
كنوز نت - بقلم: عبده بغيل
"اليمن بلا تدخين" في 2035.. هل يمكن أن يصبح الحلم استراتجية وطنية؟
______(1-2)_____
- بقلم: عبده بغيل
الثلاثاء 15-9=2026
ليس مستحيلاً أن يأتي عام 2035 ويكون التدخين في اليمن ظاهرة هامشية بعد أن كان جزءاً من المشهد اليومي.
لكن الوصول إلى «يمن بلا تدخين» لن يتحقق بحملة إعلامية موسمية، ولا بملصق تحذيري على علبة السجائر، ولا بقرار يصدر ثم يبقى حبراً على ورق.
ما يحتاجه اليمن هو الانتقال من مكافحة التدخين إلى استراتيجية وطنية لإنهاء وباء التبغ، تمتد لسنوات، وتشارك فيها الحكومة والمدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والقطاع الصحي والأسرة.
فالهدف الحقيقي ليس فقط إقناع المدخن الحالي بترك السيجارة، وإنما منع الطفل والشاب اليوم من أن يصبح مدخناً غداً، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التبغ عامل رئيسي في أمراض القلب والجهاز التنفسي وأكثر من 20 نوعاً من السرطان، كما أن أضراره لا تقتصر على الصحة، بل تمتد إلى دخل الأسر والاقتصاد والتنمية.
2035.. عام الوصول إلى «الجيل الخالي من التبغ»
يمكن لليمن أن يضع هدفاً وطنياً واضحاً:
بحلول عام 2035، يصبح اليمن مجتمعاً منخفض التدخين إلى الحد الأدنى، مع جيل جديد لا يبدأ استخدام التبغ، وانخفاض كبير ومستمر في نسبة المدخنين، وبيئة عامة خالية من دخان التبغ.
وهنا يجب التفريق بين أمرين:
اليمن بلا تدخين لا يعني بالضرورة أن كل مدخن سيستيقظ في الأول من يناير 2035 وقد أقلع عن التدخين. بل يعني أن الدولة تبدأ من اليوم في بناء منظومة تجعل :
__ التدخين بين الأطفال والشباب أمراً نادراً.
___الإقلاع عن التدخين متاحاً وميسوراً.
___التدخين في الأماكن العامة أمراً غير مقبول ومخالفاً للقانون.
__منتجات التبغ أقل انتشاراً وأعلى كلفة.
__الإعلان والترويج للتبغ محاصراً بالكامل.
__سوق التبغ خاضعاً للرقابة الصارمة.
وبذلك ستكون النتيجة كل جيل جديد أقل تدخيناً من الجيل الذي سبقه وهذه هي فلسفة «النهاية النهائية للتبغ» التي تتجه إليها بعض الاستراتيجيات الدولية، ومنها مفهوم «الجيل الخالي من التبغ».
الخطة الوطنية: من 2026 إلى 2035 :
المرحلة الأولى: 2026–2027
«التأسيس والقياس»
لا يمكن أن نعالج مشكلة لا نعرف حجمها بدقة.
لذلك تبدأ الخطة بإنشاء المرصد الوطني للتبغ والتدخين، تكون مهمته جمع البيانات سنوياً عن:
___نسبة المدخنين حسب العمر والجنس والمحافظة.
___أعمار بدء التدخين.
___استهلاك السجائر والمعسل والتبغ .
___التدخين بين طلاب المدارس والجامعات.
__حجم سوق التبغ.
___أسعار منتجات التبغ.
__حالات الأمراض المرتبطة بالتدخين.
___حجم الإنفاق الأسري على التبغ.
___نسبة المدخنين الراغبين في الإقلاع.
وتنشر النتائج سنوياً أمام المجتمع، حتى يصبح هناك رقم وطني يمكن قياس التقدم عليه.
المرحلة الثانية: 2027–2029
«حماية الأطفال والشباب»
هذه أهم مرحلة في المشروع.
إذا نجح اليمن في منع الأطفال من الدخول إلى عالم التدخين، فإنه يقطع الطريق على المشكلة من جذورها.
وتتضمن الخطة:
أولاً: منع بيع التبغ للقاصرين وتطبيق القانون فعلياً.
لا يكفي أن يكون المنع مكتوباً في القانون؛ يجب أن تكون هناك حملات تفتيش، وغرامات حقيقية، وسحب تراخيص المخالفين.
ثانياً: منع بيع السجائر بالقرب من المدارس والجامعات.
ثالثاً: منع جميع أشكال الإعلان والترويج والرعاية المرتبطة بالتبغ.
رابعاً: إدخال التوعية بمخاطر التدخين في المناهج الدراسية.
لكن بطريقة مختلفة عن الدروس التقليدية؛ عبر قصص وتجارب حقيقية ورسوم وأفلام قصيرة ومشروعات طلابية.
خامساً: إنشاء مدارس وجامعات خالية من التدخين بالكامل.
فالطالب يجب أن يتعلم عملياً أن المدرسة والجامعة والمستشفى والمرفق الحكومي أماكن بلا دخان.
(((يتبع)))

15/09/2026 04:07 pm 25
.jpg)
.jpg)