كنوز نت - بقلم: أحمد عثمان جلاجل 


سلوان تنزف من جرح الفتنة… فلنحقن الدماء ونحفظ حرمة البيوت

  • بقلم: أحمد عثمان جلاجل 
*صحفي مقدسي من بلدة سلوان

ما جرى في بلدة سلوان من شجار عائلي مؤسف بين عائلتي الاعور والعباسي وما ترتب عليه من سقوط ضحايا من أبناء عائلة الأعور، بينهم ضحية نتيجة الشجار، إضافة إلى استشهاد شخصين برصاص قوات الاحتلال، ليس مجرد حادث عابر يمكن أن يمرّ دون أن نتوقف أمامه طويلًا.
إنها لحظة مؤلمة تستوجب من الجميع، حمائل و عائلاتٍ ووجهاءَ وشخصياتٍ اجتماعيةً ودينيةً، أن يتحملوا مسؤولياتهم في وأد الفتنة ومنع اتساع دائرة الخلاف، قبل أن تتحول لحظة غضب إلى جرح يصعب علاجه، أو إلى سلسلة من ردود الفعل التي لا يعرف أحد أين يمكن أن تنتهي.
سلوان، هذه القلعة الجنوبية الحامية للمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة والبلدة القديمة التي عاشت على مرّ السنين الكثير من الظروف الصعبة، لا تحتمل مزيدًا من الانقسام والنزاع الداخلي، وأهلها بمختلف عائلاتهم، تجمعهم روابط الدم والجيرة والأخوة والمصير الواحد، وما يجمعهم أكبر بكثير من أي خلاف يمكن أن ينشأ بين أفراد أو عائلات.
إن الدم الذي سال غالٍ، والضحايا الذين فقدوا حياتهم لن تعيدهم الخصومات، ولن تعالج الألم في قلوب ذويهم لغة الانتقام أو الثأر. 
وحده العقل والحكمة والاحتكام إلى الصلح العشائري المسؤول يمكن أن يفتح الطريق أمام تجاوز هذه المحنة.

وفي مثل هذه الظروف، فإن الكلمة الطيبة تصبح مسؤولية، والسكوت عن التحريض مسؤولية، ونشر الشائعات أو مقاطع الفيديو التي تؤجج المشاعر مسؤولية أكبر، فربما تكون كلمة مكتوبة على وسائل التواصل الاجتماعي سببًا في إشعال نار جديدة، بينما قد تكون كلمة أخرى سببًا في تهدئة النفوس ومنع كارثة أكبر.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على وجهاء سلوان وشيوخها وشخصياتها الوطنية والاجتماعية والدينية، وعلى جميع أفراد العائلات، للعمل فورًا على احتواء الموقف، ومنع الاحتكاك، وحماية الأبرياء، وفتح باب المصالحة، بعيدًا عن لغة التهديد والتشهير والانتقام.
لقد دفعت عائلة الأعور ثمنًا مؤلمًا من هذه الأحداث، وسقط منها ضحايا، وهذه المصيبة يجب أن تكون سببًا للوقوف مع أهلهم ومواساتهم، لا مدخلًا إلى مزيد من الدماء.
فلنختلف، ولكن لا نقتتل
ولنغضب، ولكن لا ننتقم.
ولنطالب بالحق، ولكن عبر الاحتكام والصبر.
إن أعظم موقف يمكن أن تتخذه العائلات اليوم هو أن تقول بوضوح: كفى دمًا، كفى غضبًا، كفى فتنة.
ولنجعل من هذه الحادثة الأليمة نقطة بداية لإنهاء الخلاف، لا بداية لخلاف جديد.
سلوان بحاجة إلى أبنائها جميعًا، وإلى صوت العقلاء، وإلى من يطفئ النار لا من يزيدها اشتعالًا.
رحم الله من فقدوا حياتهم، وألهم أهلهم الصبر والسلوان، وحفظ سلوان وأهلها من الفتن، وحقن دماء أبنائها، وأصلح ذات بينهم، وجمع القلوب على الخير والمحبة والسلام.
فالفتنة إذا اشتعلت لا تفرّق بين قريب وبعيد… والحكمة اليوم أن نطفئها قبل أن تحرق الجميع.