كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


الإجماعُ على التَنظيمِ السَّليمِ في المجتمعِ لا يكونُ بالوعودِ، بَلْ بالتخطيطِ والعَمَلِ.


السَّلامُ عَليكُمْ وأَمْنٌ مِنَ اللهِ وبَرَكاتُهُ!
في كُلِّ عَامٍ من تارِيخٍ مُحَدَّدٍ مُتَّفَقٍ عَلَيهِ، تُحْيي كُلُّ بَلْدَةٍ بِحُشُودِها مَهرَجاناتٍ وَحَفَلاتٍ، تَكُونُ الأجواءُ خِلالََها فَرْحَةً وسُروراً وَاَحتِفالاتٍ، فيِها يَفْرَحُونَ بِروًّادِ الجِيلِ الجَديدِ (زُهُورُ المُستَقبَلِ)، الَّذين عَمِلُوا علىََ َتَأهِيلِهِم لِسَنواتٍ لِيَتَسَلَّمُوا مَناصِبَ مُهمَّةً شاغِرَةً في المُجْتمَعِ، وَقْدْ شَبَّعُوهُم بِكلامٍ مُعَسَّلٍ، "أَنْتُمُ رِجَالُ المُستَقْبَلِ"، علىَ أَمَلٍ أَنْ تَكُونَ وَظائِفُ مُتاحَةً …… أَوْ يَتَنَحِّى مَنْ سَبَقَهُم مِنَ الًّذينَ أكَلَ عَليْهِمْ الدَّهرُ وَشَرِبَ فَيَحِِلُّونَ مَكانَهُمْ، وَقالُوا لَهُمْ: (هَذهِ سُنَّةُ اللهِ في خَلقِهِ … وَهذا الَّذي يَجْري شِئْنا أَمْ أَبَيْنا) فَصَبْرً جَمِيلاً.
هَذا الحَالُ عامَّةً ….. وَالسُّؤالُ كَيْفَ وَمَتى يَجْري اِستِيعابُ هَذهِ الطاقاتِ الَّتِي تَعِبْنا عَلَيْها وَجَهَّزْناها لِسَنواتٍ طويلةٍ، أَمَلاً أَنْ يَشتَغِلُوا بِاِخْتِصاصاتٍ أعِدَّتْ لَهُم، بَعْدَ أَنْ يَمُرُّوا بِنَجاحٍ بِتَجارُبِ وَفُحُوصاتٍ كَثيرَةٍ مُرْهِقَةٍ علىَ قَدَرٍ وتأْهِيلٍ، لِيَكونُوا صالِحينَ لِمُزَوَلَةِ العَمَلَ وَآستِلامَ زِِمامَ الأُمُورِ، وَالمُهِمَّ في الأمْرِ وِفْقَاً لِمَا ذُكِرَ مَتَى يُْستَوعَبُون عَمَلِياً ومَتَى يُصْبِحُونَ السَّابِقُون جاهِزُونَ للتًَّنَحِي أو إفْساحِ المَجالَ لِغَيْرِهِمْ، عِلْمِاً أَنَّ هَؤُلاءَ السَّادَةُ ما زالُوا مُتَجَذِّرِينَ وَيَقُومُونَ بِدَوْرِ القِيادَةِ في الصُّفُوفِ الأَماميَّةِ في الأُمَّةِ، فَإلى مَتَى يتسَنَّى لِلشَبابِ دُخُولُ عالَمَ العَملِ في المَجالاتِ والتَخَصُّصاتِ الَّتي كَرَّسُوا سَنَواتٍ من أَجْلِ رِبْحِ رِزْقَهُم وَإقامَةِ عائِلاتٍ تَخُصَّهُم شَخْصِيًّ فِيما بَعْدُ.


إخْوتي الأَعِزاءُ نَحْنُ أمَّةٌ عَظِيَمةٌ، وَيَجبُ أنْ نَسْعَى للإلْتِزامِ والصَبْرِ لِتَحقيقِ مَصيرَ أبنْائِنا بِعِزَّةٍ وَكَرامَةٍ، وَلا يَجُوزُ الإسراعُ بِالتَخَلُّصِ مِنَ الجِيلِ السَّابقِ حَتَّى نَفْسَحَ المَجالَ لِمَنْ بَعْدَهُم، فَهُم أَصْحابُ العُقُولِ النَيِّرَةِ وَالحِكْمَةِ والخِبْرَةِ وَلا يَصِحُ مُعامَلتُهم أَوْ إنكارُهمْ كأنهم ثِقَلٌ.
أيُّها الأَعِزاءُ، هَذا لا يَعْنِي، أَنْ نَقْبلَ لِلعُقُولِ اليَافِعَةِ الاِنْتِظارَ إلى أجَلٍ غَيْرِ مَحدُودٍ وَمُسمَّى ….. وَالمَفْروضَ مِنَ الأساسِ أنْ يَتِمَّ التَفْكيرُ بِتأهِيلِِهمْ حَسَبَ المُتَطلَّباتِ في الحَياةِ وَتَوفيرُ أماكِنَ عَمَلٍ لَهُمْ مُسْبَقاً، لِنَحِيدَ عَنْ وَضْعٍ فِيهِ بطالةٌ وإهْمالٌ لِمَنْ زَرَعنا فِيهِمْ الأَمَلَ وَالعَطاءَ، فَهَذا الَّذي يُوَلِّدُ مَشاكِلَ إجْتِماعِيَّةٍ وَفَرَاغً يُنهِكُ وَيَضُرُّ بالشَّبابِ بَعْدَ أنْ كانَ الأملُ عِندَهُم الاِنْخراطَ والتَقَدُّمَ عَبْرَ مُؤَسَّساتٍ تُعيدُ عَلَيهمُ فُرْصَةَ العَيْشِ الكَريمِ.
 أيُّها الإخوةُ الكرامُ نحن أُمَّةُ لا الهَ إلاَّ الله، وَلا يَجُوزُ نِسْيانُ الفَضْلِ وَالأثَرَِ الَّذي تَرَكُوهُ الأخَرُونَ في حَياتِنا، فَالسَّابِِقُونَ الصَّالِحونُ هُمْ مِنَّا وَلا يُعْقَلُ تَجاهُلُهُِم، وَإنَّ دَورَهُم كما قُلتُ لَمْ يَنْتَهِ، وَعَلَينا الحِفاظُ علىَ بَقاءِ أَصْحابِ الفَضْلِ مِنْهُمْ لِلتَأْثيرِ عَلىَ مَواقِفِنا وَقَراراتِنا مِنْ أمامِ وَمِنْ وَراءِ الكَوالِيس، أقْصُدُ حتَّى وَلوْ أُبْعِدُوا أَوْ إنْتَهَى عَمَلُهُمْ في المَناصِبِ رَسْمِياً، وَجَبَ عَلَينا الاِستمرارُ وتقديمُ الاِحترامَ لَهُمْ لأنَّهُمْ الأصلُ والتَّاريخُ والإرْثُ، فَمَنْ لَيسَ لَهُ كَبيرٌ لا يُحْسنُ التَدْبيرَ، وَمَنْ لاَ يَفْهَمُ التَّاريخَ لا يَصنَعُ المُستَقْبلَ فَكلُّ جِيلٍ مَرْهُونٌ بِما سَبَقَهُ.
أيُّها الأَعِزاءُ، سِنوات طَويلَةٌ فِيِها أعْمارٌ حَدَثَ وأجْيالٌ تَبدَّلَتْْ، وَلَمْ نَستَطِعْ التَغلُّبَ علىَ نَزَاعاتِ العائلِيَّةِ والقَبلِيَّةِ وَسائرِ المُسَمَيَاتِ، وَهذا لَيسَ في بَلَدِنا فَحَسْب، وَتَأْثيرُها مَا زالَ كَبيرً فِينا، وَلَعلَّكُم تَتَذكَّرُون الأَناشِيدَ في الاِنْتِخاباتِ، مَثْلَ ….، حَيُّوا عائِلَةَ عازم! حَيُّوا عائِلَةَ عويضة! وحَيُّوا عائِلَةَ برانسي وَحَيُّوا وَحَيُّوا، ... هِيَ نَفْسُها نِداءَاتُ العَريفِ عَلىَ مَنَصَّةِ "المَعْركة الاِنتخابية" في كُلِّ جوْلَةٍ، ثُمَّ بَيْنَ الحِينِ والأَخَرِ يَعْلو صَوْتُ المُوسيقى بأَناشيدٍ وَطَنيَّةٍ تُكَبِّرُ مِنْ شأْنِهِم مع تَغْييرِ أَسْمِاءَ المُرشَّحِين.



إنَّها أيُّها الناسُ، مَسرَحيَّةً كامِلَةَ التَنظِيمِِ وَالتَحَفِيزِ وَالنَعَراتِ، إذْ يَنْفَرِدُ الخُطَباءُ علىَ خَشَبَةِ المَسْرَحِ وَيَلقي كُلٌّ بِوعُودٍ فذَّةٍ تُزِيدُ من رَصِيدِهِ الشَّعْبيِّ، وبهذهِ الطريقَةِ تَبِثُّ الزَّعاماتُ أنَّها تُمثِّلُ الجَميعَ من أَبْنائِنا في البِلادِ دُونِ اِسْتِثناءٍ، وَيُترَكُ الشَّبابُِ بَعْدَ نِهايَةِ المَعْمَعَةِ مُهمَلِينَ وَلا مَنْ يَرعاهُم وَيَتذَكَّرُهُم، سِوَى في حَالاَتِ تَجْيشٍ حِزْبِيٍّ أوْ مِنْ أجلِ فتنَةٍ يُدْفَعُ لَهُم وَقْتَها لِإِثارَةِ الفِتَنَ والمَشاكلَ عامَّةً.
أعِزائي هَذهِ فُسْحَةٌ مِنْ حَياتِنا الاِجتِماعيَّةِ وَالسِّياسِيَّةِ وَهُناكَ الكَثيرُ ما يُقالُ، فَالمُثقَّفُون وَزَعاماتُ الأحْزابِ نَسُوا أنَّهم مِنْ بَلَدٍ واحِدٍ وأمَّةٍ واحِدَةٍ، مِمَّا زادَ مِنَ الأحْقادِ وَالكَراهِيَّةِ في نُفُوسِ بَعضِ أتباعِهمْ السُّفهَاءِ الضُّعَفاءِ الَّذينَ قُتِلَ فِيهِمْ الأَمَلُ مِنَ الأساسِ، والمَشكِلَةُ أنَّهُم ضَعِفُوا وَقَبِلوا الإنْصِياعَ للاِنْتِهازِيَّةِ وَتَنازَلُوا عَنْ حَقِّهِم باِخْتِيارِ جَماعَةً أُخْرَى بِسَببِ تَعَصُّبِهِم الأعمى، رَغْمَ أنَّها قدْ تَخْدِمَهُم وَتُديرُ شُؤونَهم بِصدْقٍ، وَغَرَّهُمْ الاِنْجَرارُ وَراءَ التَعصُّبِ وَالمَصلَحةِ الشَّخصِيَّةِ، لأنَّ الوُعُودَ الصَّادقَةِ أيضاً مِمَنْ أَرادُوا حَقاً المُساعَدَةَ، لَمْ تَعُدْ تُفْرقُ الكَثيرَ وَفَشِلَتْ، فَيَئِسَ الشبابُ مِنَ الحَياةِ وَتَخَلُّوا عَنِ المَبادِيءِ.
لقَدْ أختَرْتُ أنْ أُحِيطَ بِكُمْ عِلْماً بِالأمْرَ هَذا وأقولُ: "اللُّحْمَةُ والمَحَبَّةُ والتَّعاونُ الَّتِي نَحْتاجُ بَيْنَ أَوْلادِ البَلَدِ الواحِدِ وَالأُمَّةِ الواحِدَةِ، لا نُريدُها فَقَطْ في يَوْمِ إنتِخاباتٍ سَيَمُرُّ وَيَبْقَى الجُمْهُورُ فِي ضَياعٍ، لكِنَّ نُريدها تُميِّزُ الشَّبابَِ بالمُسْتَوى الثَّقافي العالي وَالوَعْيِ القائمْ على الصَّبْرِ والثَّباتِ، فيِها يَكُونُ صَمامَ الأَمانِ لِلتَصَرُّفِ اللائِقِ المَبدَئِي وَالسَّليمِ، مُحارَبَةَ الجَريمةِ والإِصْلاحَ والإعَمارَ والتَّطَورَ والخدماتِ الصِّحيةِ وَالإِدارِيةِ وَالمِهَنيَّةِ، فَالصِدْقَ والأمانَةَ والإِخْلاصَ أولاً وأخراً".


 إخوَتِي الأحِبَّةُ، أَبْقى أَقُولُ الكُلُّ نِسْبي في الحياةِ، ومقارنةٌ لِما كانَ في الدَّوراتِ السَّابقةِ في المَعْمُورَةِ مِنْ رُكُودٍ، لا نَتَوَقَّعُ ولا نَرَقُبُ النجاحَ التَّامَ حالَّياً، لَكِنَّنا نَرْغَبُ الأحسنَ وَلا يَجُوزُ أنْ يُعْدَمَ الأملُ عِنْدَ البَشَرِ لأنَّ هَذا لا يُرْضِي اللهَ.
إخوتي الأَعزاءُ الكُلُّ نِسْبِيٌّ في الحياةِ، السَّعادة، الشَّقاءِ، الألمُ، الأملُ، الجَمالَُ،الرِبْحُ، الخَسارَةُ، الصِدْقُ، الإخلاصُ المَرضُ وَالسقمُ والشفاءُ و…. فإذا عُدْنا لِلتَغَيُّراتِ علىَ السَّاحةِ المَحَلِّيَةِ، الإِقْلِيميَّةِ وَالعالَمِيَّةِ، قَدْ نَشْتَمُّ رائِحَةَ التَقَدُّمِ في الاِحْداثياتِ قدْ بَدَأَتْ، وَتَأتي بِنَتائجَ أفضلَ مِنْ قَبْلُ، والمَطْلُوبَ العَمَلَ الجَّادِ المُسْتمرِ والتَّخْطيطَ علىَ طُولٍ، جَنْباً لِلعَمَلِ بِمُحارَبَةِ الفَسادِ والتَّلاعُبِ في المَراكِزَ الهامَّةِ لجَني مَكاسَبَ شَخْصيةٍ، أَمَّا مِنَ المَوقِفِ الشَّعْبي نَتَوقَّعُ الحِرْصَ علىَ التَّعامُلِ البَّناءِ والهادىءِ والضَّغْطَ علىَ الإداراتِ القائمةِ منْ أجلِ مَصْلحَةِ الجِيلِ الشَّابِ الَّذي لا يَجِدُ إِهْتمامً كَبيرً لِإملاءِ فَراغهِ بِصُورةٍ مبدعَةٍ وَمُحْترمَةٍ.
رجائِي وأَمَلي مِنَ اللهِ التَّوفيقَ والأُخوَةِ بين أَبْناءِ الشَّعْبِ الواحِدِ وأبْناءِ الشُّعوبُ، الَّذينَ بيدهم هُمْ وَحْدَهُم إحْداثَ التَغْيِيرِ في البِلادِ! ورَجائِي الأَخَرَ لكُلِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَصْحابِ القَرارِ والإِدارة، العَمَلَ الصَّادقِ وَمَخافَةِ اللهِ وَمَا يُرْضِيه وفقاً لِمَا يُمْلِي علَيْهِ ضَمِيرهُ، وَمَنْ لَمْ يَستَطِعْ فَليَرْفَعْ يَدَهُ أشْرَفَ وأحسنَ لَهُ، واللهُ لا يَصْلُحُ عِنْدهُ فاسِدٌ.
وفَقَنا الله ُوالسَّلامُ عَليكُمْ في كل بلَدٍ، في كُلِّ مَكانٍ مِنَ المَعْمُورَةِِ، فَأرْضُنا أَرْضُكُمْ وأَوْجاعُكُمْ أَوْجاعُنا وَما تُعانُوهُ يُؤْلِمُنا ومَا يُسْعِدُكُمْ يُفْرِحُنا.
السَّلامُ والأمانُ عَليْكُمْ ورَحْمةُ اللهِ وبَرَكاتُةُ!