كنوز نت - الطيبة
بقلم : ياسر خالد
بشّروا ولا تنفّروا
خرج إلى المسجد .. رنّ هاتفه المحمول في الصلاة بالخطأ ..هاجمه المصلون والإمام : (تعصي الله في بيته ألا تخاف أن يخسف بك ؟! )
من يومها خرج من المسجد ولم يعد ...وفي نفس اليوم توجّه نحو قهوة .. أوقع راس الشيشة وصحن الفحم بالخطأ ..
أقبل عليه عمّال المحل : ولا يهمك حبيبنا ألف راس بيفداك ..من يومها .... أصبح زبوناً دائماً للقهوة ...
نصيحة اليوم : بشّروا ولا تنفّروا...وهذه النصيحة هي حديث للرسول محمد (ص) .
إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.
هذا قول محمد –ص- بغض النظر لمن آمن به ومن لم يؤمن . لكن هذا القول ايضا ينطبق على حالة اجتماعية نعيشها .
لا تظن نفسك الملاك الطاهر والنبي المعصوم ولا الانسان الصالح , فكما في غيرك عيوب فانت مليئ بمثلها ..ان كنت على خلق ما
فغيرك على خلق اخر يتحلى به ..وان ظننت انك ممّيز بأمر ما فغيرك لديه ميّزات اخرى يمتاز بها !
تقبل الاخر ليس بالشيء الغريب فهي من طبيعة الانسان اما عدم تقبله فهو الشيء الغريب المستهجن الغير مألوف.
وتقبل الاخر لا يعني قبوله واحتضانه كما يحاول البعض ان يفرض علينا وانما امكانية التعايش معه رغم اختلافه ..
وهنا اقصد الاختلاف (بالراي والفكر واللون واللغة واللهجة والجنس والدين)...
ان تجعل حياتك كالحيوانات وتعيش حياة الغاب فهذا المنكر بذاته والمخجل والمعيب..فالعبض يريد تصنيف البشر
بين حمامة وصقر..واسد وحمل..وعليه لا يمكنه تقبل الاخر لانه يرى بنفسه السيد والملك والزعيم المبجل ...وبما انه يرى العالم
هكذا فهو لا يقبل الا ان يكون فصيلا حيوانيا ويالتالي لا يقبل الاصناف والفصائل الاخرى ان تعيش بقربه ...طبعا في حال سلمنا
انه رؤيته الغابية الغوغائية صحيحة..!!!
ليس صحيح أن مواقفك هي الأفضل باستمرار.. !!
وليس طبيعياً أن تكون آراؤك هي الصحيحة فقط .. وأن كل ما عداها .. هراء .. وليس له أية قيمة ..
لذلك فان ليس من الضروري أن تلتقي الآراء .. وليس من المفروض أن يؤخذ بآراء الغير .. إنما المهم هو أن تكون هناك باستمرار قناة مفتوحة بيننا .. هذا الغير لئلا نحرم أنفسنا متعة أن نسمع صوتا آخر قد يكون صادقاً ..
ينمو الإحساس في ترعة الصدق .. ويشح في تربة التزييف .. والإنسان الذي لا يشعر بآلام غيره .. يعاني من مرض مزمن في إحساسه هو..
أن التفاوت الطبيعي بين البشر .. أمر مألوف .. بل ومطلوب في بعض الأحيان ..
ولولا هذا التفاوت .. وما ينشأ عنه لما كان للحياة بريق ولما نشأ عنها ما نشأ من متعة وإحساس متعاظم اللذة لا يحس بها من تدين لهم الحياة وتستسلم ..
11/12/2015 09:21 pm
.jpg)
.jpg)