
كنوز نت - د. منعم حدّاد
"المنحة" مهزلة؟
وأخيراً، وبعد اجتماعات واجتماعات ونقاشات ومناكفات واتفاقات واختلافات تمخض الجبل فولد فأراً، لا بل ما هو ربما أقل وأحطّ شأنا ً من فأر الجبل ذاك!
فبعد طول مخاض تفتقت قريحة الحكومة وذوي الشأن عن دفع منحة "كورونا" لتنشيط الحركة التجارية ومدّ يد العون والمساعدة للمحتاجين من العائلات الفقيرة والعاطلين عن العمل والذين خرجوا/أخرجوا إلى عطل غير مدفوعة الأجر، وإلى كل من فقد مصدر رزقه أو أصيب هذا المصدر.
ومن السخيف جداً أن مبلغ هذه المنحة الأعلى للفرد الواحد بلغ 750 شاقلاً فقط!
ولا حاجة للتذكير بأن المرء يبدأ بدفع الضرائب والرسوم المختلفة للدولة "العلية" ابتداء من بدئه العمل، أي من أوائل العشرينات من عمره المديد، ويواظب على الدفع حتى سن التقاعد، أي على مدى حوالي خمسة وأربعين عاماً، فإذا احتاج مساعدة الدولة التي رفدها بماله ودمه وعرق جبينه طيلة حياته ذات مرة فلماذا لا تهب هذه الدولة لمدّ يد العون له ومساعدته؟
أليس من السخف دفع هذه المنحة الهزيلة للمحتاجين والذين قطعت أرزاقهم بعد الفشل الذريع في معالجة الكورونا اللعينة والأهم الفشل في تدارك الأزمة الاقتصادية الخانقة؟
أهذا هو الاتفاق والتضامن والتكافل بين الدولة ومواطنيها؟
كان الكثيرون يفاخرون ذات يوم بالرعاية التي يحظى بها سكان هذه البلاد، أما اليوم فنشكّ في ذلك؟
وما حجم هذه "المنحة" أو "الهبة" العامة يا ترى؟
هل تساوي ما كلفته جولات الانتخابات المختلفة التي جرت مؤخراً لمجرد محاولة هذا الطرف أو ذاك بسط سلطانه وهيمنته على الحكومة والحكم بمؤسساته المختلفة؟
ثم ما هذه السخافة؟ إن من يكسب مبلغ مئات الآلاف من الشواقل سنوياً لا يستحق المنحة!
يا سلام!
أي أن الذي يبلغ دخله اليومي ما بين ألف وثماني مائة وبين ألفي شاقل لا يستحق "المنحة"!
ومن يكسب دون ذلك بقليل (مثلاً ألف وسبع مائة شاقل يومياً) فيستحقها!
تماماً مثله مثل الذي لم يكسب منذ بدء آفة الكورونا وحتى اليوم ما يكسبه هؤلاء في يوم واحد فقط فيستحق هذه "المنحة السخية"!
فيا له من كرم ويا سلام على هكذا عدل اجتماعي ومساواة ويا لها من مهازل وسخافات!!!
وترى، لماذا هذه المنحة في هذه الأيام بالذات؟
هل أقرت للتغطية على القصور بل الفشل في معالجة الأزمة الاقتصادية والطبية معاً؟
أم هي تمهيد لمعركة انتخابات قادمة قريباً لا محالة؟
وهل هكذا "يتحسنون" على الشعب المسكين بينما هم يقبضون بوزارتهم الست والثلاثين ونياباتها الست عشرة عشرات ومئات الملايين ويلعبون بها لعباً!
فهل هكذا يضحكون على ذقون الشعب المسكين؟ أم ماذا؟
ظهر على شاشات التلفزيون مؤخراً أشخاص يحملون نفس الاسم: الواحد يعاني من الجوع والعوز، والآخر "يعاني" من اكتظاظ الملايين وازدحامها في حساباته البنكية، وممتلكاته من الثروة القومية من نفط وغاز وما إليها...
هذا يقبض 750 شاقلاً ولا يملك شروى نقير بل يتضور جوعاً، وذلك يلعب بالملايين...
قبل سنوات "خصخصوا" الكثير من الشركات الحكومية والمؤسسات المختلفة، ومن الطبيعي ألا يمتلكها الفقراء والمحتاجون الذين لا يجدون قوت يومهم، وإنما أصحاب الملايين والمليارات...المقربون من السلطة ورجالاتها، و"الخير بالخير والبادئ أحسن، وأطعم الفم تستحي العين..." كما يقال...
وما التحقيقات والمحاكمات التي جرت وما زالت تجري للبعض إلا أحد مظاهر هذا الوضع الذي كاد يسوء أكثر من أوضاع لبنان التي طالما عيروا بها...
والمؤسف أنه إذا جرت غداً انتخابات جديدة فحتماً سنرى مجموعات تسير صوب صناديق الاقتراع كقطعان السائمة التي لا عقل لها ولا تفكير...
15/08/2020 10:31 am 3,376
.jpg)
.jpg)