كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


الثَّباتُ على الحَقِّ كَرامَةٌ لِلنَفْسِ وإيمَانٌ يَنْصُرُنا بِهِ اللهُ.


السَّلامُ عَليكُمْ والثَّباتُ لَكُم بِعَونِ اللهِ وَمشِيئَتِهِ!


حَيَّاكُم اللهُ وبَيَّاكُم وَبَؤَاكُم الجَنَّةَ أَيُّها الأَعزاءُ، نَعُودُ ونَتَذَكَّر مَعَاً أنَّ للنَفِسِ والجَسَدِ حَقٌ عَلَيْنا بِأمْرٍ مِنَ اللهِ، والفِكْرةُ هَذِهِ المَرَّةِ لا تَخْتَلفُ بِالجَوهَرِ عَنْ مَوضُوعِ التَّأقلُمِ والبَحثِ عَنْ الطَّمأْنِينةِ والرَّاحَةِ الذِّهْنيَّةِ، ففي حَالِ تَعَقَّبْنا التَغَيُّراتِ والأحْوالَ الَّتي تُواجِهُنا وَتُشْغِلُنَا وَتَحْدُثُ مَعَنا في الحَياةِ في أَوْقاتٍ مُتَقارِبَةٍ، والَّتي تُؤَثِّرُ على وَضْعِنا النَّفسيِّ، نَجِدُ أنْفُسَنا نحْتاجُ بَيْنَ الفَينَةِ والأخْرَى لِحَاجةٍ مِنَ راحة البَالِ والسَّكينَةِ والهُدُوءِ النَفْسيِّ؛ مِنْ تَراكُمِ قِصَصِ الغُشِّ والفَسادِ وَعَدَمِ الكفاءَةِ والمَحْسُوبِيَّاتِ الَّتي تُلاحِقُنا وَتَتَلاعُبِ بِعَواطِفِ الجَمِيعِ، وَتَظْهَرُ بِآسْمِ الإصْلاحِ أَوْ الدِّينِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُداخَلاتٍ غَيْرِ سَليمَةٍ، فحَتَّى نَصْمُدَ ونَستَطيعَ مُواجَهَةَ المِحَنِ وَالضُّغوطاتِ، نلْجَأُ إِلى القَُرِيبينِ مِنَّى عادَةً، نُعَبِّرُ عَمَّا يُضايِقُنا أَوْ يُقْلِقُنا، أَوْ مَا يَجْعَلُنا مُتَرَدِّدين في بَعضِ الأُمُورِ! ثم نَبْحَثُ مَعَهُم عَنْ رأْيَّ صَديقٍ أَوْ حَلاً من قَرِيبٍ أَوْ مَنْ يَدْعَمُ في مَوْقِفٍ مَا، لِيَعُودَ بالعَدْلِ الإجِتِماعِي والسًَلامَةِ على البُعْدِ الإقتِصادِي! كأًََنَّنا نَمِيلُ بِهذا إِلى التَقَرُّبِ والإِسْتِشارَةِ والنَّصِيحَةِ مِنْ الأََخَرينِ! وهَذا طَبيعيٌّ وَجَيِّداً! واللهُ تَعالَى قَالَ:(فَبِـمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقـَلْبِ لانْفَضـُّوا مـِنْ حـَوْلـِكَ فَاعـْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَـاوِرْهُمْ فِـي الأَمـْرِ فَـإِذَا عَـزَمْتَ فَـتَوَكَّـلْ عَـلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الـْمُتَوَكِّلِينَ)!

مُنْذُ الأَيامِ الغابِرَةِ وَحَتَّى اليَوْمَ هَذا، لِلْمُسْتَشارِ دَوْرٌ يُمَثِّلُ المَرْكَزَ الاكُبْرِ في إِتِّخاذِ القَرارِ علىَ المُسْتَوى الإِدارِي، عِنْدَ الجَماعاتِ والدُّولِ ومَراكِزِ إِتِّخاذِ القَرارِ والنَّاسِ، فَهُوَ مَنْ يَجِبُ أَنْ يَمْتازَ أولاً بِمَخافَةِ اللهِ وَإمْكانِيَّاتِه على تَقْديمِ الشُّورَةِ، ثُمَّ بالمَعْرفَةِ ورُوحِ المَسْؤُولِيَّةِ والقُدْرةِ على تَحْلِيلِ الأُمُورِ والنَّتائِجِ وإستِخْلاصِ العِبَرِ، والتَّصْنيفِ ومُقارَنَةِ الأَحْداثِ والإِمْكانِياتِ المُماثِلَةِ، والَّذِي عَلَيهِ أَنْ يَكُونَ إِنْسانٌ أَهْلٌ للعَمَلِ الحِيادِي، دُونَ أَيِّ تَأْثيرٍ أَوْ ضُغُوطاتٍ جانِبِيَّةٍ أَوْ مَقْصُودَةٍ مَهْمَا كانَتْ، وإِلاَّ لا جَدْوى مِنْهُ ومَنْ جُهْدِهِ إِذا لَمْ نَتَعاوَنْ مَعَهُ لتطبيقِ البَرامِجِ.

اليَوْمَ وكُلَّ يَوْمٍ أَسْمعُ نَبَراتٍ مِنَ اليَأْسِ، وَقْتَ أَقُومُ بِجِدالٍ حَادٍ وَقَوِيٍّ فِيهِ التَحَدِيُّ والتَمَسُّكُ بِمَواقِفٍ عَقْلانِيَّةٍ، وَأقِفُ وَحيدَاً أُدافِعَُ عَنْ مَبْدَءٍ يَعْرِفُونَهُ حَقَّ المَعْرفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُوا هَذا غَيْْرُ مُمْكِنُ، هَذا مُسْتَحيلٌ، ولا مَجالِ للعَمَلِ بِهِ علىَ الأَرْضِ، وبَعِيدٌ مِنَ التَحْقِيقِ، والحَقِيقَةُ مَهْما كانَتْ مُرَّةً، هُمْ مَنْ لا طاِئلَةٌ مِنْهُم، بِبَساطَةٍ هُمْ اليَأْسانُونَ وَبَعْضُهُم مِنَ المُنافِقينَ المُفسِدينَ والمُدَمِّرين فِي البِلادِ، وَيَدَّعونَ المعْرِفَة للإمكانِياتِ أَكْثَرَ مِنِّي ومَنْ غَيْرِي،... يقولون: "لا أمَلٌ للتَغْيِيرِ والإصلاحِ"، لكِنَّني أحاوِلُ مِراراً إقْناعَهُم أنَّ الأَمْرَ صَعبٌ وَيَحْتاجُ الوَقْتَ ورُبَّما السِّنينَ، وَسَيَسْطَعُ نُورُ الأَملِ ونَعُودُ ونَفْتَخِرُ وَنَتَباهَ بالجُذُورِ! فَتَراهُمْ تارَةً يَتَراجَعُوا عَنْ مَوْقفِهِمْ ثُمَّ يَعُودُوا وَيُنافِقوا، وأُخْرَى يَتَراجَعُوا عَنْ القُبُولِ للفِكْرَةِ، ويَنْأَوْنَ بِأَنْفُسِهِمْ ويَأْتُونَ بِبَراهينَ وإِثْباتاتٍ أَنَّ الأَمْرَ مِنَ المُسْتَحيلاتِ والغَرائِبِ، ويَقُولُونَ: "الأَفْضَلُ أَنْ تَبْقَى بَعِيدَاً، وتَقْبَلَ الإِهانَةَ وَلَوْ سَمِعَتْها أُذْناكَ، وقُلْ يا ربِّ السْتيرَة! وآنْءِ بالنَفْسِ! فَمَالَكَ تُشْغِلُ بالكَ وحالَكَ (نَفْسَكَ)!" هَذِهِ قِمَّةُ المَصْخَرَةِ والَّرذالَةِ والضَّعْفِ، ولَوْ أنَّنِي نَزَلْتُ قاصِيًّ بِكَلامِي هَذا، فَالقَصْدُ لِيَكونَ واضِحَاً لِكُلِّ مِنْ يَدَّعِي الإصْلاحَ وَهُوَ فاسِدً بالأصْلِ، علىَ مُسْتَوى الأفْرادِ والجَماعاتِ مِنْ الصَّغِيرِ بالشأنِ إِلىَ الزُّعماءِ والرُّؤَساءِ والقَادَةِ مِنْهُم.

هَكَذا أنا أُعْلِنُها حَتَّى نَكُونَ أحْراراً بِكلامِنا ولا نَخافَ إِلاَّ اللهَ، فَأكُونُ وإيَّاكُم مُتَشابِهينَ فِي المَواقِفِ، فَإيَّاكُم إِذاً الخَوفُ مِنْ قَوْلِ الحَقيقةِ ...، لأنَّكُم سَتَفقِدُون مِنْ وَزنِكُم وقيمَتِكُمْ، وَآنْظُروا مِنْ حَولِكُم وتَفَحَّصُوا مَا يَدُورَ لِيَكونَ لَكُمْ قَراراً صائِبً يُمَثِّلُكُم فِي الحَياةِ.

في مَكانٍ أَخَر ٍهُناكَ ردُودُ فِعْلٍ مُؤَيِّدَةٌ، تُريدُ التَّعاوُنَ والعَمَلَ مِنْ أَجْلِ تَصْليحِ الوَضْعِ، وَيَكُونُ طَبْعُهُمْ الإِحْتِرامَ والغِيرَةَ والتَّعاوُنَ وغَيْرَهَا مِنْ المِيزاتِ الَّتِي هِيَ ضَرُورِيَّةً لَنا لِلنَّجاحِ!

 قُلْتُ لِلسَّابِقينَ أَثناءَ الحِوارِ لا ضَيْرَ إِذا أَساءَ إِلي شَخْصٌ مَا، لكِّنِي سَأُحاوِلُ إِقْناعَهُ بالَّتي هِيَ أَحْسنُ!ولَكِنْ.... إِذا وَصَلَتْ بِهِ الوَقاحَةُ التَّشْريحَ والإِعْتِداءَ الشَّخْصِيِّ! يَكُونُ لِيَ الحَقُّ لِلْردِّ أَيْضَاً، بالأَخْلاقِ ثُمَّ بِالقُصْوَةِ وَبِالكَلامِ الجارِحِ عِنْدَ اللُّزُومِ كَمَا فَعَلَ، فِفي الحَياةِ خُطُوطٌ حُمُرٌ لا يَجِبُ التَّهاوُنَ عِنْدَها، ولَكَ أَنْ تُدافِعَ عَنْ نَفْسِكَ وكَرامَتِكَ بالمَنْطِقِ السَّليمِ!

أَعِزائِي لا تَقُولُوا مُسْتَحِيلٌ! ولْيَكُنْ رَسُولُ اللهِ وجَميعُ الًَأَنْبِياءِ عَبْرَةً، فَقَدْ كانُوا مَنْبُوذِينَ مُضْطَهَدينَ لَكِنَّهُمْ إِسْتَمَرُّوا وَجابَهُوا وعَرَّضُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْخَطَرِ مِنْ أَجْلِ شُعُوبِهِم! وَالرَسُولُ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَمَ أُسْوَةٌ حَسَنةٌ تُذَكِرُنا كَيْفَ عانى الأمَرَّينِ وتَكَبَّدَ مَشَقَّةَ ثَلاثَةَ وأربعون عامَاً، وفي النِهايةِ إِنْتَصَرَ وأَقامَ دَوْلَةَ الحَقِّ ضِدَّ البَاطِلَ، فَأَينَ الصُّعُوبَةُ بِالأَمْرِ؟ واللهُ تَعالَ يَقُولُ: (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)، وقَالَ:(وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، وقَالَ: ( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ) وخاصةً إِذا عِنْدَنا الإِيمانُ والتَمَسُّكُ بالأَرْضِ والعَرضِ والعَقيدَةِ!

فَلْنَكُنْ أَحْبابي! شَعْبً يَتَحاوَرُ ويَتَشاوَرُ ولا يُكَفِّرْ أَوْ يستثني جانِباً مِنْ لا يَتَبنَّىَّ هَواهُ! إنَّما نُحاوِلُ ولا نَتَنازَلُ عَنْ أُمُورٍ قَدْ تَعُودُ بالفائدة علىَ الأُمَّةِ، واللهُ فِي النهايَةِ القَادِرُ على تغْييرِ الأَحْوالَ!

زِيدُوا منْ قَناعَتِكُمْ وإِيمانِكُمْ وتَوَكَّلُوا على اللهِ، يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويُنْصِرُكُمْ إِنْ شاءَ الله!

السَّلامُ عَليكُم ورَحْمَةُ اللهِ وبَركاتُهُ!