لعناية المسؤولين: أمِطوا النقاب عن التعليم! بقلم : الاعلامي ناضل حسنين
لا يمكنك ان تقف صامتا حين ترى طفلك الذي يدرس في الصف الاول او الصف الثاني ابتدائي، اصبح يرفض مصافحة قريبته بدعوى ان هذا حرام، ولا يمكنك ان تقف لا مباليا حين تسمع الطفل يردد "ان اليهود كفار وعلينا ان نكرههم كما يكرهوننا..."، ولا يمكنك ألا تبالي حين تلاحظ ان طفلك بدأ يستخدم مفردات جديدة لا تليق بسنه ولا في البيئة التي تربى بها، ومن ثم تراه يرفض اللعب مع الاطفال بسنه لأن بينهم طفلات من باب حرمة الاختلاط بالجنس الآخر او حتى لأن من بين الاطفال من هو "ليس مسلما كما يريده الله"...
وحين يستفزك تصرف طفلك المريب الغريب، وتتقصى سبب هذا التحول السلوكي، فإنك تكتشف ان مربية صفه في المدرسة هي مصدر هذه الافكار. وسرعان ما يتبين لك ان المربية المذكورة ترتدي الاسود من رأسها حتى قدميها وانها سيدة منقبة بل وتضع القفازات السود ولا ترى منها سوى بؤبؤ عينها، تقف امام الاطفال فتتحول الى صوت لا وجه له يلقن الصغار اسس "التفكير السليم".
وحتى لا يفهم البعض حديثي على غير مقصده، اؤكد ان من حق كل شخص، سواء كان رجلا ام امرأة، ان يرتدي ما يشاء وكيفما يشاء تماشيا مع مفاهيمه ومدى حرصه على تطبيق معتقده الديني في الملبس، وهذا يندرج تحت راية الحرية الشخصية حتى في الاماكن العامة كذلك.
ولكن حين يتعلق الامر بمربية اطفالنا في المدرسة، فإننا نقف بصدد بمشكلة عميقة ومتشعبة ولا تحتمل الآراء والمواقف المختلفة. فلباس المربية يصبح جزءاً من إدراك طفلي وتعابيرها تصبح جزءاً من تعابير طفلي وسلوكها يصبح جزءاً من سلوك طفلي... ولا اريد طفلي ان يكون صيغة مصغرة من المربية ولا بأي حال من الاحوال.
من حق وواجب ولي امر التلميذ الغض، ألاّ يرغب بصقل شخصية ابنه او ابنته بمعايير سلوكية واخلاقية ذات طابع ديني متشدد يرى هو فيه اعوجاجا لا يتلاءم مع تربية البيت.
علينا ان نتذكر دائما ان عهد الكتّاب قد ولى منذ زمن طويل، ولا رجعة للمدرس الذي لم يكن يشغل الطلاب بغير تحفيظ القرآن مستعينا بعدد من العصي باطوال مختلفة ”لزج العلم“ الى ادمغة الصغار. هذه ”العصي مختلفة الاطوال“، باتت اليوم تتمثل في هيئة المربية والرعب الذي تبثه في نفوس بعض الصغار وهي تقف أمامهم، لا سيما في نفوس الاطفال الذين ليس حولهم اناس بهذا التزمت العقائدي في الملبس.
للمدرسة معايير سلوكية واخلاقية وتربوية شاملة تعلم الصغار كما الكبار على التسامح وعلى تقبل الآخر والتعايش معه وعلى عدم التشدد في أي موقف سواء كان عقائديا او سلوكيا عاما. وينبغي ان نغرس في تصرفات الصغار من كل بستان زهرة اخلاقية لتكون شاملة شمولية الحياة برمتها، فيها الدين وفيها التسامح وفيها المحبة وفيها الجمال وفيها الصدق وفيها المساواة بين البشر وفيها التوق الى الحرية في التصرف والتفكير. علينا تنمية الضمير في نفوس صغارنا منذ غضاضة العمر حتى نحافظ على انسانيتهم الواسعة بدون ان يطغى عليها التطرف الى أي ركن فكري بمفرده.
02/06/2016 11:56 pm
.jpg)
.jpg)