كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



مَا لا نتوقع... قَدْ يَكُونُ فِيهِ الخَيْرَ لَنا إِذا تَوَكَّلْنا، واللهُ يَعلمُ وأنتم لا تعلمون!

مِنِّي لَكُم السَّلامٌ وَالرَّحْمَةُ والبَرَكاتُ مِنَ اللهِ!

فِي التَغْيِير رَاحَةٌ، شُعُورٌ طَيِّبٌ، إحْساسٌ جَمِيلٌ....،ولَوْ كانَ مَهْما كانَ، فَإنَّهُ يُجَدِّدُ طاقاتِنا وَيَبْعَثُ الأَمَلَ والتَّفاؤُلَ فِينا، خاصَّةً إِذا غَلَبَ عَلَيهِ طابِعُ المِزاحِ والمُداعَبَةِ، واليَوْمَ إخْوَتِي سَنَضَعُ تَفْكِيرَنا بشَيْءٍ يَبِعَثُ الفُكاهَةَ والتَّرْفيهَ فِينا فِي آنٍ واحِدٍ، وَالَّذِي مِنْهُ سَتَعُودُ عَلَيْنا الفائِدَةُ، وَلْنَخْتَارَ كَلامَاً يُشْغِلُ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ، والَّذِي تَفَشَّ وذَاعَ بِصُورَةٍ مَلْحُوظَةٍ بَيْنَهُم، نَفْسَهُ أَيُّها السَّادَةُ المُحْتَرمِين! سَادَ عِنْدَ أَصْحابِ البُطُونِ الشَّرِهِين الجَّشِعِينَ، الَّذينَ يَلْتَهِمُونَ الطَّعامَ دُونَ حِسابٍ وَتفْكِير ٍوَحواجِزٍ، وَمِنْهُم حَضْرَةُ مَلِكِ أَحَدِي البِلادِ.

إِنَّها لَظاهِرَةٍ صَعْبَةٌ؛ الوَُزْنَ الزائِد والشَّحْمَ واللَّحْمَ الَّتِي أصْبَحَتْ مَشْكِلَةُ عَصْرِنا هَذا، فَكَدَّرَتْ عَلَيْنا وَعَلَىَ هَذا المَلِكِ حَياتِهِ، وَأعْجَزَتْ كَما للغَيْرِ الكَثِيرَ مِنَ المُسْتَشارينَ والمُخْتَصِّينَ في التَغْذيَةِ مِنَ التَوصُّلِ إِلى حَلٍّ يُخَفِّفُ عَنْهُ مُصِيبَتَهُ، أَمَّا وإنَّهُ يُقالُ؛ إنَّ خَيْرَ الكَلامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ، وَخَيْرَ العِلاجِ قِنْطارُ وِقايَةٍ، كانَ المَلِكُ مُسْتَعِدَاً لأيِّ إقْتِراحٍ، لِأنَّهُ لا يَمْلُكُ الإِرادَةَ لِتَقْليلِ حاجاتِهُ مِنْ إلْتِهامِ الطَّعامِ، ولَمَّا وَجَدَ مِنَ المُعْجِزِ الحَلَّ بالطُّرُقِ المُتَّبَعَةِ ولَمْ يَسْتَطِعْ منْ فُقْدانِ الوَزْنِ، أَخَذَ يَبْحَثُ عَنْ إِِمْكانِيَّةٍ جَدِيدَةٍ قَدْ تُؤْتِي أُكُولَها، بَعِيدَاً عَنِ المأْلُوفِ، فوافَقَ عَلىَ اللُّجُوءِ إِلى العَّرافِين، فَوَقَعَ مِنْ بابِ الفُكاهَةِ بِمَقْلَبٍ مِنْ كُثْرَةِ الضَّغْطِ النَّفْسِيِّ، الَّذِي عَمِلَ بِهِ عَرَّافُ (طَبيبُ) النُجُومِ مَعَهُ، حَيْثُ أفْلَحَ وأَنْزَلَ لهُ وَزْنَهُِ خِلالَ شَهْرٍ مِنَ الزَّمَنِ ما لَمْ يَقْدِرْ علَيْهِ الأَخَرونَ، وَكانَ أَفْضَلَ الحُلُولِ حَتَّى الأَنَ.

 والقِصَّةُ أَيُّها الغَوالِي كَالتَّالي؛ يُحْكَى أَنَّ هَذا المَلِكَ كَانَ سَمينً جِدَاً، وقَدْ فَشِلَ جَمِيعُ الأَطِباءِ وَالمُخْتصين مِنْ مُساعَدَتِهِ، فَتَوَجَّهَ إِلى عَرَّافِ النُّجُومِ وَطَلَبَ مِنْهُ حَلاً، وسُيُكافِئُهُ بِقَدرِ مَا يُريدُ!

    إُِنَّها رِوايةً مُضْحِكَةٌ فُكاهِيَّةٌ ونَحْنُ بِحاجَةٍ إِلى النُّكاتِ والضُّحْكِ في بَعضِ الأَحْيانِ، والتَّخْفِيفِ مِنْ ثِقَلِ الدُّنْيا عَلَيْنا، لِنُنقِصَ مِنْ هَوْلِ وشِدَّةِ المَصائِبِ والمَشَاكِل الَّتي تُفاجِئُنا، فَنُفَرْفِشُ كَمَا مَا يَقُولُونَ، وَكَما يُشيرُ المَثَلُ، إِذا كَبُرَتْ مُصِيبَتُكَ إِضْحَكْ لَها، وهذا أَحْسَنُ وأفضلُ العِلاجاتِ للحالاتِ النَفْسِيَّة، الَّتِي تُسَوِّدُ عَلَيْنا الحَياةَ، مَا يَجْعَلُنا نَلُوذُ ونَنْتَقِي حُلُولاً وتَصَرُّفاتٍ لا نُؤْمِنُ بِها، لِكَونِها مُنْبُوذَةً، وهَذا لأنَّهُ لا حَوْلَ ولا قوة لَنا.

 كانَ هَذا المَلِكُ، مُنْذُ القُدَم سَمينَاً بَدينَاً جداً بِمَقاسٍ لا سابِقٍ لَهُ، أُوْفَرَ الحَجْمِ، كَثيرَ الشَّحْمِ واللَّحْمِ، وَقْد عَانى الكَثِيرَ مِنَ المَشاكِلِ بِسَبَبِ زِيادَةِ وَزْنِهُ، فَجَمَعَ الحُكَماءَ كَيْ يَحِلُّوا لَهُو عُقْدَتَهُ، وَيُخَفِّفُوا عَنْهُ مِحْنَتَهُ مِنَ الشَّحْمِ واللَّحْمِ الَذي يَكْسُوهُ وَيُشَوِّهُ صُورَتَهُ، ويُنْغِصُ علَيْهِ مَنامَهُ وصَحْوتَهُ، إِذْ خَصَّصُوا لَهُ مَقْعَدَاً بِضُخْمَةِ وحِساباتِ جُثَّتِهِ ! لَكِنّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فِعْلَ أَيَّ شَيْءٍفي الأَمْرِ، فَجَاءَ هَذا الرَّجُلُ ذُو العَقْلِ الرَّاجِحِ وَالمُتَقِدِ، فَقالَ لهُ المَلِكُ: "عالِجْنِي أَعْطِكَ مَا تَشاءَ"! فَقالَ الرَّجُلُ: "يا جَلالَةُ المَلِكِ! إنّما أَنا طَبِيبٌ مُنَجِّمٌ! دَعْنِي أَنْظُرُ اللَّيْلَةَ في طالِعِكَ! لأَرى أَيَّ دَواءٍ يُناسِبَهُ ويُزيلُ عَنْكَ غَمَّتَكَ"، فَلمّا جَاءَ الصُّبْحُ، وََقفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَي المَلِكِ وَطَلَبَ مِنْهُ الأَمانَ، فَتعجبَ مِنْهُ! لَكِنَّهُ أَمَّنَهُ، فَقَالَ: "رأَيْتُ في طالِعِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِكَ سِوَى شَهْرً واحِدً فَقَطْ! وَإِنْ أَرَدْتَ التَّّأَكُدَ مِنْ صِدْقِ كَلامِي! إِحْبِسْني عِنْدَكَ هَذا الشَّهْرِ! فَإِنْ كَانَ قَوْلِي صَادِقَاً أَخْلِ عَنِّي، وإِلاَّ فَلْتَنْزِلْ بِيَّ العِقابَ"!


وبالفِعْلِ حَبَسَهُ المَلِكُ، ومَرَّتْ الأَيامُ وهُو بَعيدَاً عن النَّاسِ، وَخَلا بِنَفْسِهِ حَزينَاً مُغْتَمَاً، وَكُلَّما مَرَّ يَوْمٌ زادَ هَمُّهُ وغَمُّهُ حَتَّى أَصْبَحَ هَزيلاً جِدَاً، وبَعْدَ أَنْ مَضَى الزَّمَنُ، أَخْرَجَ المَلِكُ الرَّجُلَ وقَالَ لهُ غاضِباً مُحْتارً مُتَرَدِّدً: "مَا تَرَى؟ " قَالَ الطَّبيبُ: "أَعَزَّ اللهُ مَلِكَنا المُعَظَّمِ! لسْتُ بِعالِمٍ بالغَيْبِ! واللهِ إِنِّي لا أَعْلُمُ مَُا سَيأْتِي في عُمْري! فَكَيْفَ أَعْلَمُ مَا سَيأْتِي في عُمْرِكَ! والحَقِيقَةُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي دَواءٌ لمَشْكِلَتِكَ إلاًَّ الهَمَّ والغَمَّ! فَآحْتَلْتُ عَلَيكَ بِهَذِهِ الحِيلَةِ! فَإِنَّ الغَمَّ يُذِيبُ الشَّحْمَ كَمَا تَرَى! واللهُ تعالى قَالَ: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)"! فَسُرَّ المَلِكُ مِنْ ذَكائِهِ وَحِكْمَتِهِ وعَمَلِهِ بِالتَّوَكُلِ على اللهِ وَثِقَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَكافَأَهُ على ذَكائِهِ وصَراحَتِهِ وتَضْحِيَتِهِ بِنَفْسِهِ وَمِنْ وَقْتِهِ هذهِ المُدَّةِ حابيسَاً لِيَكُوْنَ فِعْلاً الحَالُ مُؤَثِِّراً عَلَيْهِ وَمِنْ أَجْلِ مَصْلَحَتِهِ!

كانَ الأُسْلُوبُ غَرِيباً، لَكِنَّهُ عَرِفَ وأَدْرَكَ عَواقِبَ مَا يَعْمَلَ بإتِّكالِهِ علىَ اللهِ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِ المَلِكُ رَغْمَ مَا سَبَبَِ لَهُ مِنْ خُزْنٍ لِمُدَّةٍ طَويلَةٍ، وذاقَ حَلاوَةَ الفَرَحِ بَعْدَ مَرارَةِ الغَمِّ، وَجاءَ الأَمْرُ بِنَتيجَةٍ حَسَنَةٍ كَمَا في الأَيَةِ السَّابِقَةِ!

فَالإِنْسانُ العاقِلِ والمُؤْمِنِ يَرَى الأُمُورَ بِنَظْرَةٍ مُغايِرةٍ، ويُؤْمِنُ أنَّ الشَرَّ والسيِّءَ خَيْرَاً! إِذا تَوَكَّلَ على اللهِ!
إِحْسِبُوها وقلِّبُوها جَيداً أَيُّها النَّشامَةِ! عِيشُوا هَذا الشُّعُورَ والِإِيمانَ! تَوَكَّلُوا على اللهُ فِي السَّراءِ والضَّراءِ! وآصْبِرُوا وَصابِرُوا "فَإنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"!

حَيَّاكُمْ اللهُ وأَفْرَحَ قُلوبَكُمْ وأَسْعَدَكُمْ بَعْدَ كُلِّ غَمٍّ وَهَمٍّ لاَ سَمَحَ الله!! وهَكَذا نَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَرتَبِطُ الأُمُورُ فِي حَياتِنا بمَشيئةِ الله، واللهُ الحَقُّ مُتَمِّمُ الأَحْوالَ، وبِأمْرِهِ سَيَكُونُ هَذا فِي مِيزانِ حَسَناتِكُمْ إِنْ صَبَرْتُمْ إِنْ شاءَ اللهُ!
السَّلامُ عَليكُمْ ولا أَراكُمْ الهَمَّ والغَمَّ والحُزْنَ اللهُ تعَالِيِّ العَلِيُّ العَظِيمُِ!