كنوز نت - بيان الاحمد


جمعية الثقافة العربية وعائلة محمد بكري تحييان 

#ذكرى الفنان الراحل في أمسية تأبينية في #حيفا بحضور المئات

أحيت جمعية الثقافة العربية، بالتعاون مع عائلة الفنان الراحل محمد بكري، مساء أمس الأربعاء،ذكرى الفنان الفلسطيني الكبير محمد بكري في أمسية تأبينية أقيمت في مسرح سرد في حيفا، بحضور مئات المشاركين الذين قدموا من مختلف مناطق البلاد، ومن مختلف الشرائح السياسية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب حضور واسع من أهالي البعنة الذين شاركوا وفاءً لمحمد بكري واستذكارًا لمسيرته ومكانته بينهم.

وجاءت الأمسية بعد رحيل محمد بكري في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم، حيث أقيمت الامسية على خشبة مسرح سرد، حيث أشرف الفنان ومصمم الديكور أشرف حنا على تصميم وبناء الفضاء المسرحي الخاص بالأمسية، في عمل حمل بعدًا فنيًا وشخصيًا وفاءً لصديقه محمد بكري.

افتتحت عريفة الأمسية، الشاعرة فردوس حبيب الله، البرنامج بكلمة استحضرت فيها مكانة محمد بكري ومسيرته وما تركه من أثر في الثقافة والفن الفلسطيني، مؤكدة أهمية الاحتفاء بالقامات الثقافية والفنية وتكريم من يستحقون التقدير والوفاء لما قدّموه خلال مسيرتهم.

بعدها ألقى المدير العام لجمعية الثقافة العربية، يوسف طه، كلمة الجمعية، وقال إن محمد بكري ترك أثرًا عميقًا في الثقافة الفلسطينية، وكان من أكثر أصواتها حضورًا وجرأةً وتضحية، ومن الفنانين الذين استطاعوا تحويل التجربة الفلسطينية الى حكاية وفن وصل العالمية ليحمل قضية شعبنا العادلة. وأضاف أن بكري حمل البعنة والجليل وفلسطين إلى الخشبة والشاشة، وظل قريبًا من الناس وحكايتهم، متمسكًا بفنه وموقفه رغم ما واجهه من تحريض وملاحقة ومحاولات لإسكات صوته.

وأشار طه إلى "أن رحيل بكري يأتي في عام فقدت فيه الثقافة الفلسطينية والعربية أيضًا قامتين كبيرتين، سليمان منصور وأحمد قعبور، مؤكدًا أن الوفاء لهذه القامات لا يقتصر على استذكارها، بل في استمرار المسيرة ودعم أجيال جديدة من الفنانين والمبدعين، لأن الشعوب تبقى بالذاكرة وبما تصنعه من ذاكرة جديدة".

كما ألقى الفنان صالح بكري كلمة العائلة، وأعرب خلالها عن تقديره لجمعية الثقافة العربية على تنظيم الأمسية، مستذكرًا والده فنانًا وإنسانًا تمسّك بفنه ومواقفه حتى النهاية، رغم سنوات الملاحقة والظروف الصعبة التي رافقت مسيرته، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على إرثه الفني والإنساني وإبقائه حاضرًا للأجيال القادمة.


وتضمّنت الأمسية حوارية شارك فيها كل من ابنة الفنان الراحل يافا بكري، وصديق عمره الفنان مكرم خوري، ورئيس الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة العربية والناقد المسرحي أنطوان شلحت، والفنان صالح بكري، حيث استعاد المشاركون محطات من حياة الراحل ومسيرته الفنية والإنسانية، وعلاقته بالمسرح والسينما والناس، والأثر الذي تركه في أجيال من الفنانين والجمهور.

كما عُرض خلال الأمسية فيلم وثائقي من إنتاج جمعية الثقافة العربية، استعاد سيرة محمد بكري ومحطات من تجربته الفنية، وسعى إلى توثيق جانب من إرثه ومسيرته الطويلة في المسرح والسينما شارك فيه القيادي ورفيق دربه محمد بكري ، واصدقائه الفنانين يوسف أبو وردة والممثلة المسرحية سلوى نقارة كما وشارك في الفيلم ايضا نجله الفنان صالح بكري متحدثا عن والده 

وعقب عرض الفيلم، قدّمت الناشطة والمناصرة للقضية الفلسطينية لويزا مارغريتا، من إيطاليا، مداخلة استحضرت خلالها علاقتها بمحمد بكري، وتحدثت عن صموده وعنفوانه وإصراره على مواصلة العمل والإبداع رغم التحديات والملاحقة والظروف الصعبة التي رافقت مسيرته.

وشهدت الأمسية كذلك عرضًا مسرحيًا قدّمه الفنان المقدسي حسام أبو عيشة، الذي جمعته بمحمد بكري مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا في المسرح والسينما، في استعادة لشراكة فنية وإنسانية طويلة جمعت الفنانين.

وتضمّن البرنامج فقرة غنائية قدّمتها يافا بكري، إلى جانب عرض فيلم "الدنيا" وهو العمل الأخير الذي قدّمه الفنان الراحل، قبل أن تُختتم الأمسية بتكريم عائلة محمد بكري، في لفتة وفاء لمسيرته وعطائه ومكانته في الثقافة والفن الفلسطيني.

من جهتها، قالت مركزة المشاريع الثقافية في جمعية الثقافة العربية، مادلين محاميد: "إن الجمعية تعمل بشكل دؤوب على دعم الفنانين والمبدعين وتعزيز حضورهم في المجتمع، مؤكدة أن تكريم الفنان لا ينبغي أن يبدأ بعد رحيله فقط، بل إن المسؤولية الثقافية تقتضي الوقوف إلى جانب الفنانين خلال مسيرتهم، وتوفير المساحات التي تتيح لهم العمل والإبداع والحضور".

وأكدت جمعية الثقافة العربية أن الأمسية كانت مساحة للوفاء واستعادة الذاكرة وردّ جزء من الدين الذي يستحقه محمد بكري لقاء ما قدّمه للفن والثقافة ولأبناء شعبه، وما تركه من أثر باقٍ في المسرح والسينما والذاكرة الثقافية الفلسطينية.