كنوز نت - بقلم: سليم السعدي


لغتُنا… لغةُ القرآن

بقلم: سليم السعدي


ما أحوجَنا في هذا الزمن المضطرب إلى أن نعود إلى لغة القرآن العظيم؛ تلك اللغة التي خُطّت آياتُها من لدن حكيمٍ عليم، فأُحكمت بميزانٍ لا يختل، وزُيّنت بنور الحق المبين. لغةٌ جمعت في حروفها تاريخَ الحضارة والإنسان، وكشفت أسرارَ الكون، وفتحت للعقول أبوابًا من التأمل الرفيع، وللقلوب سُبُلًا من الهداية والطمأنينة.

القرآن ليس كتابَ دينٍ فحسب، بل كتابُ حياةٍ خلقها الله بقدرته، وعلّم الإنسانَ منها ما يشاء. لقد أحيا هذا الكتاب قلوبًا كانت خامدة، وردّ للروح رُشدها بعد أن تاهت في ظلمات الجهل والهوى. وبه ارتفع مقامُ الرسل والأنبياء، وبه نطق التاريخ الحق، وبه تجلّت الحكمة التي لا يعجزها زمان.

وشهد لعظمته ملائكةٌ كرامٌ مطيعون، يسبّحون بحمد الرحمن لا يكلّون ولا يفترون؛ يعرجون بأمره وينزلون، أمناءَ على الرسالة، حاملين نور الوحي كما يحمل الماء سرَّ الحياة. يحفون بالعرش ومن حوله، تملؤهم الهيبة ويغمرهم النور، ويُجلّون سلطان الله الذي أشرقت به السماوات والأرض.

إن العودة إلى لغة القرآن ليست عودة إلى الماضي، بل عودة إلى الأصل؛ إلى النبع الصافي الذي ينير الطريق، ويعيد للإنسان قيمته، وللأمة وحدتها، وللحياة معناها.