.png)
كنوز نت - الحاج د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي
خطباء مهرجانات فرط صوتي وزعماء بالعباطة
هو الممثل للضمير الجمعي بتسويق الوهم وإعادة تدوير الجمل والعبارات الرنانة
- الحاج د.إدريس جرادات-مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي
يعمد البعض من الخطباء في المهرجانات تحويل العمل الجماهيري الى سلعة في استعراض خطابي حيث تتحول القيم الوطنية أو المجتمعية إلى واجهة لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة بالتركيز على الخطابات والكلمات الرنانة والتنظير المستمر، مقابل غياب تام عن أي مبادرات ميدانية أو تطوعية تخدم المجتمع حقاً. وتفصيل المنح والوظائف والمكتسبات لصالح المقربين والعائلات، وتحويل المؤسسات إلى إقطاعيات خاصة، واحتكار الوطنية وتخوين كل من يخالفهم الرأي- لست معي فأنت ضدي-وهم الممثل الوحيد للضمير الجمعي. والمتاجرة بتضحيات الآخرين من الشهداء والجرحى والمعتقلين في الخطابات، بينما ينأى أبناؤهم بأنفسهم عن أي تضحية حقيقية أو عمل مجتمعي ميداني.
تعرية هذه الشريحة تحتاج الى الجرأة وتحمل التبعات أمام الرأي العام بالحقائق والأفعال لا بالشتائم ويتم من خلال :
- مواجهة طروحاتهم دائماً بسؤال بسيط ومباشر: "ماذا قدمتم ميدانياً بالأرقام؟"؛ فالخطابات الفضفاضة تسقط فوراً عند محاكمتها بالأدلة الملموسة وحجم المشاركة الحقيقية على الأرض.
-فضح الفجوة الصارخة بين دعواتهم المتكررة للتقشف والتضحية، وبين سعيهم المستمر خلف الامتيازات والمنافع الشخصية وتوظيف المقربين وأكل المناسف وحضور العزايم .
- الإصرار على آليات واضحة ومعلنة في توزيع الموارد، المنح، والفرص، مما يضيق الخناق على سياسة "الشللية " والمحسوبية ونشر قائمة الوظائف المدنية والأمنية التي يشغلها ابنائه وأفراد عائلته والمحسوبين عليه .
-التركيز على إنجاز المبادرات الحقيقية والناجحة ، فالعمل الجاد والمستمر على الأرض هو أقوى أداة لإظهار "زعماء المهرجانات" والخطابات الفرط صوتية وعجزهم.
-إعادة الاعتبار للجهود الصامتة والمنتجين الحقيقيين في المجتمع (المتطوعين، العمال، أصحاب المبادرات)، وسحب الأضواء والمنصات عن المستعرضين.
-تكريس الوعي الجمعي بأن الوطن والانتماء ليسا حكراً على أحد، ولا أحد يبيع تذاكر وطنية أو يوزعها ، وأن معيار القيمة الحقيقية هو العطاء وخدمة الناس وليس ارتفاع نبرة الصوت خلف الميكروفونات بالكلمات المنتقاة الرنانة المكررة .
- إفساح المجال للوجوه الجديدة والقيادات الميدانية التي تثبت جدارتها بالعمل والمصداقية بعيداً عن شبكات المصالح القديمة وتسويق وبيع الوهم .
-تعزيز الوعي المجتمعي (خصوصاً لدى الأجيال الجديدة) للتمييز بين العمل الحقيقي وبين "استعراضات المناسبات" خاصة الذين يكتفون بالظهور خلف الميكروفونات، متصدرين المشهد في كل مناسبة ومهرجان، بلا أي رصيد حقيقي من العمل الميداني أو التطوعي.
- الذين يبرعون في الرقص على آلام الناس وتضحياتهم في الخطابات، بينما ينعزلون تماماً عن تحمل أي مسؤولية حقيقية أو تقديم أبسط أشكال الدعم ويعيشوا على آلام غيرهم من بني البشر .
-الذين يوزعون صكوك الانتماء حسب مصالحهم، ويعتبرون أنفسهم الوصاة على البلد، والعشيرة في حين لا تظهر أسماء عائلاتهم أو أبنائهم في ميادين التضحية أو العمل العام.
- الذين يربطون وجودهم بـالمكتسبات الشخصية والوجاهة، وتقتصر جهودهم على تبرير الفشل وتقزيم إنجازات العاملين الحقيقيين بصمت.
- فرض أنفسهم بالقوة وشبكات المصالح الضيقة على المشهد، متجاهلين أي إرادة جماعية أو كفاءات حقيقية تستحق الصدارة ، هم المؤهلون للمجالس والهيئات المحلية واللجان واي عمل يتطلب وجاهة .
-فرض الشلل والمقربين كواجهة وحيدة للمجتمع، بحيث لا يُسمح لأحد بالتقدم أو الحضور إلا عبر رضا هذه الشبكات أو بارتباطه بها.
-يظهر دورهم الحقيقي في العمل على اقصاء أي صوت حر أو عمل ميداني ناجح يهدد احتكارهم للمشهد، ليبقى الناس محكومين بطغيان الصوت العالي والفرض القسري ودكتاريتهم المفروضة.
-عملهم اللجوء إلى تلفيق التهم وحملات التخوين لكل صوت حر يجرؤ على كشف زيفهم أو الوقوف في وجه مصالحهم ، واستخدام مصطلحات "الخيانة"، "تفكيك النسيج الاجتماعي"، و"الارتباط بجهات خارجية" كأدوات قمعية معلبة وممنهجة لإرهاب المخالفين وإسكات أي نقد موضوعي.
- تفضيل تدمير الرموز والكفاءات الحقيقية على السماح لهم بأخذ دورهم، حفاظاً على مكتسبات هذه الشلل وبقائهم في واجهة المشهد بالقوة.
-إعادة تدوير ذات الجمل والخطب االرنانة في كل مناسبة، دون أي تجديد في الفكر أو الرؤية، وكأن العقل معطل والذاكرة متجمدة.
-الاعتماد على الصراخ وعلُو النبرة لتعويض الفراغ المضموني وضعف الحجة، محاولين إخفاء هشاشة الطرح بقرع الطبول الصوتية والمعروف في علم النفس رفع الصوت على الأعداء وليس المقربين والاصدقاء .
- إرهاق السامعين بكلمات مستهلكة ومكررة تفتقر لأي أثر واقعي أو إبداعي، لتصبح المهرجانات مجرد ضجيج بلا معنى ولا طائل ويميل المستمع ويتشتت انتباهه وتركيزه عنهم.
-العجز التام عن تقديم أي طرح يواكب الواقع أو يلامس هموم الناس الحقيقية، ليبقى الخطاب متكلساً ومحصوراً في شعارات مستهلكة عفا عليها الزمن واكتشفها الناس زيفها .
-كلمات تفتقر القوة والمصداقية ، فهي هشة لا تستند إلى أفعال على الأرض، وتتبخر وتفقد قيمتها بمجرد انقطاع التيار الكهربائي أو ترك الميكروفون.
- يستطيع السامع أن يتوقع بداية الخطاب ونهايته وحتى لحظات رفع الصوت المصطنعة فيه، لشدة النمطية والسطحية التي تحكم استعراضهم.
-استخدام الحشرجة الصوتية والرعشة المفتعلة في الحنجرة كأداة تكتيكية لإيهام الجمهور بالصدق والتأثر، بينما هي مجرد أداء تمثيلي باهت لخداع السامعين.
- توظيف نبرات الاختناق الصوتي والشهيق المفتعل في غير محلها، لاستدرار التعاطف اللحظي والضغط العاطفي على الحضور دون وجود أي مضمون حقيقي يبرر هذا الانفعال.
- تحويل المنبر إلى حلبة صراخ وحشرجة مفرطة لتغطية الإفلاس الفكري والعجز عن مخاطبة العقول، لاعتقادهم أن ارتفاع الصوت و"بحة" الحنجرة هي بديل للرؤية والعمل.
-الجلوس في المكاتب المكيفة أو خلف المنصات، والاكتفاء بإصدار الأوامر والتنظير على المتطوعين والعاملين الحقيقيين دون أن تتسخ أيديهم بأي عمل ميداني وحضورهم متأخر دائما-الزعماء يأتوا متأخرين بعد حشد الناس وحضورهم لاستقباله وزفه والتسليم عليه ومباركته .
- الشح الشديد في تقديم أي دعم مادي، أو عيني، أو حتى جهد عضلي وبدني في المبادرات المجتمعية، لتقتصر مشاركتهم على تسجيل الحضور الشكلي لالتقاط الصور في الجلسة الافتتاحية ومغادرة المكان.
- الاختفاء التام حين تشتد الحاجة للعمل التطوعي الجماعي أو إغاثة الناس، والظهور فقط في المناسبات الاستعراضية التي تحمل وجاهة وأضواء إعلامية.
- اعتماد منطق التسلط وفرض الأمر الواقع -نحن هنا- ولا وجود لغيرنا في استبداد واضح يلغي أي اعتبار لإرادة الناس أو خياراتهم الحقيقية.
- تقديس الذات والتعامل مع المؤسسات والمجتمع وكأنهم إقطاعية شخصية، حيث القرار فردي أحادي لا يقبل النقاش أو التعديل وهم الحكماء و الأوصياء والادرى بمصلحة العشيرة أو الحزب أو المؤسسة أو البلد .
- فقاعة الغرور والتسلط تُنفخ بالصوت العالي والجعجعة الإعلامية، والوقوف أمام الكاميرات والحكي مع الاذاعات ومحطات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي -السوشيال ميديا- بينما ترتكز على فراغ تام من الكفاءة أو القبول المجتمعي الحقيقي.
03/08/2026 04:06 pm 16
.jpg)
.jpg)