.png)
كنوز نت - سلام حمامدة
الشرق الأوسط على صفيح ساخن: مفاوضات أم إعادة تموضع؟
بقلم سلام حمامدة
في لحظة سياسية معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة، انطلقت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في ظل ظروف استثنائية، تعكس بوضوح أن ما يجري يتجاوز كونه مساراً دبلوماسياً تقليدياً، ليصل إلى مستوى إعادة صياغة لمعادلات القوة في المنطقة.
الموافقة الأمريكية على شرطين أساسيين
تحرير الأموال الإيرانية المجمدة ووقف إطلاق النار في لبنان
لا يمكن قراءتها كتنازل مباشر، بقدر ما هي انعكاس لتحول تكتيكي فرضته معطيات الميدان. إلا أن هذا الالتزام لا يزال جزئياً، إذ يقتصر على وقف التصعيد في بيروت، ما يكشف عن محاولة أمريكية لاحتواء الأزمة دون الانخراط في تسوية شاملة.
في المقابل، تتمسك طهران بوقف كامل لإطلاق النار، ما يشير إلى دخولها المفاوضات من موقع قوة نسبية، مدعومة بتوازن ردع تشكل خلال المرحلة الأخيرة. هذا التباين في سقف الشروط يعكس فجوة واضحة في الرؤية بين الطرفين، ويضع مسار التفاوض أمام اختبار حقيقي.
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فقد حاولت إدارة دونالد ترامب استثمار اللحظة عبر استعراض القوة، من خلال الترويج لعمليات تفكيك ألغام بحرية وتأمين الملاحة. غير أن التطورات الميدانية أظهرت عكس ذلك، حيث واجهت القطع العسكرية الأمريكية ضغوطاً مباشرة أجبرتها على التراجع، ما أضعف الرواية الأمريكية وأعاد تثبيت معادلة ردع متبادلة.
في هذا السياق، يبقى مضيق هرمز ورقة استراتيجية بيد إيران، تستخدمها ضمن أدوات الضغط التفاوضي، حيث لا يمكن فصل أمن الملاحة فيه عن مسار المفاوضات ونتائجها. أي انفتاح في هذا الملف سيظل مشروطاً بتفاهمات أوسع، وليس بقرارات أحادية الجانب.
على مستوى الخيارات الأمريكية، تبدو واشنطن أمام مسارين أحلاهما مر: إما القبول بشروط إيرانية تفرض واقعاً جديداً في المنطقة، أو الذهاب نحو تصعيد عسكري واسع يحمل مخاطر استنزاف طويل الأمد وتكلفة استراتيجية مرتفعة. أما خيار التصعيد النووي، فيبقى خارج الحسابات الواقعية، نظراً لتداعياته الكارثية وغير القابلة للضبط على المستوى الدولي.
ميدانياً، لم تُهزم إيران بشكل حاسم، رغم الخسائر التي تكبدتها، بل تمكنت من إعادة تموضعها وتعزيز نفوذها ضمن معادلة أكثر تعقيداً. فنتائج الحروب لا تُقاس فقط بحجم الخسائر، بل بمدى تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وهو ما يبدو أن طهران نجحت فيه جزئياً، خصوصاً في ما يتعلق بتثبيت حضورها وتأثيرها في مفاصل حساسة.
في المحصلة، نحن أمام مرحلة انتقالية دقيقة، تتداخل فيها أدوات الضغط العسكري مع المسارات السياسية، دون وجود حسم واضح حتى الآن. المشهد مفتوح على احتمالات متعددة، بين تسوية مشروطة تعيد ترتيب التوازنات، أو تصعيد مؤجل قد يعيد خلط الأوراق من جديد.
- سلام حمامدة
11/04/2026 10:17 pm 213
.jpg)
.jpg)