كنوز نت - الطيبة 

(فاصل اجتماعي)

اكتشفتها متأخراً فاغتنموها مجاناً

أُقرُّ وأعترف بأننا مهما قمنا بخدمة والدينا ، فإننا نظل في عداد المقصرين ، ولن نبلغ أداء معشار ما يجازيهم أو يوفِّيهم حقّهم . ولعلِّي اليوم ، وبعدما بلغت النظر فيما أتوقعه من أبنائي ، قد أدركت كم فاتني من حقوق والديَّ عليَّ . فالوالدان يتعودان على العطاء دون مقابل ، ويتمتعان بالعطاء لأبنائهما ، بل يكونان في قمَّة السعادة حينما ينجحان ، في توفير الراحة والسعادة لأبنائهما ، ولو على حساب كدِّهما ومشاعرهما وعافيتهما .
وما اكتشفته متأخراً ، هو أن هذا الكبير الذي لطالما قدَّم راحة أبنائه على راحته ، فإنَّه عندما يحتاج لخدمتهم ، فإنَّه قد يستصعب التَّوجُّه إليهم بالطلب ، بل يتوقَّع أن يفطنوا هم لإحتياجاته ، ويعرضوا عليه خدماتهم . وإنَّه لربما كتم في نفسه كثيراً من مشاعر الأسى وخيبة الأمل من عدم انتباه من حوله لهذه الاحتياجات ، ومع ذلك ، فإنَّه يستصعب أن يطلب منهم شيئاً، ثمَّ يعذرهم لو انتبهوا متأخرين ، وافتقدوه ولو بعد حين . فيا ليتكم تنتبهوا مبكراً لما اكتشفناه متأخراً .
لا تنتظر أن يطلب منك أحد والديك طلباً ، بل حاول أن تتفطَّن لما يمكن أن يحتاجه ، فتبادر أنت بعرض خدمتك له .

هل رأيت المريض يتصل بالناس يطلب عيادته ، أو الناجح يطلب تهنئته ، أو المبتلى يطلب مواساته ؟؟؟
إنَّهم لا يفعلون ذلك ، ولكنهم يتوقعون أن يؤدي الآخرون هذه الواجبات تجاههم دون طلبٍ منهم . وعليه ، فإنَّهم سيذكرون الجميل لمن واساهم أو هنَّأهم أو جاملهم ، في غفلةٍ من آخرين . وما كان ينقص الآخرين إلا أن يتحلَّوا بالحسِّ المرهف ، وينتبهوا لمشاعر وأحاسيس غيرهم ، ما يفرحهم وما يحزنهم ، فيدخلوا السرور عليهم ، ويتجنَّبوا جرح مشاعرهم .
فهلَّا فطنتم أيها الشباب قبل فوات الأوان ، فسألتم السؤال المناسب لهذا الكبير دون إبطاء : هل لي أن أخدمك في كذا أو كذا ؟ هل تحتاجني اليوم لأخدمك في كذا أو كذا ؟ .
تذكر : أنه سيفكر كثيراً قبل أن يطلب منك ، فكن أنت الذي تعرض عليه الخدمة ، أو تؤدي تجاهه ذلك الواجب الإجتماعي دون أن تنتظر منه الطلب .
أعانكم الله على البرِّ والتقوى .