
كنوز نت - اتحاد ارباب الصناعة
تمويل يصل حتى 50% لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي للمصانع في البلاد
- د. محمد زحالقة: "في أوقات الضبابية وعدم اليقين صندوق الضمان المتبادل يساهم الى حد كبير في ضمان الاستقرار ونعمل دائما على تكييف وملاءمة المسارات التمويلية لتتناسب مع احتياجات الصناعات العربية"
في خطوة استراتيجية تهدف إلى قيادة الصناعة المحلية نحو المستقبل وتحديث أدوات الإنتاج، أعلن صندوق الضمان المتبادل (كيرن هداديت) التابع لاتحاد ارباب الصناعة، بالتعاون مع المركز الخاص بدمج الذكاء الاصطناعي في اتحاد أرباب الصناعة، عن إطلاق مسار تمويلي جديد ومخصص لعام 2026 يتيح تقديم منح مالية مباشرة للمصانع المنتسبة الى الصندوق من أعضاء الاتحاد. وتستهدف هذه المنحة دمج تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي (AI) مباشرة في صلب وسير العمليات التشغيلية للمصانع. وبموجب هذا المسار الجديد، يحق لكل مصنع ذات عضوية في صندوق الضمان المتبادل الحصول على منحة مالية تغطي 50% من إجمالي التكلفة المخصصة للمشروع، وحتى حد يصل إلى 50,000 شيكل في السنة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنحة تُعطى بشكل إضافي ومستقل عن المنح والدعم القائمة حالياً في الصندوق، مع إتاحة فترة تمويل طويلة الأمد تمتد وترافق المشاريع المعتمدة حتى نهاية عام 2028. يأتي هذا المسار الخاص لصندوق الضمان المتبادل بموازاة اعلان اتحاد ارباب الصناعة عن إقامة مركز جديد لدمج الذكاء الاصطناعي في الصناعة لزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية وذلك بهدف تقليص الفجوة بين الابتكار وخطوط الإنتاج وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة عمل مركزي في القطاع الصناعي.
ويعتبر صندوق الضمان المتبادل أحد الأذرع الهامة والأكثر حيوية، التي توفر لأعضاء اتحاد ارباب الصناعة العديد من الحلول بدءا بالحلول التمويلية، مرورا بتقديم الاستشارة والخدمات والمرافقة المستمرة، وصولا الى كل ما يتعلق بالتأهيلات المهنية المطلوبة وتمويلها. ويقدم الصندوق مساعدة لأعضاء الاتحاد على تطبيق اتفاقيات العمل، وتعويضهم عن الأضرار التي تكبدوها في حالات الإضراب وإغلاق المصانع أو اتخاذ أي من الإجراءات النقابية لدى مزودي البنى التحتية الخارجيين (الكهرباء، المياه، الوقود والغاز المخصص للصناعة، الجمارك، والموانئ الجوية والبحرية، أو في مصنع ينتج مادة خام رئيسية ليس لها بديل فوري) والتي تتسبب في تعطل الإنتاج بشكل كامل.
ويقوم الصندوق بتقديم الاستشارة والمرافقة المهنية لأصحاب العمل من خلال تمويل تكاليف ساعات الاستشارة في مجالات متنوعة لرفع كفاءة الإنتاج والايدي العاملة وتطوير المصلحة التجارية، بما في ذلك المرافقة المالية للحصول على القروض، الاستشارات المتعلقة بالحصول على الشهادات والموافقات التي تخص مواضيع الأمان والسلامة في المصانع، تقديم الاستشارات التكنولوجية والهندسية، دمج أنظمة الحوسبة والإنتاج داخل المصنع، الاستشارات الخاصة بالتأمينات التجارية، التسويق والمشاركة في المعارض الدولية، بناء العلامة التجارية للمصنع، تقديم الخطط التجارية لسلطة الاستثمار، وتطوير وتحسين عمليات الإنتاج. وتصل نسبة مساهمة الصندوق إلى 50% من هذه التكلفة، وحتى حد أقصى يعادل 3 أضعاف رسوم العضوية السنوية المدفوعة للصندوق في نفس العام.
وإذا ما تحدثنا عن الصناعات العربية التي تعد بمعظمها صناعات صغيرة وحتى متوسطة والتي تتأثر أكثر من غيرها بمجمل المتغيرات سواء السياسية او الاقتصادية في البلاد والعالم، لعل التحدي الأكبر الذي يواجه ارباب الصناعة العرب يكمن بالحصول على قروض للتطوير وتوسيع خطوط الإنتاج بما في ذلك صعوبات الائتمان وغيرها من التحديات المتعلقة بالسيولة النقدية والقروض.
وتحدثت غيلا سودري مديرة صندوق الضمان المتبادل المنبثق عن اتحاد ارباب الصناعة وقالت " ان المسؤولين في صندوق الضمان المتبادل طوروا خلال السنوات الاخيرة مسارات قروض لأرباب الصناعة المخصصة سواء لرأس المال العامل (הון חוזר) المُعد لمواصلة النشاط الجاري، أو للاستثمار في شراء وزيادة وتطوير المعدات، وذلك بشروط مريحة تتمثل في فوائد منخفضة، وتقديم كفالة تتراوح بين 60% إلى 70% من قيمة القرض، الأمر الذي يوفر السيولة المالية لارباب الصناعة ويسهل عليهم الابتعاد عن حجز او رهن الموارد والأموال مقابل القروض التي يحصلون عليها من البنوك".
وقالت جيلا سودري، أيضا "ان صندوق الضمان المتبادل يتحمل 50% من تكلفة تدريب وتأهيل الموظفين والعمال الذين يختار المشغّل تسجيلهم للدورات التأهيلية والاستكمالات المهنية نتيجة للتحديثات والتطورات التكنولوجية، مما يساهم بشكل مباشر في تطوير كفاءة العاملين ورفع إنتاجيتهم داخل المصنع دون إثقال كاهل الميزانية".
ورداً على سؤال حول القيمة المضافة وشبكة الأمان التي يوفرها الصندوق للمصانع الصغيرة والمتوسطة في المجتمع العربي، أوضحت سودري مشيرة الى ان "الصندوق يمنح أصحاب هذه المصانع حصانة قانونية وشبكة أمان حقيقية. ففي ظل خضوع المصانع لاتفاقيات العمل الجماعية القطاعية، يوفر الصندوق خدمة مجانية بالكامل عبر أحد أبرز مكاتب المحاماة الرائدة في البلاد، لفحص ومراجعة كافة العقود والاتفاقيات القائمة بين المصنع وعماله ومطابقتها مع اتفاقيات العمل الجماعية، وذلك بهدف سد أي ثغرات وتجنب تعريض صاحب العمل للملاحقات القضائية أو الغرامات الناتجة عن عدم العمل بموجب القانون".
وتطرقت مشيرة الى ان أدوات الدعم المالية التي يوفرها صندوق الضمان التابع لاتحاد ارباب الصناعة قد تُرجمت إلى قفزات نوعية ملموسة؛ حيث شهد عام 2026 نجاحاً لافتا لأحد المصانع العربية من أعضاء الصندوق حيث حصل عبر القنوات التمويلية للصندوق على قرضين: الأول بقيمة 2,800,000 شيكل لشراء خط إنتاج جديد ومطور، والثاني بقيمة 2,000,000 شيكل كرأس مال عامل لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج. هذه التسهيلات الائتمانية مكنت المصنع من اقتناء معدات حديثة أدت مباشرة إلى زيادة القدرة الإنتاجية واتساع حجم المبيعات، وتوسيع نطاق العمل وتوظيف أيدي عاملة جديدة.
واختتمت حديثها مشيرة الى إن صندوق الضمان المتبادل كان قد قدم تعويضات لأرباب العمل المنتسبين اليه، بالإضافة إلى التعويضات التي حصلوا عليها من الدولة، عن أضرار الحرب في حرب السيوف الحديدية وفي إطار عملية "الأسد الصاعد". ونوهت ان صندوق الضمان المتبادل قد دفع للمصانع المتواجدة على مسافة تصل إلى 9 كيلومترات من حدود لبنان مبلغ 1,000 شيكل لكل عامل في أجر شهر مايو وفي أجر شهر يونيو، والتي دفعها صاحب العمل كمكافأة مقابل عدم الغياب خلال أيام الحرب، وذلك لتشجيع العامل على المواظبة للحضور إلى العمل حتى عندما تعرضت منطقة الشمال للقصف".
وفي تعقيب له حول دور الصندوق، أكد الدكتور محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، أنه في فترات عدم اليقين والضبابية الاقتصادية، يُصبح صندوق الضمان المتبادل حلقة هامة تساهم في توفير الاستقرار الحقيقي واليقين التشغيلي للمصانع، قائلاً: "نمرّ بظروف اقتصادية وأمنية متقلبة تجعل التخطيط المستقبلي للمصانع أمراً معقداً، وهنا تحديداً يبرز دور الصندوق ليس فقط كشبكة أمان وقت الأزمات، بل كشريك استراتيجي يمنح المنشأة الثبات المالي والقانوني للاستمرار والنمو".
وأضاف د. زحالقة: "نحن في لجنة الصناعات العربية على تواصل دائم ومستمر مع إدارة الصندوق، بهدف تكييف وملائمة هذه المسارات التمويلية والخدماتية وتطويعها لتتناسب مع الاحتياجات الخاصة والواقع الفعلي للمصانع في المجتمع العربي".

جيلا سودري|تصوير شخصي

د. محمد زحالقة| تصوير يوسي ألوني
14/09/2026 12:35 pm 19
.jpg)
.jpg)