كنوز نت - د. إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي 


فرحة التوجيهي يا فرحة العيلة ويا فرحة ما تمت 
  • د. إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي 
        نتائج الثانوية العامة بين فرحة الإنجاز واستحقاق الفرح المسؤول والإبتزاز المالي بالدروس الخصوصية
الفرحة للطالب الناجح تتويج لسنوات من السهر والمواظبة، وتجسيد مرئي للعبور نحو المستقبل والتعليم العالي ، وكذبك للأهل تشكل حالة من التكاتف والتعبير الحيّ عن الإصرار على العلم بوصفه سلاحاً حضارياً وتربوياً أصيلاً ويكتب البعض على باب بيته فترة الامتحانات في بيتنا توجيهي .
      الانتظار لاعلان نتائج الثانوية العامة تشكل مرحلة ومحطة مفصلية متجددة في وجدان الشعب الفلسطيني خاصة الأسر التي لديها طالب توجيهي ؛ فهي ليست مجرد استحقاق أسري أو تعليمي عابر، بل إعلان للمجتمع المحلي وللعالم أنها انتصار للإرادة الوطنية وتجدد الأمل لدى أجيال تتحدى القهر والظروف القسرية الصعبة من اغلاق للطرق والحواجز والسدات والسواتر الترابية والأمنية غير أن هذه المناسبة، في ظل الأجواء السائدة من الحزن الممتد باستشهاد والاعنتقال لدى أفراد بعض الأسر والضائقة الخانقة، باتت تتجاذبها سلوكيات خاطئة وضغوطات اقتصادية تتطلب وقفة مراجعة وتصويب مجتمعي شامل.
       نجاح الطلبة في الثانوية العامة يُمثل في جوهره "فرحة صمود" وفرحة شعب الكل يشارك فيها وترمم النفوس وتمنح المجتمع جُرعة أمل مستحقة وسط تراكم الأزمات والمعاناة اليومية:
         لكن تحوّل بعض مظاهر الاحتفال من تعبير مشروع عن الفرح إلى ممارسات تضر بالسلم الأهلي والسكينة العامة يوم اعلان النتائج :
-التفحيط وإطلاق أبواق السيارات (الزامور) والصراخ والحركات البهلوانية لدى الشباب الطائشة ، سلوكيات مرورية خطيرة تُؤرق كبار السن والمرضى، وذوي الاعاقة ، وتتسبب بحوادث سير مؤسفة وتحول الشوارع إلى ساحات فوضى ومخاطر.
-استنزاف مالي لا طائل منه، فضلاً عن خطورتها الجسدية المباشرة وإزعاجها للمواطنين، دون مراعاة لأجواء الحزن ومشاعر العائلات المكلومة والأسرى والجرحى.
-إغلاق الطرقات وإعاقة حركة الناس والحالات الطارئة، مما يربك المشهد الحضاري العام.
       تأتي هذه المناسبة في ظل أزمة رواتب وضائقة مالية عميقة، ومع ذلك تفرض "الأعراف الاجتماعية" أعباءً متزايدة: تعدد الناجحين في الحارة والعائلة: مع ترسيخ قاعدة "الناجح ناجح" بغض النظر عن معدله،-خلي الفرح يخش دارنا- يصبح الإيفاء بتكاليف الهدايا والواجبات أمراً مرهقاً ومحرجاً لرب الأسرة، وكل ولي أمر ناجح يعلن عن موعد التحلاية لنجاح ابنه أو بنته ، حيث التكاليف الباهظة للولائم والمظاهر الشكيلة التي تثقل كاهل الأسر وتلجئ بعضهم للديون للاستجابة للتوقعات المجتمعية.
مظاهر وسلوكيات سلبية 
       "التوجيهي" الذي تحول في كثير من محطاته من تقييم علمي وتربوي إلى رحلة يعتريها الفوضى والغش والضغط النفسي والمجتمعي، مما أدى إلى فجوة بين معدل الطالب المرتفع ومستواه الحقيقي في الجامعة.
- الاقتحامات المتكررة والمجاملات الاجتماعية من أهالي ومؤسسات وشخصيات اعتبارية بحجة تقديم الضيافة والزيارات التفقدية، مما يربك سير الامتحان ويستغله بعض الطلبة للغش وعليه مطلوب يمنع تقديم اي شيء لأن المراقب مدفوع أجرته .
-تعرض المعلمين والمراقبين للتهديد بالضرب أو تخريب سياراتهم لحثهم على التغاضي عن الغش، وهو ما وثقته عدة حوادث ميدانية.
حيرة ما بعد النجاح.. المعركة الحقيقية للتأهيل والتمويل وتحضير القسط 
- المفاضلة الصعبة بين رغبة الطالب، ورأي الأهل، ومتطلبات سوق العمل المحلي والدولي لتجنب التخصصات المشبعة والراكدة. وتهافت الأهل على تدريس ابنائهم الطب والهندسة والمحاماة والصيدلة والتمريض والمخترات والعلوم الانسانية والاداب مع تكدس الخريجين في هذه التخصصات علما بأن سوق العمل يتطلب تخصصات مهنية –الصنعة إن ما اغنت بتستر-.
- ارتفاع تكلفة الأقساط الجامعية، ومصاريف المواصلات والسفر والترحال، ومتطلبات تصديق الشهادات لدى الجهات الرسمية.
-الحاجة الماسة الموجهة للمؤسسات الرسمية والأهلية والجهات الداعمة لتوفير منح دراسية عادلة تخفف عن كاهل الأسر المعوزة وتوزيعها باعتدال وليس لابناء الذوات والمقتدرين 
"الفرح المسؤول والتكافل الأخلاقي"

  يدعو مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي كافة الفعاليات الوطنية والعائلية والمؤسسات إلى تبني ميثاق شرف مجتمعي يرتكز على:
1. الاكتفاء بالتبريكات الرمزية والشفهية وتجنب المبالغة في الهدايا والاحتفالات المجهدة اقتصادياً.
2. الحظر التام للألعاب النارية والتفحيط احتراماً لحرمة الظروف الراهنة وضماناً لسلامة المواطنين.
3. تحويل مبالغ الألعاب النارية والمظاهر إلى صناديق دعم الطالب لتساهم في تسديد الأقساط الجامعية للطلبة المحتاجين.
4. تفعيل الإرشاد الأكاديمي والمهني لتوجيه الطلبة نحو التخصصات المهنية والتقنية الواعدة.
5- كل عشيرة أو مؤسسة او شركة من منطلق المسئولية المجتمعية أن يكون لها صندوق دعم الطلبة وتقدم القروض الميسرة ويتم سدادها بعد تخرج وعمل الطالب .
الفجوة بين معدل التوجيهي والأداء الجامعي:
 حصول الطالب على معدل مرتفع لا يعكس قدراته الحقيقية، مما يؤدي إلى إخفاقه الصادم في المساقات الجامعية الأولى وتدني مستواه الأكاديمي.
- تحول المراكز ودورات التقوية والدروس الخصوصية إلى عبء مالي يرهق كاهل الأسرة دون ضمان تحصيل علمي حقيقي.
البدائل والحلول المقترحة للتطوير والتحول
   -المزج بين الأداء المدرسي والامتحان العام: احتساب نسبة مئوية متوازنة من علامات المرحلة الثانوية المدرسية (المرتكزة على امتحانات موحدة على مستوى المديرية) بالتوازي مع امتحان عام شامل، لتفادي تقييم الطالب بناءً على "جلسة امتحان واحدة".
- التحول التدريجي نحو الامتحانات المحوسبة وعلى مراحل متعددة خلال العام، بحيث يجيب الطالب إلكترونياً في مدرسته أو مراكز مختصة وتظهر النتيجة فوراً (أسوة بنظام امتحان السياقة النظري - التؤوريا).
-إقرار "اختبار قدرات عامة واختبار مهارات تخصصية" تشرف عليه الوزارة والجامعات كشرط أساسي للقبول الجامعي.
الحلول العملية والمقترحات الإجرائية الموجهة للأطراف كاف
أتمتة الأسئلة بنماذج متعددة ومكافأة المراقبين وحمايتهم بصرامة قانونية.
• تطبيق نظام الفصول أو المراحل في التوجيهي لتخفيف عبء المادة الدراسية.
• منع كافة أشكال الزيارات والضيافة من الأهالي والمؤسسات لمراكز الامتحان حيث شوهد حركة نشطة جدا للأهالي والمؤسسات في بعض القرى لهذا الغرض.
• طرح مواد استدراكية للطلبة قبل تثبيت التخصص لتقييم المهارات الأساسية.
• توجيه الميزانيات المخصصة للدروس الخصوصية المبالغ فيها نحو بناء قدرات الطالب الذاتية والتوجيه المهني.
• تنظيم منصات تعليمية إلكترونية مجانية ومفتوحة تُدار بكفاءات تربوية مشهود لها.
• متابعة الطلبة في المراكز الخاصة وفرض رقابة تربوية على أدائها.