الحياة اليومية!

شعب منقسم على نفسه ويكاد يكون متشرذماً، عشرات القوائم تشارك في الانتخابات...ويفوز من يفوز ويفشل من يفشل...
وثلاث معارك انتخابات برلمانية تجري خلال سنتين وتكلف الخزينة مبالغ طائلة تصرف عليها بدل صرفها لراحة السكان والمجتمع... ودونما نتيجة حاسمة لأي كتلة أو حزب، والانتخابات الرابعة على الأبواب...
برلمان تحكمه أكثرية تبذل المستحيل لتفنيد ما يوجه إلى زعيمها من اتهامات وعلى أتم الاستعداد لسن قوانين وتغيير قوانين وكل ذلك من أجل عيني كبيرها ليس إلا...


حكومة ثقيلة الوزن متعددة الأطراف ازدواجية الرأس...يشغلها الخلاف والانقسام والشقاق والجري اللاهث وراء الأمور والمصالح الشخصية والحزبية قبل الاهتمام بشؤون الشعب...
وساطات ومحسوبيات ووشايات ووشاة وكذابون يسرحون ويمرحون ويعيثون في البلاد فساداً دون أن يجرؤ أحد على إسكاتهم بل إخراسهم.
وعنف مستشرٍ يأكل الأخضر واليابس لا يبقي ولا يذر، ويمعن في حصد أرواح الأبرياء صباح مساء!
وفي بلادنا عندما يدان مواطن عادي بمبلغ من المال مهما كان زهيداً، تتحرك أجهزة الجباية والقضاء والتنفيذ وما إليها لاستيفاء دين قد لا يزيد عن بضع عشرات من الشواقل!

أما عندما يعلن ثري إفلاسه تحايلاً واحتيالاً، فقد يروح المسؤولون يبحثون له عن الأعذار والوسائل والأساليب لتخليصه من ورطة كهذه، ويبادرون إلى التفاوض معه لعلّه يعيد بضعة ملايين فقط ويسامحونه بعشرات وربما بمئات الملايين!
وعندما يختل عقل أحدهم بهوس الزعامة، يروح يطلق الوعود وينثر العهود ويقسم أغلظ الإيمان أنه سوف يقوم بكذا ويفعل كذا ووو...
وما أن يفوز بثقة الناس وينال رضاهم ويحقق أمنياته الدفينة – والظاهرة – حتى يقلب للجميع ظهر المجن ويتنكّر لهم ولوعوده لهم ولإيمانه وأقسامه السابقة التي سبق له أن أطلقها وينكر كل شيء.

وكذلك الأمر في وسطنا ومجتمعنا فحالما يفكر أحدهم بالزعامة والتزعم فيبدأ يجمع الجماعات ويؤلف قلوب المحبين ويقطع الوعود والعهود والأحلاف والتحالفات ويشعلها ناراً حامية للانتخابات.
وحالما يحالفه الحظ ويفوز يحوّل السلطة إلى مكتب عمل عائلي، فيوظّف هذا ويعين ذلك ويشغّل تلك ويقدّم تلك، إن كان عن جدارة واستحقاق أو بغيرهما، وتصبح السلطة عائلية أو حمائلية أو عشائرية أو دينية أو حزبية...

ويروح يسرّح قدامى المقرّبين لينعموا بتقاعدهم وليوظفّ فوجاً جديداً من الأحلاف والأعوان...
أجل، هذا بعض ما يجري في بلادنا علناً وعلى رؤوس الأشهاد...
أجل، هذا قليل من كثير (جدّاً) ممّا يجري ويحدث في بلادنا هذه، رمز الديمقراطية ونبراس المساواة وقمة الاخلاق واحترام القوانين...