من وحي افكاري-ماده للتأمل -
بقلم : محمد سليم انقر

في احد المقاهي في " الطيبه " جلس " النهار " الى "الليل" على نفس الطاوله ، بعد لحظات صاح النهار بالليل قائلاً :" اتعلم انني افضل منك واعلى شأناً! انا صاحب الضياء والوضوح ، بداخلي تدب الحياه ، الناس تمارس حياتها بفضلي" ، انفجر الليل : " ماذا تهذي ! من انت بدوني ! وهل كان ضيائك ليبرز لولا ظلامي ؟ هل كنت واضحاً لولا سوادي ؟ هل كنت حياً لولا هدوءي!"
في غمرة الصياح اقحم " اليوم " نفسه " ما اغباكما انتما الاثنان ، تتجادلا رغم اني صاحب الفضل عليكما ، انا احويكما واسيّركما ، لولاي لما كان لكما نسق ولضللتم السبيل "

ثم تدخل " الشهر" و" السنه" وغيرهم كثيرون ، كلهم ادعى انه صاحب الفضل ويحق له ان يُمَّجَد
علا الصياح والصراخ، دب الخلاف في ارجاء المقهى ، اختلط الحابل بالنابل ولم يبق احد الا وشارك في الخلاف الذي سرعان ما قارب العراك . غير بعيدٍ عن مركز الاحداث كان احد رواد المقهى جالساً واسمه " العدم" كان هو الوحيد الذي لم يحرك ساكناً ولم يبد اي تأثر بما يجري حوله ، استمر يحتسي قهوته على مهل دون اكتراث ، كان متيقناً بان الامور صائره اليه لامحاله, وحتى لم يضحك عليهم في سره ، لانه " العدم"