كنوز نت - اليمن  عبده بغيل / صنعاء 


اليمن : تقرير حقوقي يرصد انتهاكات واسعة في المحافظات الجنوبية والشرقية 

عبده بغيل / صنعاء 

منظمة إنتصاف بصنعاء : توثيق الانتهاكات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية

وثّقت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، في تقرير حقوقي جديد بعنوان «صرخات تحت وصاية الاحتلال»، جملة من الانتهاكات والاعتداءات التي قالت إنها طالت المدنيين في المحافظات الجنوبية والشرقية، متناولة الأوضاع الإنسانية والحقوقية والاقتصادية والأمنية في تلك المناطق، وما خلّفته من تداعيات على حياة السكان.

وجاء الكشف عن التقرير خلال مؤتمر صحفي عقدته المنظمة اليوم في صنعاء، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات الاجتماعية، حيث استعرض المشاركون ما ورد في التقرير من شهادات ووقائع وتوصيفات قانونية للانتهاكات، إلى جانب جملة من التوصيات المتعلقة بحماية المدنيين وتعزيز المساءلة.

باراس: تصاعد الانتهاكات واستمرار معاناة السكان

وفي المؤتمر، ثمّن محافظ حضرموت لقمان باراس عقد المؤتمر، معتبرًا أنه يمثل مساحة لإبراز ما وصفه بالانتهاكات التي يتعرض لها أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، وإيصال صوتهم إلى الرأي العام.

وأشار باراس إلى ارتفاع مستوى الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة، داعيًا أبناء تلك المحافظات إلى عدم الانخراط في ما وصفه بمعسكرات الاحتلال، والعمل على حماية السكان وممتلكاتهم، بدلًا من الدخول في صراعات تخدم أطرافًا خارجية.

هيئة حقوق الإنسان: آلاف الضحايا وسجون سرية

من جانبه، قال رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير إن ما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية يتضمن، بحسب ما أورده، انتهاكات للحق في الحياة والصحة والتعليم، إلى جانب حالات قتل واعتقال وإخفاء قسري.

واتهم تيسير السعودية والإمارات بدعم تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة الولاءات، معتبرًا أن ذلك أسهم في تعقيد الوضع الأمني والاجتماعي وإضعاف مؤسسات الدولة.

كما تحدث عن وجود مراكز احتجاز سرية في عدد من المحافظات، مؤكدًا ضرورة الكشف عن مصير المختفين والمحتجزين، وإحالة المتورطين في الانتهاكات إلى القضاء، وضمان عدم الإفلات من المسؤولية القانونية.

المرأة والطفل في صدارة التداعيات الإنسانية

وفي كلمة المرأة بالمناطق الجنوبية والشرقية، قالت ميرندا شهاب إن معاناة النساء لا تقتصر على الاعتداءات المباشرة، وإنما تمتد إلى صعوبة الحصول على الماء والغذاء والعلاج والخدمات الأساسية، وما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية متزايدة.

وأكدت أن حماية المرأة تتطلب وقف الانتهاكات وضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية، وصون حقوقها في العمل والتنقل والرعاية والحماية، بما يوفر لها ولأسرتها حياة أكثر أمنًا وكرامة.


واعتبرت شهاب أن التقرير يمثل محاولة لتحويل شهادات الضحايا ومعاناتهم إلى وثيقة يمكن البناء عليها في مسارات المساءلة والإنصاف وجبر الضرر.

انتصاف: التقرير يوثق الواقع بالأرقام والشهادات

بدورها، أوضحت رئيسة منظمة انتصاف سمية الطايفي أن التقرير يهدف إلى تقديم صورة موثقة عن الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية، من خلال رصد الانتهاكات وآثارها الإنسانية والحقوقية، فضلًا عن تدهور الخدمات والأوضاع المعيشية.

وأكدت أن أهمية التقرير تكمن في حفظ الأدلة والشهادات، وإبراز أصوات الضحايا أمام الرأي العام المحلي والدولي، بما يتيح للجهات الحقوقية والإعلامية الاستفادة منها في المطالبة بالمساءلة والإنصاف وجبر الضرر.

ودعت الطايفي إلى تمكين أبناء تلك المحافظات من حقوقهم في الحرية والكرامة والسيادة، والعمل على إنهاء ما وصفته بالاحتلال والوصاية، وبناء واقع يضمن الأمن والعدالة ويحفظ كرامة المواطنين.

التقرير يرصد الاعتقالات والإخفاء القسري وتدهور الخدمات

واستعرضت مسؤولة التقارير الحقوقية في المنظمة فاتن شرف الدين أبرز ما تضمنه التقرير، موضحة أنه تناول التوصيف القانوني لوجود السعودية والإمارات في المحافظات اليمنية، إلى جانب الأوضاع الإنسانية والمعيشية والانتهاكات التي طالت المدنيين.

وأشار التقرير، وفق المنظمة، إلى حالات اعتقال واختطاف وإخفاء قسري، وانتهاكات طالت النساء والأطفال، إضافة إلى وقائع تتعلق بالقتل والاعتداءات، فضلًا عن تدهور الخدمات الأساسية وتداعيات الصراع على الحياة اليومية للسكان.

كما تناول التقرير، بحسب ما أعلنته المنظمة، الضربات الجوية التي طالت تجمعات مدنية ومرافق في المحافظات الجنوبية والشرقية، إلى جانب ملفات اقتصادية تتصل بالموارد والثروات النفطية والسمكية والمعدنية.

توصيات بإغلاق مراكز الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات

وخلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمتها إنهاء أشكال التدخل العسكري الأجنبي، واستعادة السيادة الوطنية على الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية، إلى جانب تحييد الملفين الاقتصادي والخدمي عن الصراعات السياسية.

كما دعا إلى تفعيل الأجهزة الرقابية والقضائية، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، وإحالة الموقوفين إلى القضاء، والكشف عن مصير المختطفين والمخفيين قسرًا وإعادتهم إلى أسرهم.

وشددت التوصيات كذلك على ضرورة حماية حرية الرأي والتعبير، ووقف التضييق على الصحفيين والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني، وتعزيز الدعم الإنساني، والعمل على معالجة تدهور العملة وارتفاع التضخم.

وطالبت المنظمة أيضًا بتسهيل حركة المدنيين والتجارة عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، وضمان إدارة الموارد والثروات بما يحقق مصلحة الشعب اليمني.

ويأتي التقرير، وفق منظمة انتصاف، في إطار جهودها لتوثيق الانتهاكات وإبراز التداعيات الإنسانية والحقوقية التي تقول إنها طالت المدنيين في المحافظات الجنوبية والشرقية، ووضع ملف الضحايا أمام الجهات المحلية والدولية المعنية بالحقوق والحريات والمساءلة.