
كنوز نت - حسن عبادي| حيفا
متنفَّس عبرَ القضبان (175)
- حسن عبادي| حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، ليعرفوا الحقيقة كاملة من مصدر أوّل دون تأويل، وبعدها أتصل بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛
حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت، وهذا أضعف الإيمان؛
- وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
عقّب الأديب رشيد النجّاب: "دمت يا شريان الحياة نابضا بالمحبة والحياة والوصل والأمل، دام عطاؤك الكبير".
وعقّب عماد عبداللة (والد الأسيرة المحرّرة ريماء): "ربي هونها ربي وسهلها. احرارنا بناتنا آهاتنا تنزف الدم تذرف الدمع هل من مجيب. هل من لهن رديف أو مساعد أو داعم، البلاء أخذ أجسادنا وقوتنا، اللهم فرجك القريب. ورحمتك الواسعة لتلك الحرائر، اللهم الحرية ننشدها ولا تحرمنا منها... ولك صديقي الأستاذ حسن عبادي التحية والشكر الجزيل يا من حمل هذا الملف طوعا دون تكليف...."
وعقبت نسرين حمد: "كل الاحترام أستاذ حسن عبادي، أنت متنفس الأسيرات وبصيص الضوء في هذه الظلمة الحالكة وفعلا كما قالت شيرين أنت شريان الحياة بين برة وجوة. حبيبتي شيرين نصي الثاني ومهجة قلبي ونور عيني الفرج القريب العاجل لك ولجميع الحرائر صحيح أن فرحة التحرير كانت منقوصة بس طلع عز الدين غصباً عنهم وستكتمل فرحتنا يوما ما بتبييض السجون.
وعقبت رماح الحمامرة (أخت الأسيرة شيرين): "قد يجتاحنا الحنين للحظة تجالسينا فيها ولكن للكبرياء في بيتنا عنفوان لم يهترأ خلف الزنازين وللكرامة لنا فيها حظُ واسع ورزقٌ أننا أخوة ولنا نصيب من الفخر فيك وبمعرفتك أستاذ حسن وبمجهودك يا شريان الأسيرات فلا كلمات توفيك حقك تسقط الحروف انحناءً لموقفك النبيل.
وعقّبت عائشة أبو حشيش: "الحرية للصابرات القابضات على جمر الانتظار... كلنا بكن فخورين يا تيجان فخرنا وعِزنا بكن تليق الحرية ولكن المجد والفخر.... أما رسول القلوب الأستاذ المحامي حسن عبادي فلك من قلب كل ابن وأم وأخت وزوج وأهل أسمى آيات الشكر والتقدير والمحبة على رسائل الطمأنة التي تحملها لذوي ماجداتنا".
- "جمِدنا... نشِف دمنا من الصقعة"
التقيت صباح يوم الاثنين 29 كانون أول 2025 في سجن الدامون في أعالي الكرمل، بعد انتظار ساعة كاملة في غرفة المحامين بسبب الأمطار الغزيرة، بالأسيرة ميس زياد عبد الفتاح نزال (مواليد 26.05.2004، طالبة قضاء شرعي/ جامعة القدس المفتوحة، من قلقيلية).
والله كثير صعب؛ 3 قمعات، والله مش عاملة شي، فش تهمة، ما سألوني شي خاص، كلّه عام.
ميس بزنزانة 4؛ برفقة ربى فراس دار ناصر[1]، نادين الدغامين، ميسون مشارقة، إباء الأغبر[2]، دعاء جرارعة وآمنه سويلم.
حدّثتني عن الاعتقال؛ يوم 05.12.25 الظهر، من البيت، لمستوطنة تسوفيم (يومين)، إلى هشارون (يومين) ومنها للدامون.
معاملتهم زفت بالقمعات، مكلبشات بشدّة إيدين وإجرين، بجرجرونا وبزتّونا ع الأرض. إجري معرفتش أقعد عليها أسبوعين من الشحشطة.
أوصلتها سلامات أخيها عبود والأهل، وطمأنتها عن متابعتهم لمحاكمتها.
طلبت إيصال سلامات لأهلها؛ سلّم على أبوي وإمي وخواتي وإخوتي ونسوانهم. (إخوة ثنين وأربع خيّات) مشتاقة للكل وبدعيلهم. بعدّ الأيام حتى أجتمع فيهم. تتخيّلش يا عبّود قدّيش بنبسط لما بوصلني إنك متبّع معي (إلك الحصّة الكبيرة من المعزّة والغلاوة). تطلعوش زيادة عن اللزوم بغيابي، وإمي ما تعمل حلو بدوني. ادعوا لي أروّح قبل رمضان. سلّموا على لميس وملك وياسمين وإيناس ومنار وملاك، وعلى كل ولاد العيلة وبوّسوا لي إياهم. مشتاقة للكل.
بعد ما أرجع من السجن بدّي أطلع عُمرة مع إمي.
طمّن أهالي الأسيرة الجديدة مياس/ قلقيلية.
حين افترقنا قالت بعفوية: "جمِدنا...نشِف دمنا من الصقعة، الحرامات كثير رقيقة".
- "محفورات حفر"
بعد لقائي بميس أطلّت الأسيرة آيات زياد روحي سويلم (مواليد 09.07.1999، درست محاسبة وعملت في الصرافة والتسويق، ابنة البلدة القديمة/ دخلة الدوّار/ نابلس)، تزاملها والدتها آمنة في ذات السجن.
حدّثتني بداية عن الاعتقال؛ يوم 20.11.25، ع الثنتين بالليل، اقتحموا البيت عشرات الجنود، (يوم الاعتقال أصعب يوم بحياتي، لمّا شفت إمّي وحالتها، جايبين إمّي معهم مغمغمة ع شان يعتقلوني)، كلبشوا إيديّ كلبشات بلاستيكيّة شديدة، محزّزات لليوم، محفورات حفر (رفعت أكمام اليانس عن إيديها لأشاهد بأم عيني آثار الكلبشات)، أخذوني لمعسكر معرفتوش، ومنه إلى الجلمة 20 يوم، مجيدو يومين مع العصافير، أعادوني للجلمة، وثم الدامون.
آيات بزنزانة 2؛ برفقة ياسمين شعبان، بنان أبو الهيجاء (بتسلّم على زوجها وولادها... وأبوها) وشيماء خازم.
أوصلتها سلامات الأهل؛ والدها وأخيها روحي، أخواتها آلاء وشهد (شادّة الهمّة وبتدرس لامتحان العضوية) وحور العين.
طلبت إيصال سلامات لأهلها، سلّم على والدي (بحبّه كثير، يهتم بصحته وأدويته ويظلّ يدعيلنا باستمرار)، وأخيها روحي (بحبك كثير وأنت أخوي الحنون، سلامي لمرته وولاده. ادعوا لي)، وأختها آلاء (بحبك أنت وولادك، ديري بالك ع الكل وادعيلي)، وأختها شهد (بعايد عليك قبل عيد ميلادك، 07.01، وإن شالله بشوفك أحلى دكتورة. بعرف إنك مضغوطة، بس حاولي تعلّمي تطبخي، وإعطي لحور هدايا عيد ميلادها)، وأختها حور العين (بحبك وبدّي أعايد عليك ولو متأخّر. إن شالله بنعوّض كل الأشياء وهديّتك خذيها من شهد. أهم شي دراستك ومستقبلك).
سمحوا لي ألتقي مع إمي بالأوّل لخمس دقائق، وبعدين التقينا مع بعض فورتين.
حين افترقنا قالت: "لازم نكون بالبيت برمضان".
- "إنما الصبر للأحرار زاد"
بعد لقائي بالأسيرتين ميس وآيات، أطلّت الأسيرة شيرين خالد حسن الحمامرة (مواليد 22.01.1980، رهن الاعتقال منذ يوم 17.06.25 من قرية حوسان/ غرب بيت لحم، خرّيجة كيمياء) لألتقيها ثانيةً (ألغيت الزيارة السابقة بسبب تحفّظ محاميها/ محاميتها لإدارة السجن).
أوصلتها سلامات ورسائل الأهل فعقّبت بعفويّة: "عز: شيرين بدها تروّح وتلاقي الأحفاد ع الطريق، ومبروك لتسنيم الحمل".
شيرين بغرفة 9 (تنقّلات كلّ الوقت)؛ برفقة هناء بيدق (بتسلم على ولادها وزوجها وبدها زيارة مستعجلة، ضروري)، د. منال بردساوي [3]، إيمان الشوامرة[4]، ميسر هديبات (بتعيّد على حمادة ابنها وبتسلّم ع البنات وزوجها)، فاطمة منصور [5] (بتسلّم على الكلّ)، عائشة العبيات [6] (بتعايد على ابنها)، ودلال حلبي[7].
طلبت إيصال سلامات ورسائل لأهالي الأسيرات؛ شاتيلا (بتسلّم على إمها وغنيم. ارتفض الشليش، إنما الصبر للأحرار زاد)، آية عقل [8]، فداء عساف، وعائشة عساف.
طلبت إيصال سلامات للجميع فرداً فرداً، شباباً وأولاداً وأحفاداً وخواتي وإمي (شيرين كثير فخورة فيك وصارت تغار، وما تقلق عليّ).
ما لبست شتوي، مش بردانة، من كثر ما الشتا بجنّن بالكرمل قرّرت أشتري قطعة أرض هون. الشتا رجّعني لأيام الطفولة. أوّل شتوة يوم 25.09 كنت بالساحة وربّنا أكرمني.
الوضع مأساوي؛ شو بدّي أحكي تا أحكي، تعِبنا. بالقمعة الكبيرة يوم 18.12 وجّعتني إجري كثير وتصلّحت نتيجة معالجة هناء بيدق (معالجة تقويم للعامود الفقري) وعالجت كلّ الصبايا، لا تقلقوا.
- وصّل تهنئة لإمي بترويحة عز الدين.
أنا بسجن الدامون وكانت روحي ترفرف حوالين عز الدين وعيلتي والحريّة.
عز الدين يا عيوني؛ انشاالله مبارك الحرية المنقوصة، رايحة تمشي الحياة كيف بدّك. شيرين شافتك بالحلم قبل الحريّة بيوم وكانت بالقيد وتكبّر تكبيرات العيد وفسّرتها أن عز طالع. شدّ همتك وتجوّز أنت ووسام.
وسام يا حبيبي؛ شيرين مشتاقة لك كثير ودير بالك ع حالك وتوصايتك أمي والبنات وأنت ع قدّ المسؤولية.
سلامات للكل؛ ولأحلام حسن، ولزينب وأروى زبون.
بتعرف قصّة حسنة وغبيشة؟ وقصة رشيدة وحسين عليان؟ وهاي قصّة شيرين وعز الدين...
طرّزت ثوبي من 2009 حتى ألبسه لمّا يتحرر عز الدين، ورفضوه بالصفقة وظلّيت أستنى للـ 2025، ورحت أستقبله ولبست الثوب وكنت حابّه أحضر ترويحته وأنا لابسه الثوب، رجّعوني من السفر وبعد بشهر اعتقلوني وعَ الدامون ودّوني وتحرّر عز الدين والثوب معلّق في زاوية من زوايا البيت. رغم كل هذا أنا كثير سعيدة إنّه عز الدين حرّ وهاي أكبر هديّة ربّانية بالـ 2025. لا يقلق عليّ، معنوياتي عالية.
بترويحة عز الدين احتفلنا بيوم 25.10 مع كعكة لكل صبايا الدامون بابتهاجة وفرح.
حين افترقنا ودّعتني قائلة: "والله إنك شريان الحياة بين جوّا وبرّا".
لكُنّ عزيزاتي ميس وآيات وشيرين أحلى التحيّات، والحريّة لكُنّ ولجميع حرائر الدامون.
الدامون/ حيفا كانون أول 2025
[1] تحررت ربى دار ناصر يوم 03.05.2026
[2] تحررت إباء الأغبر يوم 16.04.2026
[3] تحررت منال بدرساوي يوم 30.04.2026
[4] تحررت إيمان الشوامرة يوم 01.01.2026
[5] تحررت فاطمة منصور يوم 28.04.2026
[6] تحررت عائشة العبيات يوم 19.02.2026
[7] تحررت دلال الحلبي يوم 15.01.2026
[8] تحررت آية عقل يوم 10.05.2026
24/05/2026 07:54 am 20
.jpg)
.jpg)