كنوز نت - النقب 

شظايا وآثار القتال.... من سوريا الى العالم

بقلم الشيخ حمّاد ابو دعابس

رئيس الحركة الإسلامية

اكثر من ستين دولة تشارك في الاقتتال في سوريا، من خلال التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، هذا فضلاً عن روسيا وحلفها الدّاعم لبشّار الاسد . وبالمقابل فانَّ مئات التنظيمات والتشكيلات العسكرية تخوض الحرب في هذا البلد الممزَّق . بعضها تدعم النِّظام ، وبعضها تشكِّل المعارضة المسلَّحة ، والطرف الثالث الذي يقاتل الجميع وهو تنظيم الدَّولة الاسلامية (داعش) . والملاحظ في الآونة الاخيرة هو محاولة عدَّة اطراف في هذا الصِّراع ، تصديره وتوسيع رقعته لتشمل أماكن ودولاً اخرى في العالم . فاحداث فرنسا ، والتأهب المتوتِّر في بلجيكا والمانيا ، وتفجيرات بيروت واسطنبول ، واستهداف الطائرة المدنية الرّوسية فوق سيناء ، ومؤخَّراً اعتراض المقاتلة الرّوسية على الحدود التّركية السّورية.هذا فضلاً عن موجة النزوح واللجوء للمواطنين السّوريين في كلِّ الاتجاهات.
لا شكَّ انَّ الشأن السّوري منذ مدة ليست بالقصيرة ، يتصدَّر اهتمامات العالم . بل بات ساحة الصِّراع الدولية الأشدُّ سخونةً. كان السِّباق بين قطبي الشَّرق والغرب حول سوريا عبارة عن حرب باردة ، تدار بالوكالة بين جهات تدعمها روسيا واخرى تدعمها امريكا والغرب . ولكن مع دخول سلاح الجوّ الرّوسي للاجواء السورية ، الى جانب طيران التحالف الغربي ، فانَّ الوضع يزداد سخونةً ، واحتمالات الصِّدام المقصود وغير المقصود باتت غير مُستبعدة.
اما على صعيد تناقض مصالح الاطراف في سوريا فهي واضحة بقوَّة . فروسيا تدعم نظام بشار الاسد ضدّ المعارضة السّورية الموصوفة بالمعتدلة ، وضد "تنظيم الدولة" كما تزعم روسيا . في حين يهتم الاتراك بالأقلية التركمانية في مناطق جبل الزاوية ، التي أُسقِطت فيها الطائرة الرّوسية. وتسعى تركيا منذ زمن لإقامة منطقة حظر للطيران في شمال سوريا. اما التحالف الغربي ، فمن المفروض انَّه يدعم "المعارضة المعتدلة" ضدّ تنظيم داعش. ولا احد من الاطراف الدولية يستهدف نظام الطاغية بشار الاسد. في حين ان الاخير مدعوم بشكل قوي وواضح من المليشيات الايرانية والشيعية اللبنانية والطيران الروسي.
فهل ستتوغَّل روسيا في المستنقع السوري ، دون أي خطّ رجعة وليكن ما يكون؟ وهل الاعلان عن منظومات اسلحة متطوِّرة يتمّ ادخالها الى الاراضي السّورية ، وسفناً حربية وصواريخ بالستية تستخدمها من وراء البحار ، هل كل ذلك يعزِّز الفرضيّة بأنّ مطامع روسيا في الشَّرق العربي ، اكبر بكثير ممّا يبدو من الوهلة الاولى ؟.

الامر يبدو اكبر بكثير من مجرد الحفاظ على نظام بشَّار الأسد !!!!!
حظر الحركة الاسلامية.... جزء من حرب الأنظمة على الاسلام
في اجواء التحريض الذي تمارسه كثير من الانظمة العربية والاجنبية ضد بعض الحركات الاسلامية ، وجدت اسرائيل فرصتها لتضرب ضربتها التي حضَّرت لها طويلاً. فقامت باعلان حظر الحركة الاسلامية الشَّمالية برئاسة الشيخ رائد صلاح ، واعتبرتها ، منظمةً غير قانونية ، واغلقت مع هذا القرار 17 مؤسسة وجمعية تابعةً للحركة . طبعاً، وقف جميع القيادات من الاحزاب والحركات المكوِّنة للجنة المتابعة العليا لشئون المواطنين العرب ، موقفاً موحداً وقوياً .واقرَّت لجنة المتابعة ، ثم لجنة الحريّات المنبثقة عنها جملة فعاليات من مهرجانات ووقفات واضراب شامل وغيرها .
نحن نرى في اقدام الحكومة الاسرائيلية على حظر الحركة الاسلامية "الشمالية "، بداية لمعركة جديدة على مجتمعنا العربي . تشمل تكميم الأفواه ، وحظر العمل السّياسي ، والجماهيري والإجتماعي ممثلاً بفصيل أو مركِّب اساسي من مركبات شعبنا . الامر بات يهدِّد الجميع ، ولا يدري احد من يقف على الترتيب . وعليه فانَّ اولوياتنا، تتمثَّل في البداية، في الوقوف صفَّاً واحداً ضدَّ هذا القرار الجائر، ومنع استفراد السلطات الجائرة بنا فصيلاً تلو الاخر. اما الاولوية الثانية ، فهي منع تكرار هذا الإجراء ضدَّ حركة او حزب اخر من احزابنا ، وللمدّة الاطول. مما يقتضي التاكيد على ثوابتنا الاسلامية ، الفلسطينية والوطنية في نطاق الشرع والقانون. مركِّزين في اولويات عملنا على خدمة مواطنينا في الداخل الفلسطيني ، والحفاظ على مقدَّساتنا والعمل على رعايتها من أي عدوان يطالها ، وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك. مع تحصين كل هذه الاهداف النبيلة بالدوائر التنظيمية والسِّياسية الوحدوية ، ممثلة في لجنة المتابعة ، والقطرية للسلطات المحلية ، والقائمة المشتركة ، ولجنة التوجيه للعرب في النقب ، اضافةً الى مؤسساتنا الحزبيَّة والحركيَّة المشفوعة بالخطاب المسئول ، الوحدوي والمواكِب لقضايا شعبنا وأُمَّتنا.
انتفاضة القدس الى أين؟
توشك انتفاضة الشباب الفلسطينيين ان تكمل شهرها الثاني ، وقد بلغ تعداد شهدائها قرابة المائة شهيد، ومعهم الاف الجرحى والمعتقلين،في حين تجاوز تعداد القتلى من الجانب الاسرائيلي العشرين قتيلا ، ومعهم عشرات الجرحى ، والاف مصابي الهلع ، ومعهم حالة الطوارئ والقلق والذُعر التي تنتاب الشارع الاسرائيلي.
ما تزال جثامين العشرات من شهداء انتفاضة القدس، محجوزةً لدى السلطات الاسرائيلية، ولم تُسلَّم لذويها لمواراتها الثرى ومن بينهم جثمان مهند العقبي الذي يطالب به ذووه، وهو حقٌّ ادميٌّ وانساني يجب الَّا تُمنع من تحقيقه ، كلُّ الاجندة السياسية مهما كانت.
لا يدري احد الى متى ستستمر هذه الانتفاضة ، ولا يبدو في الافق ايَّة انفراجات سياسيَّة تمنح الفلسطينيين شعوراً يالتعامل مع مطالبهم العادلة في كنس الاحتلال، ووقف الاستيطان ومنع التدنيس والاقتحامات للمسجد الاقصى المبارك من قبل المستوطنين واذرع السلطة المختلفة.
يبدو ان السلطة الفلسطينية وسائر الفصائل المكونة للطيف السياسي الفلسطيني بحاجة الى اعادة صياغة اوراقها السياسية بالشكل الذي يمنحهم ثقة الشارع الفلسطيني في البتّ في مصير هذه الانتفاضة غير المؤطرة ، ومن اجل اكتساب ما يمكن تحقيقه من اهداف سياسية تصبّ في خدمة مشروع التحرُّر الفلسطيني . وما لم يتمّ ذلك فالسِجال مستمرٌّ بين شبان فلسطينيين حملوا ارواحهم على اكُفِّهم ومضوا على مسئولية انفسهم ، في مواجهة صَلَف اسرائيلي واعدامات ميدانية مع هدم ودهم للمنازل واعتقالات بالجملة في صفوف الفلسطينيين كلّ ذلك في انتظار قيادة فلسطينية مسئولة تستطيع التأثير والتغيير للأصلح.
والله غالب على امره.