كنوز نت - حسن عبادي| حيفا


متنفَّس عبرَ القضبان (186)
  • حسن عبادي| حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛ 

أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع)، وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.
أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بالأهالي محولاً أن أكون جسراً بينهم وبين بناتهم عبر القضبان؛  
حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي البغيض، وهذا أضعف الإيمان؛

من الجدير بالذكر أنّه قامت كنائس مختلفة مناصرة للقضية الفلسطينية، موجودة في 15 ولاية أمريكية وتابعة لجمعية أصدقاء السبيل -أمريكا الشمالية (FOSNA)، تتحدى المسيحية الصهيونية، بإرسال 1000 بطاقة بريدية تضامنية للأسيرات في الدامون، معنونة باسم كل أسيرة، يتضامنون في محتواها مع الأسيرات لما يعشنه من انتهاكات ممنهجة بحقهنّ، وتطالب جميعها بمحاسبة الاحتلال على جرائمه. بالرغم من عدم تسليمها للأسيرات؛ يدعو منظمو الحملة أصحاب الضمائر الحرة لاستكمالها ليس في الدامون فحسب، بل في جميع السجون، لإسماع صوت التضامن العالمي، والتشديد على فكرة محاسبة الاحتلال على جرائمه وضمان عدم إفلاته من العقاب على الإبادة الصامتة التي يمارسها في منظومة السجون العسكرية.

  • وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
عقّبت الأسيرة المحرّرة الكاتبة إسراء عبوشي: "يا الله يا سجى يا رب يفك أسرك. سجى أول أسيرة تعرفت عليها بالدامون أول ما أوصلت كانت خوليا ساعدتني وأعطتني ملابس للحمام وجابت لي سجادة صلاة أصلي صلاة الظهر لأنه كان باقي لصلاة العصر 8 دقائق وأخدتني عرفتني على جميع الأسيرات لفة على الغرف وكانت كل يوم خلال فورتها تيجي غرفتي غرفة 4 وتطمن عليّ وتسألني بدك شي رائعة بشوشة وبتحب الكل يا رب الفرج القريب لها ولكل الأسيرات العزيزات".

وعقّبت نجلاء خاطر: "اللهمَّ كُن للأسرى عونًا ونصيرًا، فرِّج همَّهم، واجبر كسرهم، وفك قيدهم، واكتب لهم حريةً قريبةً يا رب العالمين. شكرًا لجهودك أستاذ حسن، ودام قلمك صوتًا للأسرى، ونافذة أمل تُشرق في عتمة سجنهم".
وعقّب الصديق المقدسيّ محمد شاهين: "كل الاحترام والتقدير لكم أستاذ حسن على ما تبذلونه من مجهود وعلى وقتكم الذي تكرسونه في خدمة قضية الأسرى والأسيرات، فأنتم نافذتهم إلى الحرية، وإذ تبعثون فيهم الأمل بأن الليل لا بد زائل وبأن فجر الحرية آت لا محالة.
كنتم وما زلتم من النقاط المضيئة لهم في عتمة السجن والزنزانة وزمن التيه والنسيان لفرسان وفارسات حريتنا. دمتم بكل ود أستاذنا الكريم".

  • "سحورنا علبة لبن صغيرة، نص ملعقة مربّى وربع خيارة"
التقيت صباح يوم الاثنين 23.02.2026 في سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب بالأسيرة سجى عماد سعد دراغمة، من قرية تياسير/ طوباس، 6 أخوات و5 أخوة، أخت الشهيدة أسماء.
سألتها بعد التحيّة عن سبب توتّرها فأجابتني بعفويّة "متوتّرة لأنّه أوّل مرّة بزورني محامي".
أوصلتها سلامات العائلة فانبسطت لنوال بالبيت الجديد (تبارك لها)، ولضحى بالحمل (خليها تدير بالها ع حالها)، وتعايد على وتين وأحمد.
حدّثتني عن الاعتقال؛ (اعتقلوني يوم 22.01.26، الساعة ثنتين ونص بالليل، روّحت بصفقة تبادل الطوفان ورجّعوني، ظروف اعتقالي كانت كثير سيئة، جندي خبطني على ظهري السلاح بالجيب، وصلت معسكر وتجمّع الجنود حوليّ وطلبوا مني أفتح إيديّ وصاروا يدخّنوا واستعملوا إيديّ مكتّة، وطفّوا السجاير على جسمي، إيديّ ورقبتي وأصابعي- الآثار بعدها معلّمه- وإحدى المجنّدات حطّت إجرها بثمّي، وتغلط على أختي أسماء الشهيدة، وبعد 15 ساعة ضرب وإهانات نقلوني ع الشارون، يومين لحالي، كثير سيئ، ما أعطوني أكل، كل ربع ساعة بطلّ جندي من الأشناب وبقولّي: إرهابيّة وبروح، ولمّا وصلت الدامون عرفوني السوهريّة (السجّانين) من الحبسة السابقة، بعد ما دخلت الغرفة هجموا وعملوا تفتيش/ حفل استقبال).
بعد أسبوع كانت قمعة كبيرة لكل القسم؛ إيدينا مكلبشات لورا، مبطوحات على بطوننا في الساحة، قعّدونا على ركابنا، ورشّوا الغرف بالغاز. فاطمة كانت تصلّي بالغرفة، ساعة العدد المفاجئ، أعطوهن (دوح) وحرموهن من الحمام 3 أيام. 
  • السجانين بغلطوا علينا ومسبات كل الوقت.
 سجى بغرفة 9 (برفقة هناء البيدق، نادية خويلد/ جديدة/ طولكرم، لين مسك، ميسر هديبات، أمل شاوَر/ جديدة/ الخليل، سلام عواد، هبة متوفي/ جديدة، ورغد الفني).
  صرنا 68 أسيرة. هاي السجنِة صعبة. مسبات وشتائم. الحمّام 5 دقائق.
سحورنا علبة لبن صغيرة، نص ملعقة مربّى وربع خيارة.
وفطورنا حمص وطحينة، خضرة خربانة، شوربات حمص/ عدس بدون ملح وبدون لون، الرز مش مستوي، وبيض أو تونا.

  • وضع السجن كثير سيئ.
 سلّم على أهلي كثير، وخاصّة شاهين ابن أختي، وأخوتي محمد ومحمود وأحمد وكريم وجود (بحبهم كثير واشتقت لمشاكلي معهم)، وستّي نوال.

  • "الضباط بدخلوا ع القسم بعد العدَد مع سلاح"
بعد لقائي بسجى، أطلّت الأسيرة فرح أحمد أبو عياش (مواليد 14.09.2000، من بيت أمر/ الخليل، رهن الاعتقال منذ 05.08.2025) لألتقيها مرّة أخرى، درست إعلام بجامعة الخليل، تشتغل في وكالة تسنيم الدولية للأنباء.
خبّرتني بدايةً عن زيارة محامية الأسبوع الماضي: "إجت تزورني محامية وسألتها شو أخبار أهلي؟ قالت لي ما تواصَلت معهم لأنها عرفت بالزيارة قبل 5 دقائق! انصدمت ورفضت أقعد معها وطلبت أرجع للقسم، ومرضت يومين". 
عقّبتُ قائلاً: أختك هديل حامل بتوأم؛ فانفرجت أساريرها وانبسطت جداً.
أوصلتها سلامات الأهل ورسائل والديها، وأحمد، وصابرين، وأماني (محمد كل يوم بحكي بدو يجي عالسجن يروّحك، فضحكت عالياً)، ورفيف، وهديل وبناتها، وإسلام والجميع.
وسلامات واهتمام آية ولما، ومقالة لما هذا الأسبوع "مرور 200 يوم على اعتقال الصحفية فرح أبو عياش".
فرح بغرفة 8؛ برفقة منى أبو حسين، فاطمة منصور[1] وآيات سويلم (أنا بنام ع الأرض).
 سألتها كيف رمضان؟ فأجابت بعفويّة: سيئ، كيف بدّو يكون رمضان بدون العائلة؟ الأسيرات متأثرات لأنهن مش موجودات مع أولادهن وأحفادهن وعائلتهن. النفسيّة سيئة. 

الأكل سيئ جداً جداً جداً، حمّص منقوع بميّة، الخضرة معفّنة وخربانة، بدون ملح، نزلت 8 كيلو.
الأسيرات بزيد عددهن يوم عن يوم، كثير صبايا بنمِن ع الأرض، القمعات متتالية، نقص في الأواعي الشتويّة، والضباط بدخلوا ع القسم بعد العدد مع سلاح.

3 أسيرات أتموا حفظ القرآن (فاطمة منصور وشيماء خازم وماسة غزال[2]) ولينا مسك ع الطريق.
أخبرتها عن اهتمام الإعلام والحملة الدولية عبرَ التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين من أجل إطلاق سراحها بعد نشري حول اللقاء بها.
طلبت إيصال رسائل لأهلها؛ لأمها (كثير مبسوطة أني شفتك بالمحكمة وشالي اللي لبستيه كثير حلو عليك، كثير مستاءة من موضوع تغيير المحاميّة ومش مرتاحة)، لأبيها (زعلَه بتسلّم عليك، كثير بتحبك، مشتاقيتلك، مش زعلانة منك وبتدعي لك دايماً)، وأحمد (الخيرة فيما اختاره الله)، والجميع. يطلّعوا زكاة عنّي برمضان، مخصّصتهم واحد واحد بالدعاء.
  • بدّي أروّح. مزَهمرين بالقسم.
طلبت إيصال رسائل لأهل ياسمين شعبان، أسيل، ميسون، فاطمة، إسراء، شيرين وآيات (كل الأسيرات بستنّوا بخبر خطبة عز الدين).
حين افترقنا قالت: "إن شاء الله هديل يطلع فيها توم صبيان". 
 لكما عزيزتيّ سجى وفرح أحلى التحيّات، والحريّة لكما ولجميع حرائر الدامون. 
الدامون/ حيفا شباط 2026     

[1] تحرّرت فاطمة منصور يوم 28.04.26  
[2] تحرّرت ماسة غزال يوم 26.02.26