
كنوز نت - بقلم : هَـنــادي عَـفَّــانـة
حِـكـايـةُ ثـائِـرٍ
- هَـنــادي عَـفَّــانـة
أقامَ الحُزنُ أعمِدَتَهُ على أبوابِ أهلي
وطُرِدْتُ منْ قبيلةِ الأمسِ
ولمْ يَعُدْ هُنالِكَ مكانٌ لِنفسي
جلسْتُ في حديقةِ الذِّكرى
والحُزنُ يرتَسِمُ على وجهي
تَرافَقَتْني رائِحةُ وَجَعٍ هَثِيٍّ
وكأنَّهُ عِطرٌ يَفوحُ مِنِّي
ألبَسَني ثوباً عَبَثِيَّاً منَ الخوفِ
كادَتْ خُيوطُهُ تخطِفُني
فأنا مَنْ وُلِدْتُ على طريقِ الهِنْدِ
المُعَبَّدِ بألوانِ الحَريرِ القُزَحِي
وأنا مَنْ أشعَلَ نارَ الأقمارِ
في حَطَبٍ كُلِّ أعجَمِيٍّ فارِسِي
وأنا مَنْ شَيَّدَ سُورَ الصِّينِ العَظيمِ
بحِجارةِ كُلِّ مَخلوقٍ بَربري
وأنا ظِلُّ الهاجِسِ الرُّوميِّ
في وُجدانِ كُلِّ ثائِرٍ عربي
أنا تِلكَ الرُّوحُ المُرابِطةُ على الهَوامِشِ
في جَسَدِ كُلِّ مُضطَهَدٍ كُردي
أنا مُناخُ الثَّوراتِ الغاضِبةِ
و قافِيةُ كُلِّ مُشَرَّدٍ منْ وطني
انا وَجَعٌ فوقَ وَجَعٍ ينخُرُ جَسَدي
أحمِلُهُ على كاهِلي و يحمِلُني
أنا نُقوشُ رُخامِ الفُسَيفِساءِ
و بَهاءُ الحَجَرِ الأندلُسِي
أنا منْ شُعوبِ السَّماءِ السَّامِيةِ
و مَنْ باتوا خلفَ الآفاقِ و البَلاطِ المَلائِكي
هُمْ هاجَروا و أخذوا المكانَ و الزَّمانَ
شامِخِينَ في الأرضِ منْ قبلي
هُمْ بالجِوارِ كالفَخَّارِ و الكَلأِ الشَّحِيحِ
يقطُنونَ قُربَ أورِدَتي
لا غَدٌ ينتظِرُنا في أرضِ الاختِلافِ
فهذهِ أرضُ سَجِيَّتي و مَهْدي
لي رملٌ منْ صَحراءِ سامٍ
على قَدَمٍ و ساقٍ به أمشي
و لي في مملكة بلقيسَ تاجٌ
منْ غُبارِ الماضي و ريحُهُ منْ سُلالتي
شَرِبْتُ حَفنةً منْ ماءِ الفِيجةِ
فاخضَرَّتْ أوراقُ القصائِدِ منْ حَولي
سقطْتُ على السُّطورِ و حُروفي هُنا شاهِدةٌ
على أنَّني ما زِلْتُ حَيَّاً بقلمي
و ما زالَ قبري مَزاراً تُزَيِّنُهُ
ذِكرياتي و حُروفُ اِسمي
تتكسَّرُ عليهِ عِظامُ أوجاعي
و يُتَرجِمُ قِصَّةَ حياتي و كِفاحي
- هَـنــادي عَـفَّــانـة .
14/09/2023 03:20 pm 887
.jpg)
.jpg)