كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن

 الأدب الطبقي

  • شاكر فريد حسن
الادب الطبقي هو الادب الرعوي "الايديلي" المعبر عن الهوية الطبقية، وعن هموم وقضايا العمال والكادحين والفلاحين والمهمشين في المجتمع، وهو يجسد اغترابهم الانساني ووجعهم اليومي ومعاناتهم من الظلم والقهر والحرمان والاذلال والاستغلال الفاحش البشع.
والأدب الطبقي يلتصق بالوجدان الشعبي ويصور الفوارق الطبقية والاقتصادية ونمط الحياة بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، كما يعكس الصراع بين القديم والجديد، ويعبر عن الموقف الايديولوجي التقدمي المنحاز للقاعدة الجماهيرية، والداعي الى بناء وتأسيس المجتمع الانساني المدني الحر الذي تسوده قيم الديمقراطية والحرية والحب والخير والتسامح والعدالة والتآلف والأخوة بين الأمم والشعوب المظلومة.


وللأدب الطبقي وظيفته الاجتماعية ودوره المميز الهام في المعارك العمالية والشعبية والنقابية الكفاحية دفاعاً عن الخبز والكرامة والمستقبل، ومن اجل الحياة الكريمة والسعادة الإنسانية، لما يتصف به هذا الأدب من روح شفافة اصيلة قادرة وراغبة في جعل هموم الآخرين الهم الذاتي الخاص.
وحقيقة ان الصحافة العمالية والجماهيرية والأدبيات الشيوعية والتقدمية دأبت وتدأب على تعميق الأدب الطبقي في الثقافة الوطنية والديمقراطية، وبين قطاعات العمال والفلاحين والكادحين والمسحوقين، وذلك بنشر الاعمال والابداعات الأدبية لكبار الكتاب والمبدعين الملتزمين، التي تحكي عن الصعلكة والصعاليك والمستضعفين والمعذبين في الارض، وتتناول قضايا العمل والعمال وآلامهم وعذاباتهم وكفاحاتهم الطبقية وتبشر بثورتهم القادمة.
وفي تراثنا الأدبي والثقافي الفلسطيني الكثير من النصوص والقصائد والأشعار الطبقية المميزة والجميلة، منها قصيدة "اهلاً بعمال البلاد" للشاعر الفلسطيني الكبير عبد الكريم الكرمي (ابو سلمى) التي يقول فيها:

اهلاً بعمال البلاد تحاربون من استبدا
هذي المطارق والمناجل تحصد الظلام حصدًا
وتحرر الانسان حتى لا ترى في الكون عبدا

ومن أبرز الكتاب والمبدعين في الداخل الفلسطيني الذين اشتهروا بكتاباتهم الطبقية: الشاعر الراحل طيب الذكر توفيق زياد، الشاعر والقاص المرحوم حنا ابراهيم، القاص محمد نفاع، الكاتب المرحوم عدنان عباس، الشاعر المرحوم سميح صباغ، والشاعر نايف سليم أطال اللـه عمره، الذي أتحفنا بأشعاره الطبقية ذات الطعم الخاص والنكهة المميزة، ولا نزال نذكر مساهمته في هذا المجال، حيث أصدر في الماضي الغابر كتابًا جمع فيه باقة فواحة العبير من الشعر الطبقي الثوري.

ومن نافلة القول، إننا في هذه المرحلة السياسية العاصفة التي تمر بها جماهيرنا العربية الفلسطينية ويعيشها شعبنا الفلسطيني في جميع اماكن تواجده، بحاجة الى نشر وتكريس الأدب الطبقي العمالي ، وتقديم صورة فنية صادقة عن واقع الطبقة العاملة الفلسطينية واوضاعها المعيشية والحياتية ، وعن نضال قوى الثورة الطبقية في معارك الحضارة من اجل التحول الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي الجذري النوعي ، وابراز المعايير القيمية السلوكية الايجابية، وزرع القيم الثورية والانسانية والأفكار الوطنية التقدمية، التي تخدم الانسان الفقير الكادح ، وقضايا التقدم والتحرر والسلم والعدالة الاجتماعية.