كنوز نت - بقلم: سليم السعدي – كاتب وباحث


هارب أم لاعب مزدوج؟ من يحرك خيوط الفوضى في الشرق الأوسط؟
بقلم: سليم السعدي – كاتب وباحث
منذ أكثر من عقدين، والمنطقة العربية تشتعل دون توقف: دول سقطت، أخرى تمزقت، وثالثة تعيش على فوهة بركان. وبين كل هذه المشاهد، برزت شخصيات سياسية وفكرية وإعلامية لم يكن ظهورها عابرًا ولا تأثيرها بسيطًا.
إحدى هذه الشخصيات هي عزمي بشارة؛ نائب سابق، مثقف أكاديمي، ولاعب سياسي أثار أسئلة أكبر بكثير من الإجابات التي قدّمها.
خرج الرجل من فلسطين المحتلة إلى قطر، فكانت بداية فصل جديد من الغموض.
هل خرج هربًا من ملاحقة؟ أم خرج بترتيب؟ أم خرج ضمن لعبة أكبر تُدار من خلف الستار؟
السؤال مشروع، خصوصًا عندما نرى أن الاتهامات التي قُدّمت بحقه في إعلام الاحتلال لم تمنع وجوده في دولة تلعب دورًا محوريًا في ملفات المنطقة، ثم تحوّله لاحقًا إلى “أستاذ للمنطقة” يلقي المحاضرات ويحلل المشهد الإسرائيلي والعربي كمن يمتلك مفاتيح الغرف المظلمة.
الأغرب من ذلك أن بشارة لم يكتفِ بالتحليل السياسي، بل دخل في مشاريع بحثية وإعلامية وفكرية، واختار لنفسه تموضعًا حساسًا في زمن التحولات الكبرى. ومع ذلك، بقيت علامات الاستفهام أكبر من الشروح.
ظاهرة عزمي بشارة ليست منعزلة
لفهم الظاهرة، لا بد من النظر إلى المشهد الأشمل:
دول تم إسقاطها تحت شعارات الحرية
تيارات دينية تم توظيفها سياسيًا
قنوات إعلامية ضخّت خطابًا أحادي الاتجاه
شبكات تواصل صنعت “وعياً مزيفًا”
مراكز أبحاث غربية قررت شكل الشرق الأوسط الجديد
وسط كل هذا، ظهر مثقفون وسياسيون ورجال دين يتحركون بين الخنادق، لا ينتمون حقًا لمعسكر واحد، ولا يخسرون أمام أي طرف، بل يربحون من الجميع.
من يتابع بصمت يرى الخيط
بشـارة وغيره من الأسماء التي برزت بعد 2003 (غزو العراق) لم يكونوا مجرد معلّقين على الأحداث، بل كانوا – برأي كثير من المحللين – جزءًا من المشهد، إن لم يكن في صناعته، فعلى الأقل في تبريره وتأطيره.
ظهرت مواقف دينية تُحلّل الخروج على الحكّام وتُشرعن الفوضى، ومواقف إعلامية تُشيطن دولًا وتجمّل أخرى، ثم جاءت موجة أخرى تُصوّر العرب ككتلة واحدة من “الإرهاب” و”التخلف”، وهي الصور التي استفادت منها أجهزة استخبارات وصحف غربية وحكومات تبحث عن مبررات للتدخل.
السؤال المؤلم: من المستفيد؟
إذا جمعنا الخيوط نجد أن:

الإسلام تم تشويهه
دول عربية تم تفكيكها
أنظمة تم إسقاطها
المراكز الاستراتيجية تم إعادة توزيعها
الرأي العام تم تشكيله من خارج حدوده
أمام هذا كله، يصبح من حق المواطن العربي أن يسأل بصوت عالٍ:
هل نحن أمام مشروع فوضى مصمم؟ أم أمام صدفة تاريخية؟
وهل بعض الشخصيات الفكرية والدينية والإعلامية التي ظهرت كـ”منقذين” أو “مصلحين” أو “معارضين” كانت فعلًا كذلك؟ أم أنها كانت أدوات في مشروع أكبر منها؟
قطر... اللاعب الصامت
وجود بشارة في قطر، ووجود غرف عمليات إعلامية وسياسية وفكرية فيها، يفتح الباب أمام سؤال أخطر:
ما هو الدور الحقيقي لهذه الدولة في هندسة المشهد العربي؟
ولماذا تتحرك ضمن ملفات تفوق حجمها الجغرافي؟
ومن يقف خلف التمويل والتوجيه؟
أسئلة لا يجيب عنها أحد رسميًا، لكن آثارها تظهر على الأرض.
الخلاصة
الشرق الأوسط اليوم مسرح مفتوح:
لا أحد خارج اللعبة، ولا أحد يلعب وحده.
قد يكون عزمي بشارة هاربًا، وقد يكون لاعبًا مزدوجًا، وقد يكون حاسبًا يتحرك وفق رؤية دولية.
كل الاحتمالات قائمة، وكلها تستحق البحث لا التصفيق ولا التخوين.
ويبقى الأهم: أن نخرج من دور المتلقي إلى دور الباحث، وأن نسأل:
من يحرك المسرح؟ ومن يوزع الأدوار؟ ومن يجني الأرباح؟
فمن لا يرى الخيوط… سيبقى دمية من يحرك المسرح ؟ من يوزع الادوار ، من يجني الارباح ؟ 
فمن لا يراى الخيوط ... سيبقى دمية تتلقى النتائج .