.png)
كنوز نت - بكر زعبي
بعد إغلاق ملف مقتله دون محاسبة:
عائلة مرشد عبد الحي تتجه لمقاضاة الشرطة وتحميلها المسؤولية
بعد تحقيق استمر نحو 21 شهرًا وانتهى بإغلاق الملف، تتجه عائلة مرشد عبد الحي من الطيرة إلى القضاء للطعن في قرار وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحاش" إغلاق ملف مقتله، إلى جانب اتخاذ إجراءات مدنية ضد الشرطة لإثبات مسؤوليتها عن وفاته وإنصاف عائلته.
ويرافق مركز مساواة العائلة في المسار القضائي، فيما يمثلها المحاميان عامي هولندر وأمل زيادة.
وتستند الإجراءات القضائية إلى الادعاء بأن الشرطة، رغم معرفتها المسبقة بأن عبد الحي كان يمر بحالة ضيق وانفعال شديد، استخدمت بحقه قوة غير مبررة، وأطلقت النار عليه، ثم أخفقت في ضمان حصوله على علاج طبي فوري. وهي سلسلة من الأفعال والإخفاقات التي ترى العائلة أنها ترتبط مباشرة بوفاته وبالأضرار التي لحقت بأسرته.
ففي ليلة 5 شباط 2024، غادر عبد الحي منزله وهو في حالة صعبة استدعت قلق عائلته، التي أبلغت شرطة الطيرة بذلك وزودتها بتفاصيل السيارة التي كان يقودها. وكان مرشد أبًا لأربعة أطفال دون سن الثامنة آنذاك، يعمل في بيت ليفينشتاين، ومن دون سجل جنائي.
وبحسب العائلة ومحاميها، انتهى التعامل معه في بئر السبع بالضرب واستخدام الصاعق الكهربائي وإطلاق رصاصتين على ساقه، رغم أنه لم يكن مسلحًا ولم يشكل خطرًا يستدعي إطلاق النار عليه.
وتستند العائلة إلى تقرير الطب الشرعي الذي وثق آثار استخدام جهاز الصعق الكهربائي، ونزيفًا في فروة الرأس، وتجمعات دموية في الرقبة والجذع والأطراف، إضافة إلى إصابتي الرصاص. وبحسب المعطيات الطبية التي تستند إليها، أصابت إحدى الرصاصتين شريان الفخذ وتسببت بنزيف شديد.
غير أن تقرير الطب الشرعي نفسه لم يكن نهائيًا، إذ أشار إلى أن تحديد سبب الوفاة بصورة نهائية يتطلب استكمال نتائج وفحوص إضافية. وترى العائلة أن هذه النقطة تثير تساؤلًا جوهريًا حول قرار "ماحاش" إغلاق الملف قبل اكتمال الصورة الطبية والشرعية المتعلقة بسبب الوفاة.
كما تستند العائلة إلى تقرير نجمة داود الحمراء، الذي يوثق وصول الطاقم الطبي عند الساعة 06:14 بينما كان عبد الحي ينزف، فيما أُعلن عن وفاته عند الساعة 07:14. ووفق التقرير، لم تسمح الشرطة للطاقم في البداية بالوصول إليه، ثم حال إمساك أفراد الشرطة به على الأرض دون الوصول إلى موضع الإصابة وفحصها.
وترى العائلة أن هذه الوقائع تفرض فحص المسؤولية عن إطلاق النار واستخدام القوة والإصابات التي وثقها الطب الشرعي، وكذلك عن منع أو تأخير العلاج الطبي ومدى مساهمة ذلك في وفاته.
ويرى محامو العائلة أن الوقائع تستوجب بحث المسؤولية الجنائية لأفراد الشرطة، بما في ذلك التسبب في الوفاة، أو على الأقل التسبب في الوفاة نتيجة الإهمال، بدل إغلاق الملف من دون تحميل أي شخص المسؤولية.
وبموازاة المطالبة بالمحاسبة الجنائية، تستعد العائلة لاتخاذ إجراءات مدنية لإثبات مسؤولية الشرطة عن وفاة مرشد وما ترتب عليها من أضرار لحقت بأرملته وأطفاله الأربعة القاصرين، الذين فقدوا والدهم ومعيلهم. وتستند في ذلك إلى ادعائها بأن تصرفات الشرطة وإخفاقاتها ساهمت مباشرة في وفاته.
وتشير العائلة كذلك إلى البعد العنصري في القضية، بعدما تضمنت تقارير ووثائق رسمية وصفه بأنه "ابن أقليات"، ونقلت رواية عن صراخه "الله أكبر"، إلى جانب توصيفات ذات طابع أمني، رغم أن الشرطة كانت تعلم مسبقًا أنه مواطن إسرائيلي يمر بحالة تستدعي الحذر والمساعدة، لا التعامل معه بوصفه تهديدًا أمنيًا.
وتطالب العائلة بفحص ما إذا كان هذا التنميط قد أثر على طريقة التعامل معه، وحوّل حالة إنسانية كان يفترض احتواؤها إلى مواجهة أمنية انتهت بمقتله.
ورغم هذه المعطيات، ورغم أن تقرير الطب الشرعي لم يكن قد حسم بصورة نهائية سبب الوفاة، قررت "ماحاش" إغلاق الملف، معللة قرارها بعدم وجود أساس من الأدلة للاشتباه بارتكاب أفراد الشرطة مخالفة جنائية.
وبالنسبة إلى عائلة مرشد عبد الحي ومركز مساواة، لا تقتصر القضية على تحديد من أطلق النار، بل تشمل مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن استخدام القوة وعرقلة العلاج والقرارات التي انتهت بوفاته. فإغلاق ملف التحقيق قبل استكمال الصورة الطبية الكاملة لا ينهي مطالبة العائلة بكشف الحقيقة وإثبات المسؤولية عن مقتله.

15/09/2026 03:21 pm 12
.jpg)
.jpg)