الطيبة " اعداد: ياسر خالد "
اسباب تنامي ظاهرة القتل في المجتمع العربي
ظاهرة القتل وسفك الدماء والأرواح التي تتزايد حالاتها سنوياً، والخلافات المجتمعية التي باتت تنتشر شمالاً وجنوباً وتنعكس على مجمل حياتنا ، حيث لم يخجل الكثيرون من واقع بلادنا القابعة تحت الظلم من الحكومة، فإنحرفوا بأنفسهم وبالمشهد العربي الى حافة الهاوية، أو على الاقل الى نفق مظلم تبدع فيه الجرذان في نشر سمومها وتغذية حالة التفكك الاجتماعي .
أبرز الأسباب والتي أرى فيها سبباً رئيساً في تفشي هذه الظاهرة، على مجتمع لطالما تغنينا بمدى الرقي والتحضر الذي يتمتع به رغم ما يمر به من ظلم وظروف حياتية وسياسية صعبة:
بشكل رئيس ومن غير تحديده كفئة , هو غياب الوازع الديني عند جميع الطوائف والوازع القومي كذلك.
- التهاون في تطبيق القانون والنظام: وذلك من خلال تعديل أو إلغاء أو تجميد قوانين الردع أو التشريعات السارية في مواجهة القاتل او المعتدي، وخصوصاً عدم تنفيذ العقوبة الصارمة، هذا طبعا في حال كشف عن الجناة.
- تراجع الدور السلطوي والاجتماعي للعوائل والمركبات الاجتماعية المختلفة والتي إفتقدت تأثيرها على افرادها بشكل خاص، وعلى المجتمع بشكل عام،
حيث لم تعد هذه العوائل جسماً مؤثراً حقيقياً فاعلاً في واقع الحياة الاجتماعية , الا في مناسبات تزيد التعصب , نتيجة لعدم تجديد الدماء وإنكماش مشاريعها السياسية وإختزالها في التنافس على الحصص في المجالس المحلية أو الانتخابات العامة، حيث ساهم كل ذلك في تراجع التأثير العائلي على المجتمع وبالتالي تراجع قدرتها على التعامل مع المشاكل والخلافات الاجتماعية أو إيجاد حلول جذرية لها .
- ولأن الاحزاب والجركات لم تعد حاضناً أساسياً للمجتمع كما يجب، بدأ المجتمع بالبحث عن حاضن جديد يملأ الفراغ الاجتماعي الموجود، فكانت الضالة في ذلك من خلال التفاف الجماعات حول بعضها البعض بشكل مجموعات ومصالح ، لتتنامى بذلك المشاعر الغوغائية والفكر الضيق الذي يجعل من معالجة المشاكل حتى وإن كانت صغيرة أمراً مستعصياً ، ليزداد بذلك الاندفاع نحو مشاكل أكبر لإثبات الذات، في مشهد يعيد المجتمع مئات السنين الى الوراء، بل ويذكرنا بالجاهلية الأولى التي كانت .
- كما ويلعب الوضع الاقتصادي الصعب، والظروف الحياتية الغير مستقرة دوراً بارزاً ومهما في إزدياد وتنامي الظواهر السلبية والمشاكل المجتمعية الصعبة، حيث من الطبيعي جداً ان إزدياد الفقر والبطالة والتفكك الأسري والتمييز العنصري وعدم القدرة على توفير الاحتياجات او المستحقات الضريبية وتراجع اداء الجمعيات والنقابات ومؤسسات العمل الأهلي في الدفاع عن الفئات المهمشة ومعالجة مظلومياتها، وضعف الدور الاجتماعي للقطاع الخاص من خلال المسؤولية المجتمعية في المساهمة في نشر الوعي بين فئات المجتمع الواحد، أو المساهمة في الارتقاء بالواقع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، من الطبيعي جداً ان كل تلك المؤثرات وغيرها تساهم في تنامي الفوضى وحلول عدم الثقة بين مكونات المجتمع، ما إنعكس بالسلب على الاستقرار الداخلي للمواطنين وفعاليتهم الأخلاقية.
- وبلا أدنى شك، فان الحكومة الاسرائيلية لها مساهمة بارزة في تعزيز الخلافات والمشاكل المجتمعية، لأنه ومن مصلحة الحكومة استمرار وازدياد التفكك للنسيج الاجتماعي باعذار الخطر الديموغرافي .
وليس بغريب ان تقوم هذه الحكومات المتعاقبة باطلاق أعوانها في ليلٍ حالك، أو عبر وسائل عديدة لتعزيز مشاعر الكراهية بين مكونات المجتمع وبث سموم الفتنة واعادة انتاج المشاكل القديمة وحالات الثار والشرف ، بالاضافة الى مساهمتها في إضعاف الحياة الاقتصادية من خلال الدعم وتقديم الميزانيات التي يستحقها المجتمع العربي.
( ولأن إعلامنا فشل في تعبئة الجماهير تجاه المزيد من التقارب واللفة و فشل في طرح مشروع يلبي طموحات الأجيال الجديدة لمجابهة الواقع الصعب، فإن هذا تسبب بالغضب فانعكس بالاتجاه الداخلي، وجاءت افرازاته ونتائجه عكسية نحو مزيد من الفوضى والمشاكل المجتمعية).
ومن وجهة نظري الشخصية، لا بد لنا لمواجهة هذه الأزمة وتقليل تداعياتها الخطيرة أن نضافر الجهود على مختلف الصعد والمستويات (رسمياً، عائليا ، حزبيا ,شعبياً) بالاضافة الى مؤسسات القطاعين الأكاديمي والخاص ومنظمات المجتمع المحلي والعمل الأهلي من جمعيات ، من خلال نشر الوعي المجتمعي، والعمل على تقليل المشاكل الاقتصادية ومعالجة البطالة والفقر، ولعب دور ابرز للقضاء على المشاكل الصغيرة قبل تضخمها عبر إستعادة الدور الايجابي للحكماء والمثقفين .
الخير فينا وان اجتمعنا لأجل (طوشة) مرة، فاننا نهب على عمل الخير ألف مرة.
والأهم من ذلك عدم اعطاء شرعية وغطاء على حملة السلام ومن يمارسون العنف بكل اشكاله بل وان نضرب بيد من حديد على ايدي العابثين.
08/07/2016 10:16 am
.jpg)
.jpg)