كنوز نت - حسن عبادي


"الأوضاع الإنسانيّة والاجتماعيّة والمعيشيّة في قطاع غزة"

نظّمت الجالية الفلسطينية-ألمانيا بالتعاون مع الجالية الفلسطينية في بلجيكا ولوكسمبورج ندوة حواريّة تضامنية عبر تطبيق زووم، تحت عنوان "الأوضاع الإنسانيّة والاجتماعيّة والمعيشيّة في قطاع غزة"، وذلك يوم الجمعة الموافق 14.08.2026 بهدف تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية والتحديات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة بعد حرب الإبادة، وشارك فيها وحضرها نخبة من المهتمين بالشأن الفلسطيني وبما يجري في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة، من فلسطين والوطن العربي والدول الأوروبية. وتولى إدارتها الدكتور رائف حسين وشارك بمداخلات رئيسة كلّ من المحامي محمد مزهر/ مدير جمعية حنان للثقافة والتمية المجتمعية بغزة والصحفي وسام زغبر/ عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين.
افتتح اللقاء بكلمة السيد حمدان الضميري/ منسق الجالية الفلسطينية في بلجيكا ولوكسمبرج الذي حيى الحضور وشكر المدعوين من قطاع غزة، وتحدّث عن دور فلسطينيي الشتات تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع وما يتعرض له من حرب ابادة وقتل وتهجير وتدمير الحجر والبشر. أكّد على أهميّة وضرورة تقديم العون والمساعدة، كانت فردية أو عبر مؤسسات وإرسالها لقطاع غزة، وهذه المساعدات مادية أو عينية مثل تقديم الأدوية أو توفير الخيام وغيرها. 

ونوّه للدور والمجهود السياسي وأهميّته؛ حيث تشهد القضية الفلسطينية حالة واسعة وشعبية من التعاطف والدعم والتضامن، وخاصة في ظل حرب الابادة في قطاع غزة ، ونحن أمام معركة سرديات، فبدأ العالم يستوعب وينظر للكيان الصهيونى ككيان مجرم يمارس الابادة وقتل الأطفال وتدمير البيوت والبنى التحتية، هذه الصورة التي لصقت بالعدو، ويجب المساهمة في ترسيخها والاستمرار بالعمل والنضال ليتم ترجمتها لقرارات سياسية تطال علاقة الدول الأوروبية مع الكيان الغاصب، والعمل على إلغاء أو تجميد اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهو أحد أهداف المرحلة القادمة.
أكد الدكتور رائف حسين على ضرورة تسليط الضوء على الأشكال غير المباشرة للحرب التي تُشن ضد الفلسطينيين، بما في ذلك الجوع والعطش والدمار.
  تناول السيد وسام زغبر التأثير المدمر للحرب على الحياة اليومية في غزة، وأوضح أن أكثر من 60 في المئة من السكان يعيشون في خيام تحت ظروف قاسية، ويصل انعدام الأمن الغذائي إلى 80 في المئة، وتصل نسبة البطالة إلى 85 في المئة، وتتعرض الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء لخطر شديد.

تناول السيد محمد مزهر في مداخلته تفاصيل حول التقسيمات الجغرافية في قطاع غزة، موضحاً أن العدو الإسرائيلي يحتل الآن أكثر من 70 بالمئة من المنطقة، مما أدى إلى تقليص عدد المحافظات من خمسة إلى ثلاث. سلط الضوء على التحديات المستمرة التي يواجهها سكان غزة، بما في ذلك الاكتظاظ السكاني، وقلة الوصول إلى الخدمات الأساسية، والاعتماد على المساعدات الدولية للعيش.


أوضح المتحدثون كيف استهدف الاحتلال بشكل منهجي البنية التحتية والمستشفيات والمدارس والمناطق السكنية، مما خلق أزمة إنسانية تتطلب ليس فقط المساعدة الفورية بل جهود إعادة إعمار طويلة الأمد تقدر بـ 26 مليار دولار لتحقيق التعافي الكامل. تم الإشارة أن 89 بالمئة من المدارس والجامعات قد تعرضت لأضرار، وأن 72 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين أربعة وسبعة عشر عامًا قد حُرموا من التعليم الرسمي لمدة ثلاث سنوات. وتسبّبت كذلك بأزمة صحية حيث لحقت الأضرار بالمستشفيات ونقص الإمدادات والمعدات الطبية، وتسببت زيادة في الأمراض المزمنة، بما فيه النفسيّة.

وجاء في كلمة الدكتور خالد حمد/المكتب التنفيذي للجالية الفلسطينية-المانيا الذي يضم أكثر من 25 مدينة المانية، بعد شكره للمتداخلين ولميسّر اللقاء، أنّ فروع الجالية، ومعها كل المتضامنين الأجانب، قد قامت بفعاليات تعتز بها؛ ومنها تظاهرات وندوات ومظاهرات بلغت أوجها بالمظاهرة الضخمة في برلين. ونجحت الجالية بترسيخ علاقاتها مع المؤسسات الالمانية وحركة التضامن الواسعة، وساهم الحراك بإصدار بيان من 48 نائبا بالبرلمان الألماني، واللقاء مع وزارة الخارجية بمشاركة ممثلين عن أمنستي/ منظمة العفو الدولية واطباء ضد الحرب، وكانت مظاهرة يوم 26 تموز في برلين بتنظيم المؤسسات الطبية الألمانية، وجه آخر لهذا التضامن المتنامي، وترافقت هذه الفعاليات والنشاطات مع الدعم المباشر للمؤسسات الطبية والانسانية في قطاع غزة.
وتعمل الجالية على نشر المعرفة بأوضاع شعبنا في قطاع غزة في ظل حرب الابادة الجماعية.

ناقش المشاركون مبادرات وسبل دعم الجاليات الفلسطينية، وضرورة الضغط على الحكومات لمعالجة الوضع ومساندة أهل غزة، ودور مؤسسات المجتمع المدني، والدور الحاسم للصحفيين الفلسطينيين في توثيق الوضع في غزة والتأثير على الرأي العام الدولي، رغم التحديات الكبيرة بما في ذلك البنية التحتية المدمرة والقيود المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب إلى المنطقة.
ومن الجدير بالذكر أنّه شارك في النقاش كلّ من محمود خلف/ غزة، لؤي صوالحة/ نابلس، رولا/ بريطانيا وحسام الدلكي/ المانيا، وكذلك مشاركون عبر التشات.