كنوز نت -  بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


"ساءت وجوه الظَّالمين والمنافقين "



يقول المولى عزَّ وجلَّ في معرض الحديث عن مرحلة نهاية العلوِّ الكبير الثَّاني المرتقبة : " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوَّل مرَّة وليتبِّروا ما علوا تتبيرا " . وفي ذلك بيانٌ للهزيمة النَّفسيَّة الَّتي تسبق الإنهيار والفناء ، إنَّها افتضاح الخُبث والفساد ، وهي كذلك مشاعر الذُّلِّ والهوان ، وزوال كلِّ مظاهر الإستعلاء والغطرسة والعربدة ، الَّتي يتَّصف بها طغاة العصر وخبثاؤه .

▪️المُلاحظ اليوم ، أنَّنا نعيش في زمن افتضاح كلِّ الطُّغاة ، ومعهم المنافقين والمتزلِّفين والخونة . وقد باتت الوجوه المتستِّرة طوال الوقت وراء السَّتائر المحبوكة ، تظهر للعيان بشكلها المقزِّز ، بلا رتوشٍ ولا مساحيق .

فأمريكا بدت في أوضح صورةٍ من صور عدائها للعرب والمسلمين .

▪️ وإسرائيل تكشف عن أنيابها ، وطمعها وجشعها . فلا أمل معها في سلامٍ ، ولا ثقة لها في وعود .

▪️ العرب تكشَّفت خياناتهم في أقذر صورها . ولم يسبق في تاريخهم صورةٌ أبشع من واقعهم الحاليِّ . قومٌ يدمِّرون أوطانهم ، ويبدِّدون ثرواتهم خدمةً لأعدائهم . بل يتسابقون جهاراً على التَّزلُّف للعدوِّ ، فهم في حضرته حملانٌ وديعةٌ ، وهم في مواجهة شعوبهم وحوشٌ ضاريةٌ .

▪️إيران وحلفاؤها ملؤوا الدُّنيا جعجعةً وتهديداً ، وظلَّت إسرائيل تستفزُّها بمئات الضَّربات في سوريَّا ، ثمَّ انتقلت لضرب مفاعلاتها النَّوويَّة ، واستهداف منشآتها الإستراتيجيَّة، وهي تكتفي ببعض التَّصريحات والرُّدود الخافتة . فيما تظهر بطولاتها على جبهات المواجهة في سوريَّا ، ضدَّ الفصائل السُّوريَّة السُّنِّيَّة .


▪️ وجيش مصر العظيم ، نسي أعداءه المهدِّدين لأمنه العسكريِّ والمائيِّ في الشَّمال والجنوب ، وجاءت تهديداتهم وخطوطهم الحمراء في اتِّجاه الغرب ، حيث يخطِّط الغرب لتوريطهم في استنزافٍ لا طائل منه في الصَّحراء اللِّيبيَّة .

▪️ العلمانيُّون العرب ، بين الفينة والأخرى ، مستعدُّون لقطع جميع الأواصر وحبال الثِّقة ، ليعبِّروا عن عداءٍ متأصِّلٍ لمفردات ديننا وعقيدتنا .

▪️ كلَّما ثارت قضيَّة المثليِّين وأهل الشُّذوذ ، إنبرى للدِّفاع عنهم والتَّماهي معهم بعض السِّياسيِّين العلمانيِّين ، دون اكتراثٍ بمشاعر الغالبيَّة السَّاحقة ، من ذوي الفطرة السَّليمة ، وأهل الدِّين والإيمان ، وهم الغالبيَّة السَّاحقة من مجتمعاتنا العربيَّة والمسلمة . إنَّها وجوهٌ كان ستر الله يكسوها ، فباتت مصرَّةً على كشف ستر الله عنها ، فافتُضحت .

▪️ ويعود العلمانيُّون ، وبعض الرُّموز الدِّينيَّة المسيحيَّة ، وكثيرٌ من الإعلاميِّين العرب ، ليفضحوا المستور من مواقف حاقدةٍ على الإسلام ، في قضيَّة إعادة مسجد آيا صوفيا إلى سابق عهده ، بعد أن كان متحفاً ظلماً وعدوانا .

▪️ الحقائق التَّاريخيَّة ، السِّجلَّات الرَّسميَّة ، السِّيادة التُّركيَّة ، بمقابل كلِّ الإنتهاكات الغربيَّة بحقِّ مساجد المسلمين في إسبانيا وأوروبا ، كلُّ ذلك لا يشفع للمسلمين لكي يحظوا بمواقف نزيهة في قضاياهم الخلافيَّة مع العالم الغربيِّ . فالمسلم دائماً متَّهمٌ مدانٌ ، في تاريخه وروايته وحضارته ، وقلَّما تجد في العالم من ينصفه .

▪️ إنَّه إذاً زمن كشف المستور ، وإساءة الوجوه الكالحة ، وافتضاح النَّوايا الخبيثة . كلُّ الأطراف باتت مكشوفةً ، وكلُّ المؤامرات بدت مفضوحةً ، وكلُّ الغيوم تبدَّدت لتظهر شمس الحقائق ساطعةً في كلِّ مكان . ولعلَّه تمهيدٌ لنقمة الجبَّار من كلِّ ظالمٍ ، ولنصرة العزيز لكلِّ مستضعَفٍ مظلوم ٍ .

" والله غالبٌ على أمره " .