كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

  • العَطاءُ والتَّضْحيَةُ  : أَيمانٌ وَحُبٌ للأَخَرينَ وَالأنانِيَةُ وحُبُّ الذَّاتِ كفرٌ وَفَسادٌ!


السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمةٌ مِنَ اللهِ تَعالى!
أَيُّها الأَعزاءُ المُحْترَمون، أَبْناءُ الأُمَّةِ الصَّابِرَةِ، لقَدْ فَهِمْتُ اليَّومَ قَبْلَ غَدٍ ،كَمْ مُهِمٌ وَضَرُورِيٌّ أَنْ أمْسِكَ قَلمِيَ وأكتُبَ مَا أشْعرَ بهِ وأُعَبِّرَ عَنْ أُمُورٍ ٍ تَخُصُّنا وَمُلحَّةٌ لَنا، أُناشِدُكُم أَنْ تَتَبَنُوها وَتحْتَذُوا بِأصْحابٍ يَعتَمِدُونها بِتَصرُّفاتِهِم بِما يُرْضِي اللهَ، لِيكونَ لَنا مواقفٌ جَريئَةً، وَحُرِّيَةُ التَعبِير عِنْدَ إتِّخاذِ قَراراتٍ حَوْلَ مَصِيرِ أَبْنائِنا، فَقَدْ أكتَشَفْتُ لِلْتُوَّ أنَّ هَذا يَجْعَلُنا ذِي قُدْرةٍ وَقِيمَةٍ، وَهَذا ما أَصْبُ إِليْهِ لِلجَمِيعِ، حَتَّى نسْعَى لِتأدِيَةِ رِسالةً لشَعْبِنا وَنَفيقَ مِنْ غَفْلَةٍ تُعِينُنا، وَنُحْسِنَ التَّعاملَ وَالمُسانَدَةَ لِمَنْ يَهِمُّهُ أَمْرَنا.
أعِزاَّئي يُسْعِدنِي أَنْ تُلاحِظُوا بَعدَ التَّمَعُنِ وَالتَعمُّقِ بِما أنْشُرُ وأكتُبُ، الإختلافَ بالأُسلُوبِ وَالفَحْوى والجَوْهَرِ عَمَّا يَصْدُرُ في السَّاحاتِ وَمَا نَراهُ عَلىَ كَثيرٍ مِنَ الصَّفْحاتِ، وَإنَّ ما أقْصُدُ بِعَمَلي هَذا التَقرُّبَ إلَيْكُم، ِلأُبْلِغَكُمْ الحُرْقَةَ وَالعَطاءَ مِنَ القَلْبِ، الَّذي يَحْمِلُ فِينا طاقاتٍ وَمُحفِّزاتٍ قَويَّةً ضِدَّ ما يُداهِمُنا، فَنُعِيدُ الثِّقَةَ وَالإعْتِزازَ بِأنْفُسِنا وَبِالاِنْتِماءِ للأُمَّةِ الَّتِي تَنْهالُ عَلَيها قُوَى شِرِّيرَةٌ، وَتَسْتَنزِفُ قُدراتَها وَتُدَمِّرُ مَا لَها، وتَحْرِقُ الأَخْضَرَ وَاليابِسَ، وَتُحَمِّلُنا هُموُمً جَمَّةً لِتَقْضيَ عَلىَ أمالِنا، لذا جَعَلْتُ نَفُسيَ بِالمَنشوراتِ هَذِهِ مَيَّالاً للتنبيهِ بِأُسْلُوبَ حَياةٍ مُمَنْهَجٍ، يَحِثُّ علىَ العَمَلِ لِمُسْتَقْبَلِنا وَلِغَيرنا علىَ السَّواءِ، دُونَ تَوْكِيلٍ مِنْ أَحَدٍ بِذَلكَ، وَدُونَ أَنْ نَأخُذَ تَفْوِيضً مِنْ فُلانٍ، فَأنتَ أخي وَعَزيزي، المُبادِرُ والحُرُّ و"الغَنِيُّ عَنْ مَعْرُوفِهِم" وَإنَّك علىَ خُلُقٍ، وَلا تَقِلُّ عَنْ كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا أشْرَفُ وَطَيِّبٌ وَمِعْطاءٌ وَمُحِبٌ أَكْثرًُ، لِعَدَمِ الأنانيةِ وَالتَرَفُّعِ وَالغَطْرَسَةِ فِيكَ، وَلا تمْشِي عَلىَ الأَرْضِ مَرَحَا وَهَوْنا، وَلا تَخْرِقَ الأرْضَ تَكَبُّرا وتُضَحِي وَتُكافِحُ مِنْ أَجْلِ العَدْلِ وَتَحقِيقِهِ، فَامْشُوا إخوتي، بِإِذنِ اللهِ وَلَكُم التَّوفِيقُ.


هَذا الفَرقُ أعِزائي، بَيْنَ الإِنْسانِ المُتَواضِعِ الخَدُومِ الَّذي يُفَكِّرُ بِغَيْرِهِ وَبِمُسْتَقبلِ أُمَّتِهِ وَيَحِبُّ لَهُمْ كَما لِنَفسهِ، وَبَينَ الَّذي يَتَقَوقَعُ علىَ نَفْسهِ وَيَحْرمُ الأَخَرينَ مِنْ عِلْمٍ قَدْ وَصَلَ إِليْهِ، وَمَرتَبَةً يَحْتَكِرُها لِذاتهِ مِنْ كُثْرِ الأنانيةِ وحُبِّهِ لِنَفْسِهِ، كأنَّهُ يَعيشُ أبَدَ الدَّهْرِ وَلا يُريدُ لَهُ مُنافِسً، عِلْمَاً أنَّ الأجْيالَ الجَدِيدَةِ تَستَحِقُ الإهتمامَ والانْخِراطَ في المُجتَمَعِ، وَهَكَذا هَوَ بِخِلافِ الإِنْسانِ المِعْطاءِ الَّذي، عَلَىَ إستِعْدادٍ كامِلٍ لِيُقدِّمَ مِنْ نَفسِهِ لِغَيرِهِ، أمَّا هوَ غَرُورٌِ وَأنانيٌّ يَدَّعي العَطاءَ لَكِنَّهُ لا يُفَكِّرُ إلاَّ بِمَصلحَتِهِ وَمَنْ لهُ شَأْنٌ مَعَهُم.
 إخوتي أخواتي، أعزائي عزيزاتي، أحبابي وأصدقائي، أيُّ الحِزبَيْنِ تَخْتارُون، وأيُّهُم تَحْتَرِمُون وَتُخَلِّدُون، لَكُمْ الخَيارُ الكامِلُ وَبِكمْ الحِكْمَةُ لِتُحْسِنُوا، فَإِنِّي مراراً وتكراراً قُلْتُ الخَيْرَ بكُمْ وَبِذَكائِكُمْ، وَسَنُعِيدُ لِمَجْتَمَعاتِنا وَللأُمَّةِ روحَ النُّهوضِ في كُلِّ المَجالاتِ، إعتِمادً علىَ أنفُسِنا بِاِخْتيارِ الموْقِفَ الصَّحيحِ وَآحتَرَمِ بَعْضً تَيَقُّنً أنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ وَلا يَكْمُلُ إلاَّ إذًا حَبَيْنا لِغَيْرِنا كَما لأنْفُسِنا، "لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".



هَذا ما فَكَّرْتُ بهِ أيُّها النَّاس، بَعدَ لِقاءٍ عَفَويٍّ مع أحَدِ الأشخاصِ الَّذِي تأثَّرْتُ مِنْهُ جِداً، فَصَدَرَ عَنَّي مَا قَرأتُم، حَيْثُ فاجَئَني وَشَرَعَ يذِمُّ وَيَنْتَقِدُ بَعضَ الشَّخْصياتِ الَّتي تَظْهَرُ ُبِلِباسِ المُثَقَفينَ الغَيُورينَ، وَهُمْ مِنْ لهُ أكْبَرُ دَورٍ في هَدْمِ هِمَمً وميولً كَثيرةٍ، كَانَ لَها أَنْ تَكونَ إيجابِيَّةً لِكَثيرِ مِنْ شبابِ المُجْتَمِعِ.
بعد هَذا اللقاءِ إنْقلَبَتْ المَشاعرُ فتأكَدْتُ أنَّنِي لَستُ الوَحِيدَ الَّذِي عِندَهُ الكَثِيرُ لِيقُولَ حَوْلَ بَعْضِ الشَّخْصيات في بلادنا، وَلَكِنَّ هَذا ليْسَ مِنْ طَبْعي وأَحَبُ أَنْ أَذْكُرَهُمْ بِالخَيرِ والإيجابياتِ ليْسَ نِفاقاً، إنَّمَا قَبْلَ ….. لَعلَّهُمْ يَهتَدُونَ، فَاللهُ مغيرُ الأَحْوالَ وَما عَلَيْنا إلاَّ البلاغَ .
وفَقَنا اللهُ إنْ شاءَ اللّهُ سُبْحانهُ القائِلُ في كِتابِهِ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ).
وقَالَ سُبْحانَهُ: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، وقالَ: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)، وقال: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).

           
 سَلامٌ عَليكُم وبركاتٌ مِنَ اللهِ تعالى.
الطيبة - بقلم : سامي مدني