مقال بالعبري للدكتور اسامة مصاروة مترجم للعربية 


نزولا عند طلب الكثيرين من الأصدقاء الذين لا يجيدون العبرية اترجم لهم المقال الذي نشر في يديعوت احرونوت في ملحق يوم الجمعة والذي تعرض لكتباتي وخاصة آخر كتاب صدر لي بالعبرية " من أنا, الى الجحيم؟"

الكتاب وثيقة مثيرة ومحاولة مستحيلة للتوفيق ما بين الهوية الفلسطينية للكاتب وبين جنسيته الإسرائيلية. فبرغم الظلم والإضطهاد القائمين عليه لن يترك البلاد.

يقول مصاروه "في العالم كله لا توجد اقلية قومية مثل الأقلية الفلسطينية في اسرائيل ولا يوجد انسان مثلي تحارب دولته شعبه ولا يرى بصيصا من نور في نهاية النفق ولربما لا يوجد نفق أصلا."

ويقول مصاروه" سألت نفسي مرارا هل انا اسرائيلي؟ وانا لا اتكلم عن وثائق بل عن مشاعر. إنني في مأزق نفسي 24 ساعة في اليوم. أريد مصلحة ابناء شعبي الفلسطيني واريدهم ان يقيموا دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف واريد لهم مستقبلا زاهرا وآمنا ومن الناحية الثانية رغم كل القيود والحدود والتحفظات والشوائب والنواقص والمظالم سأبقى هنا اذ هذا وطني وليس لي وطن آخر."

وفي قصيدة بعنوان "تأملات" نشرت في كتاب "من أنا الى الجحيم؟" يقول مصاروه "هنا ولدتُ بالضبط امام البحر

وهنا كانت دولة وكان شعب
وعندما بدأتم بالقدوم الى هنا
أصبحنا غرباء في وطننا.
بماذا اذنبنا؟ بماذا أخطأنا,
لم نحلم بحياة كهذه."


في السنين الأخيرة أصدر مصاروه عدا عن كتب التدريس والتعليم الكتب التالية- Love In Conflict حب في صراع
وديوان شعر البحث عن سلام القلب Quest for Peace of Heart 

وكلاهما باللغة الإنجليزية وديوان شعر باللغة العربية بعنوان "أغاني على الطريق" وأخيرا كتاب "من انا الى الجحيم؟" باللغة العبرية وهو بمثابة سيرة ذاتية لإنسان ومجتمع وصراع.

والكتاب ملف اتهام شامل ومفصل لفشل المجتمع الإسرائيلي في التعامل مع ازمة الهوية التي سببها لنا , اي لأبناء الأقلية الفلسطينية في اسرائيل.

ويقول مصاروه " اشعر ان من واجبي ان اسمع الإسرائيليين اتهاماتي وانتقاداتي ومعاناتي." ويستمر مصاروه قائلا " مرت 65 سنة على قيام اسرائيل ولم تعش يوما طبيعيا واحدا منذ ذلك الحين ويبدوا انها ستستمر في العيش هكذا. إنها تعيش حياة انسان مجنون لا يعرف ان عليه ان يتغيّر كي يغيّر واقعه."

ويتطرق مصاروه لاستئناف المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قائلا "المفاوضات هي من اجل المفاوضات فقط وليس من اجل ايجاد حل عادل وشامل لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. للأسف اسرائيل ليست ناضجة للسلام فللسلام ثمنه واسرائيل لا تريد دفعه والدليل على ذلك لم تتقدم الأمور منذ أزسلو إلاّ الى الوراء. وانا اراقب كيف يقوى اليمين الإسرائيلي ويضعف القادة الإسرائيليين. وألاحظ كيف لا يفهم الشعب الإسرائيلي ان السلام يصبّ أول ما يصبّ في مصلحتهم وليس في مصلحة الفلسطينيين فحسب. أي انهم لا يمنّون عيهم بالسلام بل يخدمون انفسهم اولا وقبل ان يخدموا الفلسطينيين. انهم لا يفهمون قيادة وشعبا ان السلام يجب ان يكون أهم هدف استراتيجيا بالنسبة لهم قبل ان يكون اهم هدف للفلسطينيين. واسرائيل لا تحتاج الى عدو للقضاء عليها فهي ستقضي على نفسها ان لم تتغيّر وتتصرف بناءا على ذلك."

ويقول مصاروه "ان الإحتلال يفسد الجلاد قبل ان يظلم الضحية والدليل على ذلك موجات العنصرية التي تجتاح المجتمع الإسرائيلي وتصيب شرائح متعددة من شرائح المجتمع اليهودي الإسرائيلي ذاته."

وفي قصيدة له من ديوانه باللغة الإنجليزية يقول مصاروه " لو كان للعرب أو للإسرائيليين كلة سحرية يستطيع الطرف الذي يستعملها إخفاء الطرف الآخر لفعل ذلك. وبما ان هذه الكلمة لا تتوفر عند كليهما إذا الكلمة السحرية الحقيقية هي السلام وإلا يغرق الجميع."