انقلاب تركيا على محور الحروب العالميَّة
بقلم الشيخ حماد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
الاحداث الكبرى في التاريخ ليست منقطعة عن بعضها البعض، بل تربطها علاقة ما ، تتوطَّد او تضعف بناءً على التفصيلات المتعلقة. فتركَّيا ما تزال حتَّى الآن تعيش تحت تأثير واضح لنتائج الحرب العالمية الاولى التي مضى على اندلاعها قرن كامل من الزمن، فمعلوم أنَّ تركيَّا- الدَّولة العثمانيَّة انذاك – كانت قد دخلت الحرب العالمية الاولى الى جانب المانيا، التي خسرت الحرب، وخضعت بعدها لشروط مُذلة. واحتُلّت على إثرها اسطنبول واجزاء اخرى من البلاد، فضلاً عن انسلاخ كل المناطق التي خضعت للدوله العثمانية عنها في البلاد العربية وشرق اوروبا.....ثم كان سقوط الخلافه العثمانية،ونشأة الجمهورية التركية الحديثه عام 1923.
وقد سعت اوروبا وامريكا على مدار قرن كامل من أجل تحجيم تركيا، ومنع عودتها الى سابق عهدها كدولة اسلامية مركزيّة، يساعدها في ذلك علمانيو تركيَّا، وابناء الأقليَّات الذين وطدوا علاقاتهم مع الغرب طوال كل ذلك القرن من الزمان. ومن اجل ذلك، فقد فُرِضت على الشَّعب التركي صور وتماثيل اتاتورك، الذي الغى تعليم الدّين الاسلامي، واغلق المساجد، ومنع الاذان بالعربيَّة، وغيَّر حروف الكتابه الى اللاتينية، والعطله الاسبوعية الى الاحد بدل الجمعة...... وأهم من كلِّ ذلك تعريف الجيش التركي بانه راعي العلمانية في تركيا. وبذلك فقد عُرِّف النظام التركي على مدار قرن كامل بأنه جيش له دولة. هذا الجيش الذي يتحكَّم الغرب بولاءاته ورموزه ، كان يهبُّ بين الفينة والأُخرى خدمةً لاهداف اعداء تركيا ، لينقضَّ على الدَّولة ، ويلغي الديمقراطية ويُخضعها للمسار الغربي " المحدَّد لها " ، من خلال انقلابات عسكرية متكررة كان الانقلاب الفاشل الأخير هو رابعها .
الانقلاب الفاشل " والايادي الدولية " الخبيثة
دول حلف الناتو التي من المفترض انَّها حليفة لتركيا ، والى جانبها اسرائيل وروسيا ، والدول العميلة لهؤلاء جميعاً ، ابدت امتعاضها على الدوام من الدور الطلائعي ، والقيادي المتناميين لتركيا في فترة حكم حزب العدالة والتنمية والرئيس الطيب اردوغان . فما بين حاسد وحاقد ومتربِّص ، وقف كل هؤلاء ، يراقبون صعود نجم تركيا سياسياً ، اقليمياً ودولياً ، صناعياً ، تجاريا ، اقتصاديا وسياحياً وفي كل الميادين . فحاولوا على الدوام توريطها في ازمات لا تنتهي لردعها وتحجيمها . واستخدموا من اجل ذلك ، كل الوسائل الخبيثة . فما بين محاولة توريط تركيا في الحرب على العراق ، ثم على سوريا ، ثم القضية الكردية ، فاسطول الحرية ، والطائرة الروسية والتفجيرات الاخيرة في المراكز السياحية والسيادية ، مروراً بداعش واكراد سوريا ، ثم الكيان الموازي برئاسة فتح الله غولن المتغلغل في كل اجهزة الدولة ......
ولكن تركيا ، ورئيسها والحزب الحاكم ، فالحكومة والشعب ، ظلوا جميعا في تماسك واصرار على المضي بقوَّةٍ نحو الأهداف العظام ، والتي من المفترض ان تبلغ اوجها عام 2023 حيث من المفترض كذلك ، ان تدشن مجموعة من المشاريع العملاقة ، اضافة لنقلةٍ كبيرة اخرى في تصنيف تركيا الاقتصادي والسياحي ، يضع تركيا في مصاف اوائل الدول الكبرى .
وعندما فشل مسار توريط تركيا في المشاكل الاقليمية ، جاء القرار " الدولي " بدعم انقلاب عسكري ، يسقط حكومة العدالة والتنمية ، ويعيد تركيا خمسين سنة الى الوراء . ومن الواضح جداً انَّ الانقلاب المزمع ، يخدم مصالح اعداء تركيا " المتسترين " في اثواب الاصدقاء والحلفاء ........ وهو إذاً " حرب عالمية " على الديمقراطية والقوة التركية الصاعدة . انه انقلاب تمتد خيوطه الى امريكا واوروبا وروسيا واسرائيل ومصر وايران وسوريا ...... ولكن الله سلَّم ، فخاب فأل المتامرين ، وانقلب السِّحر على الساحر ، لينجو الرئيس ومفاصل الدولة التركية ، ثم تبدأ عملية " تطهير كبرى " في الجيش والشرطة واجهزة الدولة ، لنزع كل من يمكن الوصول اليه من " المندسّين " والشركاء المحتملين في الانقلاب الفاشل او اية انقلابات محتملة .
والسؤال الكبير التالي هو :
هل بعد فشل الازمات المفتعلة ، والانقلاب المدبَّر باحكام ، ستظل دول الاستكبار مصرّة على ايقاف المسيرة التركية ولو كلف ذلك حربا عالمية من نوع اخر ؟.
حمى الله تركيا رئيسا وحكومة وشعبا
22/07/2016 04:54 pm
.jpg)
.jpg)