كنوز نت نشر بـ 28/03/2018 10:30 am  

 

 الشاعر مطلق عبد الخالق ـ قصة حياة وكفاح

                  
بقلم: شاكر فريد حسن


يعتبر مطلق عبد الخالق من رواد الشعر الفلسطيني المخضرمين الملتحمين بقضايا شعبهم الوطنية والقومية والطبقية ،الذين ساهموا في بلورة ملامح النهضة الثقافية في فلسطين وكانت لأشعارهم وأرائهم قيمة كبيرة في نشر وتجذير الوعي السياسي والقومي بين القطاعات الشعبية الفلسطينية ،ورأوا الوعي بالتاريخ والثقافة العربية قاعدة اساسية للوعي بالقومية العربية .

ومطلق عبد الخالق من مواليد الناصرة سنة 1910،عاش وتعلم فيها ثم التحق بكلية روضة المعارف في القدس ،وبعد تخرجه انتقل الى حيفا حيث عمل في الصحافة في عدد من الصحف الفلسطينية منها:"اليرموك"و"الصراط المستقيم"و"الدفاع"ثم اشتغل في التدريس وكان مديراًلأحدى المدارس الوطنية.

نشط مطلق في العمل الأجتماعي ـ السياسي وكان من مؤسسي رابطة الشبيبة العربية في حيفا ،وقد نظم الشعر في جيل مبكر وقال شعراً في الغزل والوصف والرثاء والوطن ،ونشر قصائده في المجلات الأدبية والصحف السيارة التي كانت تصدر اّنذاك .وألقاها في الأمسيات والندوات الشعرية في النوادي والجمعيات الخيرية ،وفي العام 1937 لقي مطلق مصرعه وهو في أوج شبابه وعطائه وذلك في حادث طرق على سكة القطار بينما كان متوجهاً بسيارة لزيارة صديقه الشاعر وديع البستاني .

ترك مطلق وراءه عدة اعمال وأثار أدبية وهي "ضجعة الموت" و"الرحيل" و"خواطر واّلام "وبعد وفاته قام اخوه صبحي بجمع اشعاره في ديوان اسماه "الرحيل".

كان مطلق عبد الخالق شخصية وطنية وتربوية وأدبية متفاعلة مع الهم القومي العربي والفلسطيني ومناهضة الاستعمار البريطاني ، وتميز برؤية اجتماعية طبقية وثورية ،ولعب دوراً هاماً في حياة شعبه الثقافية والوطنية ومعاركه الكفاحية من اجل التحرر الوطني الأستقلالي ،وانتج شعراً اصبح مثالاً للصمود والتحدي واستشراف المستقبل ،واستطاع ان يرتقي بموقف حركة التحرر الوطني من مستوى العاطفة الى مستوى العاطفة الواعية راسخة الجذور .

 واننا نلمس في شعره التأمل النفسي، والنغمة الحزينة، والنقمة السياسية، والتحريض على الثورة ضد الظلم والقهر والأستعمار، والدعوة الى التشبث بالتراب الوطني ، وكما قال عنه الأديب محمود سيف الدين الأيراني :"كان شعره وأدبه صورة صادقة امينة لحياته وكانت حياته صورة امينة لشعره ".وتمسك مطلق بتراث شعبه وتقاليده الثقافية والحضارية ومنها الشكل التقليدي للقصيدة .

ومن نماذج شعره اخترت هذه الأبيات التي يحيي ويمجد فيها شهداء ثورة 1936 حيث يقول:


انشد الشعر اجب من حبسوا
قومك العرب عبيداً واماء
قل لهم :قد طفح الكيل وقد
ملت الأنفس عيشاً وبقاء
قد خدعنا بكم لكنكم
قد كشفتم عنكم ذلك العظاء
ايها القوم دخلتم حلفاً
وملكتم فغذوتم خصماء

وفي المحصلة ،مطلق عبد الخالق شاعر وهب حياته للقضية الوطنية، وأمتاز بجيشان العواطف الثائرة وتوقد النار المستعرة ،وشعره الوطني والوجداني مغمور بعاطفة قوية متلوّعة وصادقة تسيل في ابيات كلها حزن وشجن وأسى ورقة وسهولة وبساطة .