كنوز نت - بقلم المربية المستشارة التربوية رشا حبيطي محاميد.
هل يعاني أبناؤنا من “التعفّن المخي”؟
رسالة تربوية هادئة إلى كل أب وأم**

في السنوات الأخيرة، بدأ يتردد على مسامعنا مصطلح جديد نسبيًا في الأوساط التربوية والنفسية، يُعرف بـ “التعفّن المخي”، وهو ليس مصطلحًا طبيًا حرفيًا، بل توصيف علمي-سلوكي لحالة تراجع في وظائف التركيز والتفكير العميق لدى الأطفال والطلاب، نتيجة الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي السريع، مثل الريلز، والتيك توك، والمقاطع القصيرة المتلاحقة.
هذا المصطلح لا يهدف إلى التخويف، بل إلى التنبيه المبكر لما يحدث بهدوء داخل عقول أبنائنا، دون أن نشعر.
ما الذي يحدث في دماغ الطالب؟
تشير دراسات حديثة في علم الأعصاب إلى أن التعرض المستمر لمقاطع قصيرة، سريعة، متقلبة، يعتمد معظمها على الإثارة اللحظية، يؤدي إلى:
إجهاد قشرة الدماغ الأمامية (المسؤولة عن التركيز، التخطيط، اتخاذ القرار).
ضعف القدرة على الصبر الذهني والمتابعة.
الاعتياد على المتعة السريعة بدل الجهد التدريجي.
ومع الوقت، يتغير نمط عمل الدماغ، فيطلب السرعة، ويملّ العمق.
أعراض “التعفّن المخي” عند الطلاب
قد لا يظهر الخلل بشكل مباشر، لكنه يتسلل عبر سلوكيات نراها يوميًا، مثل:
ضعف التركيز وعدم القدرة على الجلوس لفترة قصيرة دون ملل.
النفور من الدراسة والمهام التي تحتاج تفكيرًا أو قراءة.
تشتت ذهني دائم والتنقل السريع بين المهام دون إنجاز.
انخفاض القدرة على الحوار والتعبير.
عصبية زائدة أو ضيق عند إبعاد الهاتف.
تراجع في الذاكرة قصيرة المدى.
فقدان الشغف بالأنشطة الهادئة: القراءة، الرسم، التأمل، اللعب الإبداعي.
وهنا نؤكد:
???? الطفل ليس كسولًا، بل مُرهق ذهنيًا.
**كيف نُعالج؟
المعالجة تبدأ بالوعي… لا بالمنع**
الحل لا يكمن في المصادرة أو الصراخ أو العقاب، بل في إعادة التوازن.
أولًا***: على مستوى البيت:
تنظيم وقت الشاشة، لا إلغاؤه.
تخصيص أوقات خالية من الهواتف (خاصة قبل النوم).
استبدال جزء من الوقت الرقمي بأنشطة واقعية:
???? قراءة، ???? رسم، ????♂️ حركة، ???? ألعاب تفكير.
الحديث مع الأبناء عن كيف يعمل الدماغ بلغة بسيطة.
ثانيًا: على المستوى النفسي والتربوي
تدريب الطفل على الصبر الذهني (قراءة 10 دقائق، ثم 15، ثم 20).
تعزيز الإنجاز لا الكمال.
تشجيع الحوار والسؤال والتفكير بصوت عالٍ.
إعادة بناء علاقة إيجابية مع التعلم، بعيدًا عن الضغط.
ثالثًا: على مستوى القدوة
الأب والأم هما الرسالة الأقوى.
لا يمكن أن نطلب من أبنائنا ترك الهاتف ونحن أسرى الشاشات.
السيطرة لا تعني الحرمان… بل الحكمة
نحن لا نُربي أبناءنا ليعيشوا خارج العصر، بل ليتعاملوا معه بوعي.
التكنولوجيا أداة، إما أن تُنمّي العقل، أو تُجهده.
والسؤال الحقيقي ليس:
كم ساعة يقضيها ابني على الهاتف؟
بل:
ماذا يفعل هذا الهاتف بعقل ابني؟
رسالة أخيرة إلى كل أب وأم
أبناؤنا أمانة،
وعقولهم في مرحلة بناء لا تحتمل الاستهلاك المفرط.
فلنكن جدار الأمان العقلي لهم،
نحتضنهم، نوجّههم، ونمنحهم بدائل صحية،
حتى يكبروا بعقول يقظة، وقلوب مطمئنة، ونفوس متوازنة.
دعمكم اليوم… وعيهم غدًا.
بقلم المربية المستشارة التربوية رشا حبيطي محاميد.

29/12/2025 04:52 pm 354
.jpg)
.jpg)