كنوز نت - ابوصويص
تقرير جديد لجمعية حقوق المواطن يكشف عن أوجه قصور خطيرة في مدارس القرى غير المعترف بها في النقب
مياه صرف صحي تفيض، أسلاك كهرباء مكشوفة، أسقف آيلة للسقوط ومراحيض بلا أبواب: هكذا يتعلّم 7,200 طالب وطالبة في النقب
يكشف تقرير جديد لجمعية حقوق المواطن عن سلسلة طويلة من أوجه القصور الخطيرة في السلامة والصحة العامة في مدارس القرى غير المعترف بها في النقب. ويستند التقرير إلى فحوصات سلامة أُجريت يومي 9 و10 آب/أغسطس 2026 في 11 مدرسة، بينها تسع مدارس ابتدائية ومدرستان ثانويتان، يدرس فيها نحو 7,200 طالب وطالبة. وأجرت الفحوصات شركة "م.و للمراقبة والصحة العامة"، وهي شركة خارجية مستقلة ومخوّلة بإجراء فحوصات السلامة في المؤسسات التعليمية، وفق المعايير التي وضعتها وزارة التربية والتعليم نفسها.
أبرز النتائج:
تسرّبات، مياه صرف صحي ومخاطر الصعق الكهربائي - وضع البنى التحتية بالغ الخطورة: لا توجد أي مدرسة من المدارس الـ11 التي شملها الفحص موصولة بشبكة صرف صحي مركزية. وفي جميع المدارس وُجدت مؤشرات على تسرّب وفيضان مياه الصرف من الحفر الامتصاصية، وهي غير مسيّجة أو مغلقة أو معلّمة، ما يعرّض الأطفال لخطر صحي جسيم، فضلًا عن خطر السقوط داخل هذه الحفر. خمس مدارس غير موصولة أصلًا بشبكة الكهرباء وتعتمد على مولدات ملوِّثة وصاخبة، معظمها من دون أي سياج يفصل بينها وبين الأطفال. وفي ست مدارس رُصدت مخاطر فورية للصعق الكهربائي واندلاع الحرائق، بينها أسلاك وكوابل مكشوفة ولوحات كهرباء مفتوحة وفي متناول الطلاب. وفي ثماني مدارس وُجدت عيوب خطيرة في المباني، بينها جدران مكسورة أو متشققة أو مثقوبة، وأسقف متداعية أو آيلة للسقوط، ونوافذ محطمة، ورطوبة وعفن. وفي ست مدارس وُجدت أجهزة تكييف معطلة لا توفر الحماية اللازمة من الحر والبرد الشديدين في النقب. وفي إحدى المدارس رُصد عمود اتصالات يواجه خطر الانهيار الفوري. كما وُجدت في سبع مدارس عيوب كثيرة في أثاث الصفوف وتجهيزاتها، بينها طاولات وكراسٍ مكسورة بالكامل، وخزائن غير مثبتة بالجدران قد تسقط على الأطفال.
مراحيض مكسورة، حنفيات مفقودة وأبواب منزوعة من مكانها - كشفت فحوصات المرافق الصحية الأساسية عن نتائج خطيرة أيضًا: في 10 من أصل 11 مدرسة وُجدت عيوب جسيمة في دورات المياه، بينها أبواب مفقودة أو مكسورة، ومراحيض ومغاسل معطلة، وغياب الحنفيات والصابون وورق المرحاض، إلى جانب الرطوبة والأوساخ. وفي سبع مدارس، تفتقر بعض دورات المياه حتى إلى الحد الأدنى من الخصوصية بسبب غياب الأبواب أو الحواجز أو تضررها. ووفق فحوصات السلامة، فإن الأطفال الذين يضطرون إلى استخدام مرافق كهذه معرضون بدرجة عالية للإصابة بالبكتيريا والطفيليات والأمراض الجلدية والالتهابات.
نفايات ومواد سامة في ساحات المدارس - في 10 من أصل 11 مدرسة، تراكمت كميات هائلة من النفايات في الساحات، بينها خردة ومخلّفات بناء ومواد سامة وأغصان جافة شديدة الاشتعال، اعتُبرت في فحوصات السلامة مواد خطرة جدًا من حيث احتمالات اندلاع الحرائق. وفي بعض المدارس، تحولت هذه النفايات إلى أكوام ضخمة فعلًا. وفي ثماني مدارس، كانت الأسوار المحيطة بالمؤسسة التعليمية تالفة ومتهالكة، وبعضها يحوي فتحات تسمح بالدخول إلى المدرسة من دون رقابة. كما وُجدت في عشر مدارس عيوب في طرق الوصول إلى المدرسة تعرّض الأطفال لخطر الدهس. وفي مدرستين رُصدت مخاطر بالغة الخطورة تستوجب، وفق فحوصات السلامة، معالجة عاجلة، بينها مناطق بناء غير مسيّجة داخل ساحة المدرسة، ولوحات كهرباء مفتوحة ومكشوفة، ومخاطر حريق.
نقص حاد في مرافق الشرب (البرادات) - في عشر مدارس لا يوجد عدد كافٍ من مرافق الشرب الصالحة قياسًا بعدد الطلاب. ففي مدرسة أبو قويدر الابتدائية، مثلًا، التي يدرس فيها نحو 1,200 طالب وطالبة، وُجدت ثلاث حنفيات للشرب فقط، ولم تكن أي منها توفّر المياه وقت إجراء الفحص.
غياب الحماية من الصواريخ - يضاف إلى ذلك إخفاق خطير في الاستعداد لحالات الطوارئ: لا توجد في أي من المدارس الـ11 التي شملها الفحص مساحة محمية تستوفي المعايير داخل حرم المدرسة. أما الملاجئ المتنقلة الموجودة في القرى فتقع خارج ساحات المدارس، ولا تتسع لجميع الطلاب وأفراد الطواقم التعليمية، وفي بعض الحالات تكون طرق الوصول إليها غير آمنة. كما وُجدت في ثماني مدارس عيوب في معدات إطفاء الحرائق، بينها معدات معطلة بالكامل.
وتكشف نتائج فحوصات السلامة عن إهمال مؤسسي خطير ومتواصل، يطال تقريبًا كل جانب من جوانب البيئة التعليمية. وتؤكد الجمعية أن هذه النتائج تعكس، قبل كل شيء، إخفاقًا عميقًا في ضمان بيئة تعليمية صحية وآمنة، وتبيّن الحاجة إلى تدخل عاجل وشامل لا يقتصر على حلول موضعية.
ويشير التقرير الذي تنشره جمعية حقوق المواطن إلى إهمال جسيم ومتواصل منذ سنوات، يمسّ بحقوق طلاب القرى غير المعترف بها في التعليم والكرامة والمساواة والصحة والسلامة الجسدية. ويأتي ذلك في ظل واقع يعاني فيه الطلاب البدو في القرى غير المعترف بها أصلًا من محدودية شديدة في الوصول إلى خدمات تعليمية نوعية بالقرب من أماكن سكناهم.
مدارس القرى غير المعترف بها هي مؤسسات تعليمية معترف بها وتقع ضمن مسؤولية وزارة التربية والتعليم. وفي ظل غياب سلطات محلية في هذه القرى، تتعاقد الوزارة مع مجالس إقليمية وجهات خاصة لتشغيل المؤسسات التعليمية، لكن نقل مهام التشغيل إلى هذه الجهات لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها عن ضمان تعليم لائق للأطفال.
وفي أكثر من مناسبة، أدت الخلافات حول الميزانيات بين وزارة التربية والتعليم والجهات المشغّلة للمدارس، ولا سيما المجلسين الإقليميين واحة الصحراء و*القيسوم*، إلى وقف خدمات أساسية، بما في ذلك تعطيل الدراسة بالكامل في خضم السنة الدراسية. وهكذا، يدفع أطفال القرى غير المعترف بها، مرة تلو الأخرى، ثمن إخفاق الجهات المسؤولة في أداء مهامها.
وتطالب جمعية حقوق المواطن وزارة التربية والتعليم والمجالس الإقليمية والجهات الخاصة التي تشغّل المدارس بالتحرك فورًا، وقبل بدء السنة الدراسية، لإصلاح جميع أوجه القصور في المؤسسات التعليمية في القرى غير المعترف بها، وبشكل خاص المعالجة العاجلة لجميع مخاطر السلامة والصحة العامة التي رُصدت وتشكل خطرًا على الطلاب. وعلى وزارة التربية والتعليم ضمان توفير الميزانيات اللازمة لهذه الإجراءات والإشراف على تنفيذها، بما يكفل سلامة الأطفال وصحتهم ورفاههم.
وقالت المحاميتان عبير جبران وإلسا بونية من جمعية حقوق المواطن، اللتان أعدّتا التقرير: "لا يمكن وصف حجم الإهمال الذي تكشفه فحوصات السلامة في هذه المدارس بالكلمات، ولا حجم الخطر المحدق بحياة الطلاب والطواقم التعليمية وصحتهم. أطفال يُجبرون على الدراسة إلى جانب مياه صرف صحي تفيض، وأسلاك كهرباء مكشوفة، وأسقف آيلة للسقوط، ومراحيض بلا أبواب، ومن دون أي مساحة محمية.
ترافق الجمعية منذ عقود السكان البدو في القرى غير المعترف بها، وقدمت العديد من الالتماسات لضمان الحق في التعليم، ومع ذلك يتفاقم الوضع عامًا بعد عام. لذلك، وفي أعقاب شكاوى لجان أولياء الأمور بشأن الأوضاع الخطرة في المؤسسات التعليمية، اضطرت الجمعية إلى تولي مهمة فحص أوجه القصور بصورة مهنية، بواسطة شركة خارجية متخصصة في هذا المجال، رغم أن هذه المهمة تقع أصلًا على عاتق السلطات التي تغضّ الطرف عما يجري في المدارس. على وزارة التربية والتعليم أن تتحمل مسؤوليتها كاملة وأن تتحرك الآن، قبل أن ينتهي هذا الإهمال بكارثة."
27/08/2026 06:08 pm 86
.jpg)
.jpg)