كنوز نت - بقلم الشاعر : حسين جبارة

أشهى المها

-----------
لمّا غزوتِ القلبَ ظبياَ حالماً
شرَّعتُ بابيَ كي أُعانقَ غازيا
أهوى انحناءً في نزالكِ ساخناً
أشهى المها وَلَهاً زها متماهيا
صوّبتِ رمشَكِ يستكينُ بأضلعي
فرضِيتُهُ السهمَ المًصيبَ مُداويا
الوهجُ وجهُكِ في الشغافِ وميضُهُ
سحراً بدا قد بثَّ نوراً زاهيا
والشَّعرُ ليلٌ من حريرٍ ناعمٍ
يدعو الأناملَ أن تداعبَ غاويا
أمواجُهُ مدٌّ يلاطفُ عاتقاً
يرتدُّ لهفاً للفؤادِ مناديا
إني بنوركِ يا مليحةَ سابحٌ
في مهجتي أرسلتِ لحظاً راميا
القدُّ يشمخُ بالمفاتنِ ضامراً
والصدرُ ينهضُ ناهداً فمناغيا
وأغوصُ في يمِّ العيونِ بنشوتي
عَسلاً مصفّىً حالَ طعماً ساقيا
أذني تصيخُ السمعَ ترصدُ فاتحاً
نثرَ الكنانةَ والجمالَ الخافيا
لمّا فتحتِ الحصنَ لم تستأذني
هيا امكُثي، عيشي غزالاً ثاويا
صُبِّي غرامكِ في الدنانِ مُعتّقاً

صَبٌّ أنا بالوجدِ أهفو صاديا
يا عودَ زانٍ في الخميلةِ آسراً
يا عودَ ندٍّ كانَ مسكاً واشيا
وبعيدُ مهوى القرطِ جيدُكِ مرمرٌ
التّاجَ دلَّلَ رافعاً ومحابيا
إني أحبكِ مذ سكنتِ بخاطري
شهدٌ رضابكِ حينَ سالَ مشافيا
كم خفتُ يوماً أن أكاشفكِ الهوى
حتى تفجّرَ أنهراً وسواقيا
أُسقيكِ من حرِّ السلافِ برشفةٍ
أرضى قيودكِ لا أرومُ الناجيا
ورديّةُ الشفتينِ والخدّينِ يا
قمراً يضيءُ الكونَ نوراً وافيا
كم ترسلينَ الدفءَ يوقظً هائماً
ويُضمّدٌ المجروحَ ينزفُ داميا
الروحُ أنتِ كستْ قوامَ أميرةٍ
فتجسدا رَشّأً رشيقاً راشيا
لبنانُ وشَّحكِ الجمالَ بريشةٍ
نيسانُ لفَّكِ بالزهورِ مناجيا
تيهي بوعيي شادناً متبختراً
فيكِ الهوى غمَرَ "المحيطَ الهاديا"


حسين جبارة تشرين اول 2018