
كنوز نت - بقلم الاعلامي : ناضل حسنين
قرار حزبي ام استجابة لطلب قطري؟
تصريح منصور عباس عن أن قطر طلبت منه الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو ليس تفصيلاً عابراً يمكن وضعه في هامش مقابلة تلفزيونية. هذه جملة ثقيلة سياسياً، لأنها لا تكشف فقط عن كواليس مفاوضات، بل تفتح باباً أخطر: من الذي يدفع البوصلة فعلياً حين يقرر حزب عربي داخل إسرائيل أن يدخل ائتلاف حكومي أو يبقى خارجه؟
حين يقول سياسي إنه كان على وشك دخول حكومة يمين، لا لأن برنامجه فرض ذلك، بل لأن دولة إقليمية شجّعت المسار، فهو ينقل النقاش من دائرة "البراغماتية" إلى دائرة "التأثير الخارجي". هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل كان القرار سيادياً خالصاً؟ أم أن هناك أجندات أكبر من حسابات الشارع الذي منحه صوته؟
المشكلة ليست في أن قوى إقليمية تهتم بشكل الحكومة في إسرائيل، بل في التموضع داخل شبكة مصالح إقليمية لا يعرف الناخب عنها شيئاً. الناخب صوّت على برنامج، لا على تقاطع مصالح بين عواصم.
التصريح لا يحرج خصوم نتنياهو فقط، بل يحرج عباس نفسه. لأنه يعترف بوجود يد خارجية على كتف القرار. وحتى لو كانت "نصيحة" لا "أمراً"، فالسياسة لا تُقاس بالنوايا بل بالانطباعات. والانطباع هنا قاسٍ: باب التأثير الخارجي مفتوح، ومنه يدخل الشك.
ثم يبرز سؤال أكثر إزعاجاً: إذا كان تشجيع إقليمي قد رافق محاولة الدخول إلى ائتلاف نتنياهو، فهل كانت المشاركة في حكومة بينيت لبيد قراراً محلياً خالصاً؟ أم كانت هي أيضاً استجابة لرؤية إقليمية أخرى ترى في دمج حزب عربي في الحكم في اسرائيل كأداة لإدارة الصراع؟ لا أحد يملك دليلاً قاطعاًن لكن التصريح الجديد يجعل السؤال مشروعاً، لا تآمرياً.
في الكواليس السياسية الفلسطينية، ليس سراً وجود مدرسة تفكير تقول إن التأثير يمر عبر المشاركة في القرار الإسرائيلي لا فقط عبر معارضته. هذا توجه معروف ومعلن في أكثر من مناسبة. لكن الفرق كبير بين إطار فكري عام، وبين ربط خطوة ائتلافية محددة بإشارة أو رغبة من عاصمة بعينها. الأول سياسة. الثاني دعوة الى الارتهان.
الأخطر في هذا التصريح أنه يستبدل الدافع. فبدلا من المشاركة في الحكم خدمة للناس، تأتي كأنها استجابة لشبكة مصالح أوسع. والمكافأة... ما هي المكافأة لقاء الاستجابة لهذه "النصائح"؟ لا أحد يعرف شكلها ولا حجمها ولا طبيعتها. في السياسة، الغموض ليس بريئاً. الغموض يولد الريبة.
منصور عباس أراد، على الأرجح، أن يقول إنه كان قريباً من دائرة القرار. لكنه، من حيث لا يدري، قال شيئاً آخر أيضاً: إن دائرة القرار لم تكن محلية فقط. وهنا تبدأ الأسئلة التي لا يمكن اغلاقها بسهولة.
15/02/2026 08:42 pm 133
.jpg)
.jpg)