كنوز نت - ص.القدس
هل ستحتفل "إسرائيل" بعيد ميلادها المئة؟!
وطرح ميلر تساؤلاته في إطار ما قالها إنها العوامل الديموغرافية غير المواتية والعلاقات المتدهورة مع البلدان المجاورة لإسرائيل، و"السياسات الداخلية البغيضة التي ستحوّل ما اعتاد أن يكون دولة يهودية ديمقراطية مشرقة ومثالية، إلى دولة معزولة دوليا تكافح من أجل البقاء داخل منطقة معادية بينما تفرض حكمها على أغلبية متنامية من السكان الفلسطينيين الثائرين"، حسب قوله.
ويجيب الكاتب على سؤاله قائلاً أنه "أكثر اقتناعا الآن من أي وقت مضى بأن إسرائيل، التي تحتفل الشهر المقبل بعيدها الـ68، ستحافظ على وجودها وستحتفل مستقبلاً بعيد تأسيسها المائة بكل تأكيد".
ويعزو ميلر ذلك إلى عدة أسباب منها أن إسرائيل "دولة ناجحة للغاية في منطقة تتداعى بمعدل لم يكن متوقعاً"، حيث أنه على الرغم من كافة المشاكل التي تواجهها البلدان الثلاثة غير العربية في المنطقة -إسرائيل تركيا وإيران- فإن "إسرائيل هي القوة الأكثر فعالية إقليميا والأكثر استقرارا محليا، وتجمع بين التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي والذكاء البشري، ومن المرجح أن تحافظ على هذه الميزة التنافسية في المستقبل المنظور".
ويتبجح ميلر الذي لا يأتي على ذكر المساعدات الكبيرة التي تحصل عليها إسرائيل من الولايات المتحدة بأنه "وفقا لكافة المعايير الهامة، مثل الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد والأصول التعليمية وعدد جوائز نوبل وحتى مؤشر السعادة العالمي، تتقدم إسرائيل بفارق كبير على دول المنطقة وعدد من دول العالم، كما تتسم إسرائيل ببيئة أمنية مواتية أكثر من أي وقت مضى؛ فلا شك أن هذه الدولة أقوى وأكثر أمنا الآن من أي مرحلة أخرى في تاريخها، في حين يتزايد ضعف خصومها التقليديين وانشغالهم بمشكلاتهم الداخلية، ربما باستثناء إيران".
ويؤكد الكاتب أن الوضع بالطبع هو أبعد ما يكون عن الكمال، مشيرا إلى "الهجمات الفردية العنيفة التي يتعرض إليها الإسرائيليون على يد الشباب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية، فضلاً عن التهديدات الإرهابية التي تواجه إسرائيل من قبل جماعات مثل حزب الله وحماس وداعش والجهاديين في شبه جزيرة سيناء"، لكنه رأى أن هذه ليست تهديدات وجودية.
ويضيف ميلر أن "التعاون الناجح مع الأردن وتحسن العلاقات مع تركيا والعلاقات الوثيقة مع مصر، والتحالف الضمني مع السعودية ضد إيران"، كل ذلك يشير لـ"حقيقة أن الدول العربية أصبحت أقل حساسية تجاه إسرائيل".
ويمضي الكاتب قائلاً، "على الرغم من أن العلاقة المتوترة بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، تتسم العلاقت الأميركية الإسرائيلية بصلات وثيقة للغاية، إذ يتفاوض كلا الجانبين على اتفاقات أمنية تمتد إلى 10 سنوات لزيادة المساعدات الأميركية العسكرية لإسرائيل، في حين تعهد العديد من المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين المحتملين لانتخابات الرئاسة بدعوة نتانياهو للقدوم إلى واشنطن عقب أدائهم اليمين الدستورية مع العلم أنه لا يزال هناك خلاف بشأن القضية الفلسطينية، ولكن في ظل صعود إيران وتزايد خطورة التهديد الجهادي في المنطقة، ستواصل واشنطن النظر إلى إسرائيل على الأرجح باعتبارها حليف في منطقة مضطربة وعنيفة".
ويخلص الكاتب إلى أنه "لا ينبغي التساؤل عما إذا كانت إسرائيل ستحافظ على بقائها حتى حلول عيد تأسيسها المائة، ولكن عن المشكلة التي ستكون عليها حينذاك".
وأضاف، أن "الكثير يعتمد على أبعاد القضية الفلسطينية التي تهدد استقرار إسرائيل وأمنها وطابعها الديمقراطي والديموغرافي، فهل يمكن دمج 1.7 مليون مواطن فلسطيني وقبولهم بسهولة في ظل نظام حكم إسرائيلي قائم على أساس مفهوم الدولة اليهودية؟ وهل يمكن التوصل إلى حل دائم للتطلعات الوطنية لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يعيشون في أراض تحتلها إسرائيل أو تهيمن عليها بدرجات متفاوتة؟".
واختتم مقاله قائلا، "إسرائيل ستشهد الذكرى المئوية لتأسيسها، ولكن جيرانها والتحديات التي من المحتمل أن تبقى قد لا تجعل هذه المناسبة سعيدة للغاية"، حسب قوله.
14/04/2016 01:13 pm
.jpg)
.jpg)